اخر الأخبارسلايدرعربي ودولي

تقرير يفضح الإمارات.. ابن زايد يحذر “إسرائيل” من عملية طوفان الأقصى

المراقب العراقي/ متابعة..

نشرت صحيفة هارتس العبرية، تحقيقاً مطولاً تحدثت فيه عن عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة الإسلامية في فلسطين، وكيف قام رئيس الإمارات محمد بن زايد بتحذير رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو من هذه العملية الكبرى.

وبحسب التحقيق، واستناداً إلى عشرات المصادر ومسجلات ووثائق ومراسلات داخلية، أجرى ابن زايد، اتصالاً هاتفياً بنتنياهو في الأيام الأخيرة من أيلول 2023 استمر 45 دقيقة، وأبلغه بأن السنوار يستعد لـ”حدث مهم”، محذراً من تداعياته على المنطقة و”اتفاقيات أبراهام”.

ووفق التحقيق، حثّ ابن زايد نتنياهو على الاستعداد للتهديد، مقترحاً في الوقت نفسه العمل على إيجاد حل اقتصادي لقطاع غزة وتهدئة الأوضاع في الضفة الغربية لمنع التصعيد.

لكن نتنياهو، بحسب المصادر التي تحدث إليها التحقيق، تلقى التحذير بهدوء، وقال: إن تقديراته تشير إلى أن “حماس تعتزم تنفيذ تحرك في الضفة الغربية”، مؤكداً، أن “إسرائيل” مستعدة لجميع السيناريوهات.

وفي وقت لاحق، روى ابن زايد تفاصيل مكالمته مع نتنياهو والتحذير الذي نقله إلى رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز.

كما شارك بيرنز الشعور الذي حاول نقله إلى نتنياهو، بأن “شيئاً ما هناك على وشك الانفجار”، وأبلغه بأن “نتنياهو قدّر أن المنطقة المرشحة للانفجار هي الضفة تحديداً”.

وفي السياق، قال مستشار مقرب من ابن زايد: “كان الأمير يأمل أن يأخذ نتنياهو الرسالة بجدية ويتحرك، رغم رده المتحفظ”.

خلف الكواليس

ولفهم مصدر هذا التحذير الاستثنائي وسبب نقله عبر حاكم أبو ظبي تحديداً، عاد التحقيق إلى ما جرى خلف الكواليس خلال الأشهر السابقة. ففي تلك الفترة، أجرت “إسرائيل”، بعلم نتنياهو وموافقته، محادثات مع حماس بشأن خطة هدنة تستهدف التوصل إلى تسوية طويلة الأمد في القطاع.

وبدأت الاتصالات سراً مطلع عام 2023، بالتزامن مع صعود حكومة نتنياهو وكلّف السنوار بهذه المهمة غازي حمد، عضو المكتب السياسي لحماس الذي يتحدث العبرية بطلاقة، وشارك في الاتصالات السرية لإطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليط، بالإضافة إلى تجنيد مسؤول في “فتح” يتحدث العبرية بطلاقة أيضاً، لنقل رسائل غير مباشرة بين حماس و”إسرائيل”.

وتناولت المحادثات في البداية الرفع التدريجي للحصار عن غزة وزيادة شحنات الأغذية والمواد الخام التي تدخل القطاع. وطُرحت خلالها أيضاً، فكرة جديدة لإقامة مناطق تجارية عند حدود القطاع مع الأراضي المحتلة ومصر توفر آلاف فرص العمل للعاطلين عن العمل في غزة.

وفي صيف 2023، بدا أن جميع المسائل الاقتصادية قد حُلت، ولم يبقَ على الطاولة سوى البند الأكثر حساسية، إطلاق سراح الإسرائيليين المحتجزين وجثث الجنود الموجودة في القطاع. وفي مقابل إعادة أفرا منغيستو وهشام السيد وجثمانَي هدار غولدين وأورون شاؤول، طالب السنوار بإطلاق سراح 500 أسير من حماس. ثم وافق على خفض العدد إلى 250، وبعد مفاوضات شاقة قبل بإطلاق سراح 50 أسيراً فقط. وكان “الشاباك” يميل إلى قبول إطلاق سراح 30 أسيراً، بينهم 20 محكوماً بالسجن المؤبد، من قائمة وُصفت بأنها “قابلة للهضم” بالنسبة لـ”إسرائيل”، في مقابل إعادة الإسرائيليين الأربعة.

انتظروا زلزالاً

ثم في مطلع أيلول 2023، قطع السنوار فجأة كل اتصال بالفريق المشارك في المفاوضات. ويقول مسؤول كبير في “الشاباك”: “لقد اختفى ببساطة من شاشات الرادار، وتبخر”. ويوضح مصدر في حماس، أن السنوار فقد صبره بسبب بطء الإسرائيليين.

وقبل أن يُحسم الأمر مباشرة، عقد السنوار اجتماعاً على انفراد مع قيادي في “فتح” الذي كان ينقل الرسائل بين الجانبين بطريقة غير مباشرة بين حماس و”إسرائيل”، وقال له بحزم: “أبلغ الإسرائيليين أنهم إذا لم يتقدموا، فأنا أُعد لهم مفاجأة هائلة”. وهنا استخدم للمرة الأولى كلمة مفتاحية كان ينبغي أن تشعل الأضواء الحمراء: “قل لهم إن عليهم انتظار “زلزال”، وفق التحقيق.

ولفهم مدى جدية تهديد السنوار، طُلب من القيادي في فتح عقد اجتماع آخر معه في غزة، حيث عُقد اللقاء في منتصف أيلول 2023.

حينها، سأل السنوار عما إذا كان قد نقل الرسالة إلى الإسرائيليين، فأجاب القيادي في فتح بالنفي، ليرد السنوار بالقول: “انقل إليهم رسالة مفادها أنني أُعد لهم مفاجأة من بلاد المفاجآت عملية رهيبة، شيء استثنائي” وكرر مجدداً كلمة “زلزال”، الأمر الذي نقله القيادي في فتح إلى مستشار ابن زايد.

وبعدها، أطلع المستشار ابن زايد على انطباعه من المحادثة مع القيادي في فتح، حيث أدرك ابن زايد حجم التهديد، وقرر أنه “يجب نقل رسالة السنوار سريعاً إلى الإسرائيليين، وعلى أعلى المستويات هناك”.

وعندما رأى حاكم أبو ظبي، أنّ “إسرائيل لا تستجيب للتحذير الواضح الذي نُقل إلى الشاباك، قرر التحدث بنفسه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية” وهكذا جاءت مكالمة الدقائق الـ 45 في نهاية أيلول، التي نقل خلالها إلى نتنياهو التحذير بشأن نوايا السنوار.

تحذيرات متكررة قبل 7 أكتوبر

وبحسب التحقيق، نقل الوسيط ومستشار ابن زايد هذه الرسائل إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” في 15 أيلول 2023، فيما أبلغ رئيس “الشاباك” آنذاك رونين بار نتنياهو بالتهديد، وتقرر عقد اجتماع أمني في 17 أيلول بمشاركة وزير “الأمن” يوآف غالانت ومسؤولين أمنيين وعسكريين.

نتنياهو لم يُطلع قادة المؤسسة الأمنية على تحذير ابن زايد

ويشير التحقيق إلى أنّ رئيس “الشاباك” ورئيس الموساد ورئيس هيأة الأركان لم يكونوا على علم بالمكالمة التي أجراها ابن زايد مع نتنياهو، إذ لم يُطلعهم رئيس الحكومة على مضمون التحذير.

ونقل التحقيق عن مسؤول في “الشاباك” قوله، إن معرفة الأجهزة الأمنية بالتحذيرات الخارجية، كان من شأنها أن تمنح وزناً أكبر للتحذير الأول الذي نقلته مصادر مرتبطة بالسنوار، وربما كانت ستؤدي إلى تقدير مختلف تماماً لنوايا حماس.

كما أكد رئيس “الشاباك السابق رونين بار ورئيس هيأة الأركان السابق هرتسي هاليفي أنهما لم يُبلغا بالتحذير الذي يُنسب إلى رئيس الإمارات”.

وبحسب “هآرتس”، توجه ملحق الصحيفة إلى رئيس دولة الإمارات للحصول على تعقيب، لكنه لم يتلقَّ رداً حتى نشر التحقيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى