اراء

حروب أمريكا وتطويع ملفاتها لتضييق الخناق على الصين

بقلم: الدكتورة حسناء نصر الحسين..

تتصاعد حدة المواجهة بين أمريكا وإيران والتي تنذر بالمزيد من التصعيد في الوقت الذي بات واضحا فيه أن الاهداف الأمريكية من هذه الحرب بدأت تتراجع فالعناوين التي كان الرئيس ترامب يروج لها في بداية حربه بدأت تتآكل وتسير في مسار تنازلي أهمه فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحا قبل هذه الحرب.

لكن لو ألقينا نظرة شاملة على الأحداث الحاصلة في نقطتين مهمتين ملتهبتين إحداهما الحرب الروسية -الاوكرانية والاخرى الحرب الامريكية- الايرانية نستطيع أن نفهم ما الذي تغير في الاستراتيجية الامريكية بعد فشلها في تحقيق اهدافها الاستراتيجية خلال حرب الأربعين يوما مع إيران وكيفية تعامل الجانب الامريكي مع خسارته في هذه الجولة والاستفادة من مجريات الحرب في جبهتي إيران – وروسيا لمحاربة الصين.

تتابع وسائل الاعلام العالمية أحداث الحرب الامريكية -الايرانية والحرب الروسية – الاوكرانية والتصعيد الحاصل على هذه الجبهات ضمن نطاق الجغرافية والحدث الآني ضمن منطق الفصل إلا أن قراءتنا ومتابعتنا للتصعيد على هاتين الجبهتين تقول إن امريكا غيرت بعد حرب الاربعين يوما وقمة الناتو من أهدافها الاستراتيجية وحولت الأزمة إلى فرصة لحربها المؤجلة مع الصين وذلك عن طريق السيطرة على الممرات المائية والموانئ وطرق التجارة العالمية وهذا ما أصبح واضحا من خلال الاستماتة الامريكية في احتلال مضيق هرمز الذي لم يكن هدفا امريكيا في بداية الحرب مع إيران والذي تحول لأهم العناوين التي تتناولها وكالات الانباء وهذا يعني أن الولايات المتحدة تقدمت خطوة في اتجاه حربها الباردة مع الصين من بوابة هرمز لما يشكله هذا المضيق كشريان اقتصادي عالمي لنقل الطاقة وما التصعيد الاخير الذي تمثل في الضربات الامريكية للجسور الايرانية التي تعتبر الطرق البرية البديلة لإيران لتصدير الطاقة للصين خير دليل فأمريكا تحاول أن تصطاد عصفورين بحجر واحد .

وفي الجهة الاخرى من ساحة الصراع على رقعة الشطرنج الدولية حيث تصاعدت الهجمات الاوكرانية على مراكز الطاقة الروسية والتي كان أكبرها استهداف منشآت للطاقة في موسكو بـ ٣٧٠ طائرة مسيرة حسب الإعلام الروسي.

وامام هذه التطورات في مشهدية الحربين وهما حروب امريكية بامتياز نرى أن هناك هدفا استراتيجيا أمريكيا لتطويع الملفات لخدمة اجندتها وتجييرها لإضعاف الصين من خلال استهداف الطاقة وطرق التجارة العالمية، وما اتهام الرئيس ترامب للصين بالمشاركة في التأثير على الناخب الامريكي واختراق بيانات الناخبين وشنه حملة اتهامات حتى على الداخل الامريكي وحديثه عن انتشار الشيوعية في الداخل الامريكي إلا محاولة لربط المعارضة الداخلية له بعدو خارجي يحاربه على مركز  القرار الدولي ويحاول تطويع خسارته في حسم الحرب الايرانية وفشل إنهاء الحرب الروسية الاوكرانية للاستفادة من مجرياتها في مواجهة خصمه الاستراتيجي الصاعد على كل الساحات سواء السياسية الدولية او الاقتصاد الدولي المتمثل بالصين التي باتت وحسب استطلاعات اُجريت مؤخرا أكثر موثوقية لدى عدد كبير من دول العالم.

ولما كانت منطقة الشرق الاوسط بما تمتلكه من موارد الطاقة وموقع استراتيجي هام في الجغرافية الدولية دائمة التأثير في صناعة شكل النظام الدولي وساحة من ساحات الصراع على من يحكم العالم بين القوى الكبرى، نجده اليوم في قلب الصراع مرة أخرى يدفع أثمانا باهظة في طريق النظام العالمي والاقليمي الجديد دون أن يقبض الثمن يبقى منتظرا التسويات الكبرى التي سيفرضها المنتصر.

وفي الخلاصة:

لا شك أن العالم بأسره مشدود لناحية الحرب الامريكية – الايرانية وينتظر نتائج الحسم او أقله العودة الى المفاوضات التي تعيد فتح مضيق هرمز لعودة الحياة الاقتصادية لكل دول العالم التي تنتظر الطاقة والبضائع والاسمدة والمعادن وغيرها، إلا أن مصالح امريكا تقول شيئا آخر متمثل بحرمان الصين من الطاقة من خلال استهداف أكبر موردين لها في موسكو وطهران، وهذا سيؤثر على عجلة الإنتاج في الصين حسب الرؤية الامريكية.

لكن لو استمرت حروب أمريكا وإسرائيل لشهور أخرى سواء في موسكو او طهران فإن الاقتصاد العالمي كله سيدفع ثمن هذه الحروب ولن تكون أمريكا وإسرائيل بمنأى عن تبعاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى