الحرب الفاصلة ما بين مرحلتين

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
ليست كل الحروب متشابهة ولا كل النزاعات على مسافة واحدة ما بين الحق والباطل . ففي بعض المعارك قد تختلط الأوراق وتتداخل المصالح وتتعدد الروايات حتى يبدو المشهد رماديا عصيا على الفهم . أما الحرب التي نعيش فصولها اليوم بين أمريكا والجمهورية الإسلامية الإيرانية فهي أبعد ما تكون عن ذلك الالتباس إلا على محدودي الفهم بامتياز . إنها مواجهة مكشوفة بين طاغية متهور لا يرى في الشعوب إلا وقودا لأطماعه وحسابات بنكية جاهزة للنهب ودولة مُعتدى عليها تنشد الرفعة وتريد الحياة بكبرياء وسلام وتدافع عن حقها في الوجود . إنها حرب الحسم بين مرحلتين على مستوى المنطقة والعالم .. بين من يعتدي من دون رادع ويختار طريق العدوان تحقيقا لأطماعه وغاياته ومن يخضع ذليلا خانعا مستسلما لقوة الطغاة يقابله من يتمسك بحق الدفاع عن النفس والمواجهة والصمود . بين من يهدر قيمة الإنسان ومن يجعله غاية لا وسيلة . بين طاغية يراهن على إشاعة الخوف وشعب يراهن على الحرية. بين دكتاتورية لا تحتمل صوتا مخالفا وحق لا يموت مهما اشتدت عليه البلايا . لقد ورّط النتن ياهو المعتوه ترامب في هذه الحرب الى الحد الذي أقنعه بأنه فوق القانون وفوق إرادة الشعوب وكان ما حققه ترامب في فنزويلا من بلطجة وما يجده من حال الخنوع والإذلال في مشايخ الخليج وبعض دول شرق آسيا سببا في ترسّخ هذا الوهم في عقله المعتوه فأصيب ببلاهة الغرور ولم يعد يقرأ التأريخ وإن قرأه لا يتعلم منه شيئا . يظن أن القوة الغاشمة قادرة على إسكات الحقيقة وقتل الذاكرة , الجمهورية الإسلامبة لم تختر الحرب ولم تجعل من التوسع عقيدة ولم ترسل جيوشها بحثا عن ثروات الآخرين . لقد وجدت إيران نفسها أمام عدوان صهيوأمريكي مفروض وأمام طاغية يريد إخضاعها ومحو إرادتها . نحن في هذه الحرب أمام دولة قطعت آلاف الأميال لتعتدي ودولة مُعتدى عليها تدافع عن أرضها وكرامة شعبها وحضارتها . إنها الحرب التي توجب الوضوح التام في موقف الجميع لأن ما ستؤول اليه نتائجها سيعود أثره على الجميع . الحرب التي أنهت زمن الأقنعة. لم يعد ممكنا أن يعلن أحد دعمه للطاغية ثم يدّعي الوقوف على الحياد . هناك فرق بين الحياد الأخلاقي المزعوم وبين التواطؤ السياسي والعسكري والإعلامي . نتائج هذه الحرب ستكون فاصلة ما بين مرحلتين في المنطقة والعالم على المستوى الاقتصادي والجيوسياسي . سوف يواجه كل طرف تداعيات ما فعله وما سخر له إعلامه وموقفه من الحصار الأمريكي على إيران وما برر للطاغوت بمبرر الدفاع عن مصالحه . إنها الحرب التي لا تقبل المهادنة ولا المساومة ولا المجاملة . الحرب التي توجب أن يكون الوعي مسؤولية عامة . على الصحفي أن يسمي الأشياء بأسمائها وعلى المثقف ألا يبيع ضميره وعلى السياسي ألا يحوّل الدماء إلى ورقة تفاوض ويفقد قدرته على التمييز بين المعتدي والمُعتدى عليه . هذه الحرب ليست مجرد صراع على الأرض والنفط وهرمز بل امتحان للضمائر . إنها حرب فاصلة بين من يرى في الإنسان قيمة ومن يراه رقما , بين من يؤمن بأن الدول تُبنى بالقانون ومن يؤمن بقوة الغاب . إنها حرب الحسم بين العدوان والمقاومة بين الاستبداد والحرية. بين من يريد إخضاع الشعوب ومن يريد لها أن تعيش آمنة كريمة . وفي نهاية المطاف هي الحرب التي سيعيش العالم فيها مرحلة ما بعد أمريكا ولن تتعثر راية الحق فهي الأقدر على البقاء من كل عروش الطغاة لأن الشعوب التي تقاتل من أجل حريتها لا تخسر إلّا قيودها..
والنصر لإيران الإسلام . وموعدهم الصبح أليس الصبح بقريب؟



