أمريكا تلجأ إلى خيار “المقاطعة الاقتصادية” بعد فشل المواجهة العسكرية مع إيران

حراك يصطدم برفض دولي
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
بعد عجزها عن حسم صراعها مع الجمهورية الاسلامية الايرانية عسكرياً، تتجه أمريكا الى إشهار سلاح الاقتصاد والضغط المالي في محاولة لتضييق الخناق على طهران، عبر تهديد الدول التي تربطها بها علاقات تجارية، وفي مقدمتها العراق الذي يُعد من أبرز الشركاء التجاريين لإيران بحكم موقعه الجغرافي والروابط الاجتماعية والدينية بين البلدين.
وتأتي الضغوط الامريكية في وقت ترتبط فيه بغداد وطهران بحدود برية تمتد نحو 1600 كيلومتر، فضلا عن علاقات اقتصادية وتجارية واسعة تشمل قطاعات الطاقة والسلع والخدمات، الامر الذي يجعل أي محاولة لفرض قيود على التبادل التجاري بين البلدين ذات انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العراقي وحركة الاسواق المحلية.
ويرى مراقبون أن واشنطن لا يمكنها نقل صراعها مع إيران الى بقية دول العالم، معتبرين أن فرض العقوبات والتهديد بمعاقبة الدول التي تتعامل تجاريا مع طهران يمثلان نوعا من الهيمنة على الاقتصاد العالمي ومحاولة لإجبار الدول على التعامل وفقا للإرادة الامريكية.
ويشير المراقبون الى أن العراق يمتلك الحق في بناء علاقاته الاقتصادية والتجارية مع مختلف دول العالم، لاسيما دول الجوار، في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي يمر بها، فضلا عن التداعيات التي انعكست على وارداته وحركته التجارية نتيجة التطورات الاقليمية وإغلاق مضيق هرمز.
ويؤكدون أن العراق بحاجة الى توسيع علاقاته التجارية مع الدول المجاورة وتنويع مصادر الاستيراد والتصدير، بما يُسهم بدعم أسواقه المحلية وتعزيز موارده وتحريك الاقتصاد، بدلا من الدخول في قيود اقتصادية قد تزيد من الضغوط التي يواجهها.
ولفتوا الى أن واشنطن تمارس سياسة الهيمنة من خلال محاولة التأثير في القرار الاقتصادي والسياسي العراقي، خصوصا مع استمرار ارتباط جزء مهم من الأموال العراقية بالنظام المالي الامريكي، معتبرين أن هذا الامر يمنح واشنطن مساحة واسعة للضغط على بغداد والتحكم بجزء من قراراتها الاقتصادية.
ويشدد المراقبون على ضرورة العمل باتجاه تعزيز الاستقلال الاقتصادي للعراق وتقليل مستويات الارتهان للخارج، بما يسمح لبغداد باتخاذ قراراتها التجارية والاقتصادية وفقا لمصالحها الوطنية، بعيدا عن تداعيات الصراعات الدولية والاقليمية.
ومن جهة أخرى تشير تقارير اقتصادية الى أن عددا من الدول، بينها الصين وباكستان، رفضت محاولات فرض الإرادة الامريكية على اقتصادات الدول، مؤكدة أن الصراع الامريكي الايراني لا ينبغي أن يتحول الى أزمة اقتصادية تشمل مختلف دول العالم، ولا سيما الدول التي ترتبط بعلاقات تجارية ومصالح اقتصادية مع طهران.
ويرى مختصون أن تشديد القيود على العلاقات التجارية بين العراق وإيران ستكون له تداعيات وخيمة على الاقتصاد العراقي، في ظل حجم المصالح المشتركة بين البلدين واعتماد السوق العراقية على عدد من السلع والمنتجات القادمة من الجانب الايراني.
ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي، في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “أمريكا لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ هذه الارادة على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، مبيناً أن أولى العقبات التي ستواجه واشنطن ستكون من جانب الصين وباكستان”.
واضاف الخزعلي أن “محاولة فرض العقوبات والقيود الاقتصادية ستؤدي الى تقليص الاعتماد على الدولار، وبالتالي انخفاض الطلب عليه، فضلا عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة، الامر الذي قد ينعكس سلبا على الاقتصاد الامريكي”.
وأوضح أن “الصين تمتلك أكثر من 700 مليار دولار من سندات الخزانة الامريكية، وفي حال أقدمت واشنطن على معاقبتها، فإن بكين قادرة على تحريك هذه السندات في الاسواق، وهو ما قد يتسبب بإرباك كبير للاقتصاد الامريكي”.
وأكد الخزعلي أن “واشنطن تستخدم مثل هذه التصريحات في إطار الحرب النفسية والضغط السياسي والاقتصادي، أكثر من كونها إجراءات قادرة على فرض إرادتها فعليا على جميع الدول، لافتا الى أن طبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية تجعل من الصعب على واشنطن عزل الدول التي ترتبط بمصالح تجارية واسعة مع إيران”.
يذكر أن بغداد وطهران تعملان منذ سنوات على تطوير العلاقات الاقتصادية ورفع مستوى التبادل التجاري بينهما، مع وجود خطط لزيادة حجم التجارة مستقبلا الى مستويات تتراوح بين 20 و25 مليار دولار سنويا، وهو ما يجعل فرض قيود على هذه العلاقات تحديا إضافيا أمام الاقتصاد العراقي.



