نقص الكتب “أزمة متجددة” يحولها العجز الحكومي إلى تجارة رائجة

مع بداية كل عام دراسي
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
يُعد نقص الكتب المدرسية أزمة متكررة مع بداية كل عام دراسي في مدارس البلاد، مما يشكل عبئاً مالياً ونفسياً كبيراً على الأسر التي تكون مُجبرة على شرائها من السوق، فمع انطلاق العام الدراسي الجديد تنشط تجارة الكتب المدرسية بالتزامن مع إعلان عدد من المدارس عدم قدرتها على تجهيز الطلبة بحصة كاملة من الكتب ،لكون وزارة التربية لم تجد معالجات لأزمة توفيرها في العام الدراسي الجديد، وهو مؤشر على تكرار سيناريو الأعوام الماضية، حين اضطر الطلبة إلى بدء الدراسة من دون مناهج مكتملة ،ويبدو أن المشهد سيبقى مستمرا في الظهور على أرض الواقع الى ما لانهاية نتيجة غياب الحلول.
المختصون في الشأن التربوي يرون أن أسباب الأزمة عديدة ومنها قلة التخصيصات المالية حيث إن تراجع المبالغ المخصصة لطباعة الكتب مقارنة بأعداد الطلبة المتزايدة أدى الى حدوث عجز في توفير الكتب الى المدارس التي يزداد طلبتها سنويا، إذ إن وزارة التربية أعلنت أن الملتحقين بالصف الاول الابتدائي للعام الجديد بلغوا مليونا ومئتي الف تلميذ .
السبب الآخر الذي يشير إليه المختصون، هو غياب التخطيط طويل الأمد ،حيث إن التأخر في إقرار الموازنات يؤدي إلى تأخير عمليات التعاقد لطباعة المناهج وهذا يؤدي الى حدوث النقص في التجهيز وبالنظر لذلك فأن أولياء الأمور يجبرون على شراء الكتب من السوق أو استنساخها على نفقتهم الخاصة وقد راجت في الأيام الأخيرة إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي، لمطابع كثيرة ومكتبات ووسطاء، عرضوا طبعات للكتب المدرسية وأسعارها، مع خدمة التوصيل إلى المنزل وهو أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام عن مصدر هذه الكتب وكيفية وصولها الى أصحاب المكتبات والوسطاء المعلنين .
أحد الحلول التي تقوم بها المدارس هو تدوير الكتب التالفة من خلال الاعتماد على النسخ المسترجعة والقديمة التي لا تلبي الاحتياجات الفعلية للطلبة لقلتها أولا وعدم جودتها في الكثير من الأحيان وهناك حالة معرقلة لعمل الإدارات المدرسية التي تسعى للاستفادة من الكتب القديمة هي تغيير المناهج باستمرار، فالتعديلات المتكررة على المناهج تحول دون الاستفادة من النسخ القديمة المخزنة لذلك تكون تداعيات نقص الكتب هي لجوء الأسر الى شراء الكتب من المكتبات الخاصة بأسعار مرتفعة لتعويض النقص الرسمي.
الشيء الذي يثير الاستغراب هو أن إدارات بعض المدارس تجد نفسها كل عام أمام أزمة لا تملك حلولاً لها، فالكميات التي تصل في كثير من الأحيان لا تغطي حاجة الطلبة، فيما تكون نسبة من الكتب قديمة وتالفة نتيجة تداولها سنوات متعاقبة لذلك تضطر إلى توزيع الكتب وفق آليات مؤقتة أو تأجيل تسليم بعض المناهج لحين وصول دفعات جديدة، وهو ما ينعكس سلباً على انتظام العملية التعليمية منذ الأسابيع الأولى.
من الحلول والبدائل المتوفرة هو الاعتماد على النسخ الإلكترونية من خلال توفير المناهج عبر روابط رقمية من قبل وزارة التربية، رغم الانتقادات الشعبية لعدم كفاية هذا البديل ، فيما يثبت الواقع أن هناك استغلالاً للأزمة لتحقيق الأرباح، بحسب أولياء أمور، ولا سيما أن أسعار الكتب مرتفعة، حيث إن الجهات المختصة لا تفرض أي رقابة على الأسعار في سوق الكتب المدرسية.



