المحور الإسلامي.. والتحديات الكبيرة

الدكتور محسن القزويني..
يعيش العالم الإسلامي تحديات كبيرة على الصعيد الامني والسياسي والاقتصادي، فأينما وجهت نظرك فثمة أزمة يعيشها المسلمون والعرب إمَّا على صعيد الفقر والعوز أو على صعيد العدوان الخارجي او على صعيد الانقسامات الداخلية او على صعيد التدخلات الاجنبية، ففي السودان أدى الانقسام الداخلي الى تدمير الدولة وكان بإمكان هذا البلد الاسلامي أن يؤدي دورا مهما في اقتصاديات الدول الاسلامية، وعلى مقربة من السودان يعاني الصومال الفقر والفاقة التي أدت الى تدخلات إسرائيلية وزرع كيان دخيل في هذا البلد الاسلامي، وعلى مقربة من الصومال يعاني اليمن التشظي والانقسام بحث أصبح مضروبا في ثلاثة، وعلى مقربة من اليمن تعيش الدول الخليجية أزمة مضيق هرمز نتيجة التدخلات الاجنبية، وبين السودان والخليج يعيش الشعب السوري واللبناني والفلسطيني تحت ظل الضربات الاسرائيلية التي ما فتئت تحصد أرواح الابرياء بالعشرات في كل يوم، وتأتي هذه التحديات من الخرطوم الى هرمز نتيجة الفراغ السياسي والامني الذي تعيشه المنطقة والذي أدى الى تدخل القوى المعادية وعلى رأسها إسرائيل واستغلالها الظروف الامنية التي تعيشها المنطقة، فحاولت ملء الفراغ مرة بطرح مشروع صفقة القرن وطورا بالدعوة الى شرق أوسط جديد وأخيرا المناداة بإبرام اتفاقيات إبراهام، وكل هذه المشاريع ما هي إلا نسخة معدلة للمشروع الصهيوني الذي يُعد حلما اسرائيليا على مدى التأريخ ألا وهو إقامة اسرائيل الكبرى.
وامام هذه التحديات لابد من قيام محور من القوى الصاعدة في المنطقة القادرة على ملء الفراغ الامني وسد الفجوات السياسية والاقتصادية التي مكنت إسرائيل من اختراقها لتحقيق مآربها، وفعلا بدأ هذا المحور يتكون نتيجة الحوادث الاخيرة التي أفرزتها الحرب على إيران بما يسمى بالاجتماعات الرباعية بين مصر والسعودية وتركيا والباكستان والتي انعقدت في اسلام آباد والرياض وكان آخرها اجتماع القاهرة الذي دعا فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى تطوير الآلية التشاورية الرباعية وتحويلها الى إطار مؤسسي فاعل، وقد أدركت اسرائيل خطورة هذه الاجتماعات التي ستؤدي تاليا الى ظهور تكتل إقليمي في مواجهة القضايا الساخنة في المنطقة، ومنها بالطبع العدوان الاسرائيلي المستمر ضد شعوب المنطقة، وقد صرحت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية بهذا الخطر الذي سيهدد مستقبل اسرائيل اذا انضمت إيران الى هذ التكتل الرباعي بعد التوقيع على الاتفاق الامريكي الإيراني .
وإيران من جانبها طرحت فكرة وجود مشروع خليجي مشترك يحافظ على أمن واستقرار المنطقة، ويدخل هذا المشروع ضمن الترتيبات التي نتجت عن مخرجات الاجتماع الرباعي وذلك بإضافة إيران ليصبح لدينا محور وتشكيل منسجم من القوى الخمس الاساسية في المنطقة، وهي تستطيع أن تملأ الفراغات الامنية وتواجه التحديات الاسرائيلية.
فقيام هذا المحور الخماسي سيوقف العربدة الاسرائيلية وسيمنح مسؤولية امن المنطقة الى أهلها، وليس الى القوى الاجنبية، بالإضافة الى أن هذا المحور سيتمكن من حل مشكلات المنطقة في النواحي الاقتصادية والمعلوماتية وغيرها بحيث يمكن الاستغناء عن اسرائيل وتدخلاتها الاقتصادية في المنطقة، ذلك لأنها ستشكل قوة اقتصادية وبشرية عظمى حيث يبلغ مجموع سكانها مجتمعة 579 مليون نسمة بينما يبلغ ناتجها المحلي الاجمالي 4٫284٫000 تريليونات دولار، وتشتمل على مساحة تبلغ 6,464,810مليون كم2 تقع على ثلاث قارات وهي تضم أهم المضايق والممرات العالمية، بالإضافة الى وجود مليونين ونصف مليون جندي في الخدمة الفعلية كمقاتلين في هذه الدول الخمس.
من هنا فوجود هذه القوة الضاربة والتي ستفتح أبوابها ايضا لبقية الدول الإسلامية والعربية، ستحقق حلم الشعوب الاسلامية منذ سقوط الدولة الاسلامية.



