لما تجلّيتَ يومَ الطّفّ منفرداً

قاسم العابدي
كان المدى لحظةً تُصغي لأصواتِك
فكلُّ قلبِ نقاءٍ جيءَ من ذاتِك
يانفحةَ المصطفى في الكونِ عابقةً
من عطرِ آياتِه أسرارُ آياتِك
كلُّ المداراتِ مهما كانَ موردُها
شكلاً ومتناً تلاشَت في مداراتِك
كأنّما روحُ قدسٍ فاضَ منبعُه
وحياً ولوناً هوى مابينَ مرآتِك
أنتَ استحالُ وجودِ الظّلمِ في زمنٍ
حرٍّ تماهى إلى أقصى حكاياتِك
وأنتَ وجهُ نهارٍ جيءَ من أفقٍ
طُهرٍ سيجعلُ دنيا في بطولاتِك
لما تجلّيتَ يومَ الطّفّ منفرداً
سارَ الزّمانُ على غيرِ اتّجاهاتِك
فكنتَ مثلَ رسالاتٍ تضيءُ على
كونٍ تغرّبَ عن رؤيا رسالاتِك
أوردتَ من سورةِ الإنسانِ سيرتِها
في كربلاءَ فذابَت في مناجاتِك
وكنتَ تنزفُ قرآناً وأجوبةّ
على وجودِ جنانٍ في مساراتِك
فالحاءُ حينَ ارتوى منكَ السّنانُ على
تربٍ سيغدو انعكاساتٍ لمشكاتِك
والسينُ سرُّ خلودِ الآلِ تتبعُهُم
كلُّ القلوبِ التي ترنو لغاياتِك
والياءُ يا بنَ عليٍّ ياءُ يقظتِنا
صرنا نراها على أعلى فناراتِك
والنّونُ نورُكَ يأتي بينَ أعينِنا
فنبصرُ الحقَّ حقّاً بانتصاراتِك
ياوارثَ المجدِ يا عنوانَ ثورتِنا
أنتَ الطّريقُ وفينا بعضُ أصواتِك
وعزَّ كلُّ مكانٍ فيه قد تُليَت
آياتُ رفضِك والتفّت بجنّاتِك.



