حروب الجيل الرابع …
حسن البيضاني الحلقة العاشرة
في العودة مجدداً الى ما نحن فيه من تصعيد عملياتي وتعبوي في معركة الموصل وجدوى تطابق ما يجري مع طبيعة حروب الجيل الرابع نجد ان ما ذكرناه باقتضاب شديد في نهاية الحلقة التاسعة حول الدفاع والهجوم في حروب الجيل الرابع وخاصة عندما تجري تلكما الصفحتين في عمليات تطهير المدن أو ما يمكن ان يطلق عليه (القتال في المناطق المأهولة) وليس (المبنية) كون ان هناك اختلافا كبيرا وجوهريا بين كلا المفهومين، فمن السهولة بمكان للمهاجم ان يخوض معارك تطهير مناطق مبنية وفق الأساليب المعتمدة لقتال وتطهير المدن إلا ان الصعوبات تزداد الى اقصى حدودها حينما يخوض المهاجم تلك المعارك في مناطق مأهولة وذات كثافة سكانية عالية حيث تبرز الى الوجود الكثير من المعاضل التي تجعل المهاجم أكثر وهنا مما هو عليه الحال لو كانت تلك المناطق غير مأهولة بالسكان ومما يمكن ذكره هنا ما يلي:-
1- المدن أو الاحياء المأهولة تتطلب من المهاجم ان يتعامل بأقصى درجات الحذر في استخدام الأسلحة المتيسرة لديه في كل مراحل عمليات التطهير.
2- تفرض تلك المدن أو الاحياء تحديدات كبيرة على استخدام الاسناد الناري المألوف حيث يتطلب الامر في اغلب الأحوال تنفيذ ما يطلق علية بالمدفعية (الرميات الدقيقة) وهي رميات ذات طابع فني تحتاج الى تدريب على المستوى كما انها غالباً ما تكون مصحوبة بالتأخير لكونها تتطلب الكثير من الدقة .
3- تتحدد والى درجة كبيرة امكانية معالجة الأهداف المتحركة التي غالباً ما يعتمدها العدو والمتمثلة بالعجلات المفخخة حيث ان وجود لسكان المدنيين يجعل من الصعب التعامل الفوري مع كل عجلة متحركة خاصة في مناطق الاشتباكات التي تحصل فيها إصابات بين صفوف المدنيين مما يتطلب اسعافهم أو نقلهم بواسطة العجلات والتي تستغل لغرض دفع عجلات مفخخة في ذات الوقت باتجاه القطعات القائمة بالتطهير.
4- غالباً ما يكون المواطنين في تلك المدن من ذوي ولاءات متعددة وغير مستقرة تبعاً لحالة الاقتتال على الأرض وهذا الامر يعقد والى درجة كبيرة سير المعركة وكذلك سيل المعلومات الاستخبارية الواردة.
5- الصعوبات البالغة التي تكتنف عمليات التطهير خاصة إذا ما بدأت موجات النازحين بالتحرك اثناء احتدام المعارك مما يتطلب تخصيص هيئات ركن وعناصر سيطرة على السابلة وأماكن للإيواء إضافة الى الحاجة الى لدعم اللوجستي والطبي.
6- المعلومات الاستخبارية الواردة من داخل تلك المدن وخاصة خلال عمليات التطهير غالباً ما تكون سلاحا ذا حدين ففي حالة اهمالها قد تكون هذه المعلومات صحيحة وبالتالي قد تخسر القطعات فرصة مواتية أو قد يراد من هذه المعلومات إيقاع الخسائر بالقطعات لذلك يجب ان يكون ضباط الاستخبارات اثناء عمليات التطهير على قدر عال من المهنية والاحترافية.
7- في أكثر الأحوال فان فرص استخدام القوة الجوية وطيران الجيش لمساندة المهاجم تكون في أدنى مستوياتها لصعوبة استخدام المقذوفات وحتى الذكية منها.
وهكذا نجد ان المدن المأهولة تضيف أعباء اكبر على المهاجم حتى في عديد القوات المشاركة لأغراض الاقتحام والتطهير كما ان المتطلبات الإدارية والدعم اللوجستي وحتى حجم هيئات الركن للتشكيلات القائمة بالتطهير تكون اكبر بكثير من تلك التشكيلات التي تقوم بتطهير المدن غير المأهولة، وما يتعلق بالربط بين الحالتين (المأهولة وغير المأهولة) وعلاقة ذلك بحروب الجيل الرابع، لابد من العودة الى ما ورد في كتاب (جدوى القوة) (لروبرت سمث) حينما اطلق على هذه الحروب تسمية (حروب وسط الناس) وهذا ما يعطيها شكلاً أكثر تعقيداً من تلك الحروب التي تخاض في جبهات بعيدة عن المناطق المأهولة، ان التحديات التي تفرض في مثل هذه المعارك والحروب تكاد ان تكون مقيدة ومحددة لطرفي النزاع (المدافع والمهاجم) وغالباً ما تقتضي الضرورة ان يتخلى كلا الطرفين أو احدهما عن العديد من المميزات التي يمتلكها منعاً لإحداث الخسائر بين المدنيين..
وللحديث بقية



