اراء

حكمة تستر القائد الخامنئي


بقلم/ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي
..


تعمل أمريكا والكيان الغاصب، ومعهما أدواتهما الإعلامية العربية، بكل ما تملك من إمكانات لمعرفة مكان القائد الخامنئي وتحديد موقعه، لأنهم يدركون أن الوصول إليه قد يفتح أمامهم باب اغتياله أو استهدافه، لذلك يروّجون الإشاعات عن وفاته، ثم يرددون: لو كان حيًّا لظهر! وكأنهم يظنون أن غياب القائد عن الإعلام دليل على غيابه عن الواقع أو عن إدارة الدولة، لكن هؤلاء يغفلون عن حقيقة راسخة في الفكر الشيعي؛ فالشيعة يعيشون منذ أكثر من ألف ومئتي سنة وهم يؤمنون بالإمام الغائب “عليه السلام”، ومع ذلك لم تتوقف الحياة، ولم تتعطل المسؤوليات، بل استمرت الأمة في أداء واجباتها عبر الوكلاء والعلماء والفقهاء، وفق السنن التي أرادها الله تعالى، إن التستر والغيبة التي يعيشها القائد العظيم في هذه الظروف لا تمثل ضعفًا، بل تكشف وجهًا من وجوه الحكمة التي نفهم بها جانبًا من غيبة الإمام المهدي “عليه السلام”؛ فحفظ القيادة من استهداف الأعداء، مع استمرار إدارة شؤون الأمة بالأسباب الطبيعية، هو من السنن التي جرت عليها إرادة الله في كثير من المراحل الحساسة في تأريخ الرسالات.
ولو شاء الله تعالى لأظهر الحق بالقهر والمعجزة في لحظة واحدة، فهو سبحانه على كل شيء قدير، ولكنه جعل للناس سننًا وأسبابًا، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من يحيا عن بينة، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾. وعند الله تجتمع الخصوم، إن الله جامع الناس ليوم لا ريب فيه ليجزي كل نفس ما كسبت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى