السيد علي الخامنئي.. وداعاً يا شهيد الأمة ونبراسها الخالد

بقلم: عبد العزيز بن حبتور..
استُشهد مرشد الثورة الإيرانية في صبيحة يوم 28 من شباط 2026 إثر غارة مخادعة جبانة شنّها جيش الولايات المتحدة الأمريكية ومعه جيش كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني على مدينة طهران. وتواصل الاعتداء المتكرر على جميع المدن والقرى والمعسكرات والبنى التحتية للمدن الإيرانية قرابة 40 يوماً وليلة.
نتج من ذلك العدوان الغادر استشهاد قائد الثورة وكوكبة من العلماء والقياديين العسكريين والمدنيين والتلاميذ وطلاب في مدينة ميناب الإيرانية، واستشهد قرابة 156 تلميذاً وتلميذة و95 جريحاً، من جراء قصفهم من طائرات وصواريخ الأعداء الأمريكيين والإسرائيليين الصهاينة.
وبطبيعة الحال، كانت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية في جاهزية واستعداد كبيرين لهذه المواجهة الكبرى وردّت بعد انتظار لعدد من الساعات، وبعدها تم الرد الإيراني بشجاعة متناهية، ودمّرت إيران أزيد من 18 قاعدة عسكرية معادية موزعة في عدد من البلدان الخليجية والعربية الموالية والتابعة لأميركا والصديقة للكيان الإسرائيلي.
كانت القواعد العسكرية الأمريكية منتشرة في الدول الخليجية الآتية وهي: المملكة السعودية، وإمارة الكويت، وإمارة قطر، ومملكة البحرين، ومشيخة أبوظبي الإماراتية وكذلك مملكة الأردن (الهاشمية)، وقد تم تدميرها وإخراجها من الخدمة والعمل في أزيد من 70%.
ما هي المعاني والدلات السياسية والدينية والأخلاقية والاستراتيجية من استقبال هذا الحشد الهائل من الداخل الإيراني والوفود الخارجية لتقديم واجب العزاء؟.
جميع من حضر من المعزّين من الداخل والخارج إلى العاصمة الإيرانية طهران، جميعهم يرددون بصوت علني وعالٍ أو البعض منهم يردّدون ويتمتمون في صدورهم، يستنكرون ويدينون جريمة الاغتيال الجبانة الآثمة لهذا القائد الشجاع العظيم الذي ربط اسمه وتأريخه ونضاله منذ فترة شبابه وحتى لحظة استشهاده بنصرة دينه ووطنه وعقيدته التي آمن بها، وحافظ على هذا الموقف كأمانة حتى لحظة استشهاده.
معظم من حضر هذا التأبين الحاشد والكبير يعرف حق المعرفة القيمة الإنسانية والدينية والأخلاقية والاستراتيجية لهذا القائد العظيم الذي صنع من التجربة الإسلامية في إيران، نموذجًا فريدًا في العالم أجمع في مقاومة ومقارعة الظلم والعدوان الأميركي الأطلسي الغربي الصهيوني وبشجاعة نادرة.
يعرف المفكرون الاستراتيجيون العرب والمسلمون والأجانب ما هو الدور الاستثنائي الذي لعبه هذا القائد الاستثنائي في رسم معالم طريق الحق والتضحية والفداء، كي تحتل جمهورية إيران الإسلامية مكانها الريادي المستحق في الأفلام وفي العالم أجمع، ولم يعد خافياً على كل ذي بصيرة وفطنة ورؤية أن هناك دورًا تأريخيًا مقبلًا تحتله إيران في مجالات الاستراتيجيا العسكرية والاقتصادية والعلمية.
يدرك المخططون الاستراتيجيون، أهمية الدور المحوري الاستراتيجي القادم لمحور المقاومة في المنطقة، المناهض لكيان العدو الإسرائيلي الصهيوني، وأن هذا العدو البغيض قد بدأ يعد ويحسب أيامه التنازلية الأخيرة بفعل التأثير المباشر لدور المقاومة العربية الإسلامية وفي طليعتها الجمهورية الإسلامية في إيران.
يدرك المهتمون من المفكرين والفلاسفة ومن به بصيرة واضحة، أن دور إيران المقبل لم يعد ولن يعود إلى الانكفاء مرة أخرى، لأن القيادة السياسية والعسكرية في إيران وعلى مدى قرابة خمسة عقود من الزمان بأنهم يرسمون بهدوء تام كي يبرز دور محور إسلامي قوي وجليّ في منطقتنا العربية والإسلامية، وأن عصر هيمنة الاستعمار والاحتلال قد ولّى من غير رجعة، لأن قائد الثورة شهيد الأمة علي الخامنئي قد رسم خط سير الطريق بشكل واضح، لتحقيق تلك الغايات والأهداف البعيدة للأمة الإسلامية لرفع مكانتها بين أمم الأرض قاطبة.
وفاة العظماء تعد محطة في الطريق الأبدي والحياة الخالدة فحسب، لأن العظماء لا يموتون كبقية العوام من البشر، قال الله في محكم كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ] صدق الله العلي العظيم.
العظماء من شهداء الأمة كلها يفرحون بالاستشهاد والوفاة، وبالذات حينما يكون رصاص الغدر والخيانة صادراً عن جهة أعداء الله ورسوله والمؤمنين وهم اليهود الصهاينة، وهل هناك أعداء للإنسانية أكثر من هؤلاء الصهاينة الذين ارتكبوا المذابح الجماعية بحق أهلنا العرب والمسلمين في هذا الزمان.
سيظل شهيد الأمة الإسلامية علي الخامنئي نبراساً مشعاً ينير للأمة الاسلامية طريق انتصاراتها القادمة بإذن الله، وسترتفع رايات النصر الكبرى على مشارف الأقصى المبارك والقدس الشريف وسيتحرر كل شبر من أرض فلسطين الغالية وستعود أرتال وجحافل اليهود الإسرائيليين الصهاينة إلى حيث أتت من جميع أصقاع الأرض كلها، لأن فلسطين هي أرض عربية إسلامية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.



