العدوان السعودي مضى والحكومة صامتة.. من يحمي سيادة العراق؟

بعد انقضاء ثلاثة أسابيع بلا رد
المراقب العراقي/ سيف الشمري
أكثر من ثلاثة أسابيع مرّت على العدوان السعودي الذي استهدف مقار الحشد الشعبي، وراح ضحيته عشرات الشهداء والجرحى، إلا أن الحكومة العراقية التي توعدت بالرد على هذا الانتهاك لم تتحرك لغاية اللحظة، لا عن طريق المسار الدبلوماسي ولا حتى استدعاء سفير الرياض وتسليمه مذكرة احتجاج على ما جرى، وهو ما يؤكد تماهي رئيس الوزراء وعدم اهتمامه بما يمر به البلد من خروقات للسيادة الوطنية واستباحة لدماء أبناء القوات الأمنية، فيما يركز في خطاباته على حصر السلاح بيد الدولة ويقصد به هنا السلاح الذي تدافع به المقاومة الإسلامية عن هيبة العراق وسيادته والذي وجهته طيلة السنوات الماضية الى من حاول ويحاول العبث بأمن واستقرار البلد.
وعقدت الحكومة من خلال وفودها وممثليها في الرياض، لقاءات ثنائية لكنها كانت بروتوكولية ولم ترتقِ إلى مستوى الرد القاطع على ما حصل من اعتداء سعودي خاصة وأنه استهدف قوات أمنية رسمية على الأراضي العراقية وبالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية التي هي بالأساس شريكة أساسية في كل خرق للسيادة يحصل في العراق، على الرغم من أنها مسؤولة عن حماية الأجواء العراقية ضمن اتفاقية التعاون المشترك التي عقدت منذ سنوات، لكن واشنطن لم تحترم جميع المواثيق التي وقعتها مع بغداد خاصة على المستوى الأمني.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “العدوان السعودي غير مسبوق حيث تم استهدف سبع محافظات، في خرق واضح للسيادة الوطنية”، مؤكدا، أنه “كان على وزارة الخارجية تفعيل الجانب الدبلوماسي من خلال تقديم شكوى لدى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن لكنها لم تخرج حتى بتصريح استنكار أو إدانة”.
وأضاف، أنه “من الواضح ان الحكومة لا تمتلك الشجاعة الكافية لإدارة أزمة مثل هذه، خاصة وأن القوانين الدولية تعطي الحق للعراق بالرد على هذا العدوان بعد ان ثبت ان القصف الذي استهدف الرياض لم يكن من الأراضي العراقية بل من سوريا”.
وتابع العكيلي: “كنا ننتظر تحركاً من قبل الحكومة واستدعاء السفيرة العراقية في الرياض وتسليمها مذكرة استنكار، لكننا لم نشهد هذا الأمر بل أن المؤسف هو ذهاب وزير الخارجية للسعودية ولقائه بنظيره في الرياض وكأن شيئاً لم يحدث”.
ويرى مراقبون، أن تجاهل الحكومة العراقية الرد على أي عدوان ضد السيادة الوطنية يرسم صورة واضحة عن عدم وجود أي اهتمام من جانب الدولة بموضوع السيادة وضرورة منع أية عمليات مشابهة قد تحصل في المستقبل خاصة في ظل التطورات الخطيرة التي تحصل في نطاق منطقة الشرق الأوسط، نتيجة لاستمرار التهديدات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي قد تنتج عنها تبعات من شأنها إحداث تغييرات جذرية في المنطقة، وهو ما يتطلب موقفا ثابتا يمنع أي تجاوز على بغداد سواء كان من السعودية أو أية جهة أخرى تفكر باستخدام أرض العراق لتهديد دول الجوار أو لزعزعة استقرار البلاد بعد التضحيات الكبرى التي بُذلت من أجل الوصول إلى ما نعيشه اليوم.
يشار إلى أن نواباً وسياسيين طالبوا الحكومة بالتحرك الفعلي، من أجل الرد اللائق بالعدوان السعودي الأمريكي الذي حصل منذ أسابيع بالضد من مقار تابعة للحشد الشعبي في سبع محافظات، وعدم الاكتفاء بالمسارات البروتوكولية الفارغة.



