تفريخات الليكود.. انشقاقات أم لعبة نتنياهو في الوقت الإضافي؟

بقلم: محمد جرادات..
تتحرّك الساحة السياسية الإسرائيلية، وخاصة اليمينية منها، وتميد على وقع المخاض الانتخابي المقبل نهاية تشرين الأول، في أخطر انتخابات برلمانية إسرائيلية منذ إقامة الكيان الإسرائيلي، لأنها ستحّدد مسار الكيان؛ هل يذهب بلا نهاية خلف ملك يُحكم السيطرة للأبد؟ أم تميد وتضطرب نحو الخلف لتراجع واقعها في ضوء التحوّلات الداخلية والخارجية الحادّة؟
مع قرب العاشر من أيلول يتوقّف نبض الساحة السياسية الإسرائيلية، وتتوقّف الانتخابات الداخلية الحزبية والترشيحات والتحالفات، لتستقرّ على خريطة حزبية ثابتة تمارس الدعاية لنفسها في الانتخابات العامة المرتقبة، وفق مشهد محدّد واصطفاف شبه نهائي، حتى ذلك التأريخ وعلى هامش تفاعلات نتائج البرايمرز داخل الليكود، والتي يضمن فيها نتنياهو 8 مقاعد ثابتة داخل الليكود يحدّدها بنفسه لتعتلي منصة الكنيست، لتبدأ بعدها حالة الترقّب وعد الثواني.
على وقع البرايمرز وما تمخّض عنه تصطف أسماء إشكالية داخل الليكود، سواء تلك التي حاولت أن تنقلب عليه عقب السابع من أكتوبر 2023، بزعامة نير بركات؛ وزير الاقتصاد، وهي المحاولة الانقلابية الداخلية التي فضحها يسرائيل كاتس وزير الدفاع، واستحق عقبها هذا المنصب خلفاً ليوآف غالانت الذي أقصي ثمّ استقال من الكنيست، وجرت محاولات لفصله من عضوية الليكود، فيما تتهيّأ تالي غوتليب وهي المغضوب عليها من نتنياهو لأن تمثّل ثقلاً داخل الليكود أو تمضي خارجه.
اهتزازات داخل الليكود واليمين:
ظاهرياً يبدو الليكود يهتزّ على وقع الحراك الداخلي العنيف، وهو الحزب الأكبر في الكيان الإسرائيلي منذ 3 عقود، حتى لو تجاوزته أحزاب أخرى في استطلاعات الرأي، خاصة حزب (يشار) بزعامة الجنرال الشرقي آيزنكوت، فيما أنّ الليكود من وجهة نظر نتنياهو وطريقته في اللعب، يمتلك أوراقاً إضافية تنبع من عمق هذا الاهتزاز.
اهتزاز الليكود يبدو حقيقياً، وقد دفع وسيظل يدفع بانشقاقات جديدة، كان أخطرها مؤخراً استقالة يولي إدلشتاين رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ووزير الصحة سابقاً، إضافة إلى غلعاد إردان وزير الأمن الداخلي والسفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة والولايات المتحدة، واللذين استقالا من الليكود مؤخراً بعد الخلاف الحاد حول قانون التجنيد وإدارة نتنياهو للحزب، وقد شكّلا حزباً جديداً لخوض الانتخابات المقبلة.
إضافة إلى حزب إدلشتاين-أردان المسمّى (هأحدوت) أي الوحدة، والمنفصل عن الليكود، هناك حزب موشي فيغلن مؤسس حزب (زيهوت) والذي سبق أن استقال من الليكود وما زال يراهن على اجتياز نسبة الحسم، أما حزب (الأمل الجديد) بقيادة وزير الخارجية الراهن ساعر، فهو يحافظ حتى اللحظة على اندماجه داخل الليكود خاصة أنه حصل على مقعد مضمون.
قائمة الليكود الرسمية هي الجسم الذي يستند عليه نتنياهو في خوض الانتخابات العامة، ولكن هل هذه القائمة هي آخر خياراته وأسلحته في خوض أخطر حروبه الداخلية والخارجية؟
يعرف نتنياهو أنه استنفد حلوله مع القضاء في ظل محاكمته التي لم يوقفها تدخّل صديقه ترامب، ويعرف أيضاً أنه استنفد حروبه الإقليمية أو يكاد في ضوء الفشل المتعاظم مع إيران، كما يعرف يقيناً أنّ التحالفات المعارضة له قوية وثابتة وجاهزة للانقضاض عليه، بعضها لأسباب تتصل بمستقبل الدولة التي تهتز على وقع سياساته، وبعضها لأسباب شخصية محضة لا رجعة فيها.
ليست ثمّة حلول وسط بقيت في جعبة نتنياهو بعد الانتخابات؛ سواء حكومة وحدة وطنية أو حلول جزئية مع يمين الوسط واليسار، أو استغلال احتمال عجز الكنيست المقبلة عن تشكيل ائتلاف أغلبية ما يضمن تمديد عمل الحكومة الراهنة، وصعوبة حلّ الكتل العربية عبر القانون، لأنّ العرب يمثّلون قاعدة انتخابية كبيرة نحو خُمس الناخبين، والمحكمة العليا لن ترضخ لهكذا توجّه وهي بالأساس في خصومة مع توجّهات نتنياهو.
تبدو احتمالات نتنياهو لاستثمار تفريخات اليمين محدودة، وإن كانت واردة ومحتملة، وهي محدودة مقابل مستوى الاستقطاب السياسي الحادّ الذي ربما لن يسمح بفتح الطريق أمام ولادة أحزاب جديدة، إضافة إلى اتساع نسبة الغاضبين من نتنياهو في الأمن و”الجيش” والقضاء والهستدروت والهاي تك، والتيارات الليبرالية والعربية واليسارية ومعظم يمين الوسط، لهذا في كلّ استطلاعات الرأي بينه وبين آيزنكوت على صعيد رئاسة الحكومة تزداد الفجوة اتساعاً لصالح الأخير، على الرغم من أنه رجل شرقيّ ولم يسبق لشرقيّ أن وصل إلى هذا المنصب.
يترجّح ضياع فرصة نتنياهو في استثمار هامش اليمين وتفاعلاته خارج الليكود، خاصة أنّ فرصة الليكود لا تتجاوز 23 مقعداً من أصل 120، وإن بقي الحزب الأكبر، وهذا الضياع المترجّح (وغير المحسوم) مرتبط بعوامل عديدة ليس آخرها أنّ هذه الانتخابات تجري في أكتوبر على وقع فشل السابع من أكتوبر.



