اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

بنزين مفقود وطوابير ممتدة.. هل فشلت الحكومة في إدارة أزمة الوقود؟

المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


رغم الإعلانات الحكومية المتكررة بشأن تحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة البنزين، عادت أزمة الوقود لتفرض نفسها في شوارع بغداد خلال الأيام الماضية، مع تسجيل طوابير طويلة أمام عدد من محطات التعبئة وإغلاق بعضها، ما تسبب بإرباك حركة المواطنين وأثار تساؤلات واسعة بشأن أسباب الأزمة ومدى قدرة المنظومة النفطية على ضمان استقرار التجهيز.
وفي شوارع العاصمة، اضطر أصحاب المركبات إلى الانتظار ساعات للحصول على الوقود، فيما لجأ آخرون إلى التنقل بين المناطق، بحثاً عن محطات توفر البنزين، وسط مخاوف من استمرار الأزمة واتساع نطاقها.
وفي المقابل، أكدت وزارة النفط، أن الأزمة تحت السيطرة، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجتها، بينها استمرار استيراد المشتقات النفطية، فضلا عن توجيه مصافي بيجي والجنوب بزيادة الإنتاج وضخ كميات إضافية إلى الأسواق بهدف معالجة النقص الحاصل.
لكن هذه التطمينات لم تمنع عودة التساؤلات بشأن أسباب تكرار أزمات الوقود، خصوصا مع الإعلان في مناسبات سابقة عن ارتفاع الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من البنزين، إذ يرى مراقبون، أن المشكلة قد لا ترتبط بالإنتاج وحده، وإنما بمنظومة التوزيع والنقل والخزن وآليات إدارة الطلب أيضا.
وفي هذا السياق، يرى المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “الأزمات المتكررة التي يشهدها ملف الطاقة في العراق بسبب توترات المنطقة، كشفت عدم واقعية التصريحات الحكومية المتعاقبة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من البنزين”، مبيناً، ان “الاكتفاء لا يعني بالضرورة ضمان استقرار التجهيز بشكل دائم، لأن السوق تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من التكرير وتنتهي بوصول الوقود إلى المحطة والمستهلك”، مبينا، أن “أي خلل في إحدى حلقات هذه السلسلة يمكن أن يؤدي إلى أزمة حتى مع وجود كميات إنتاجية كافية”.
وأوضح الشمري، أن “تكرار الأزمات المفاجئة يفرض على وزارة النفط تقديم بيانات دورية وشفافة تتعلق بحجم الإنتاج الفعلي، والطاقة التشغيلية للمصافي، ومستويات الخزن الاستراتيجي، وحجم الاستهلاك اليومي، إلى جانب الكميات المستوردة، مؤكدا، أن هذه الأرقام من شأنها تحديد ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن فجوة إنتاجية حقيقية أم عن اختناقات في التوزيع والإمداد”.
وأشار إلى أن “استمرار استيراد البنزين بالتزامن مع الحديث عن الاكتفاء الذاتي يحتاج إلى تفسير اقتصادي واضح، لأن الاستيراد قد يكون جزءاً من خطة لتغطية الطلب خلال فترات الصيانة أو ارتفاع الاستهلاك، لكنه في المقابل ينبغي ألا يتحول إلى حل دائم في حال كانت الطاقات التكريرية المحلية قادرة فعلياً على تغطية حاجة السوق”.

ولفت الشمري إلى أن “ارتفاع الطلب على الوقود، وزيادة أعداد المركبات، والاعتماد الكبير على السيارات الخاصة، كلها عوامل تفرض ضغوطاً متزايدة على منظومة التجهيز، ما يتطلب اعتماد سياسات طويلة الأمد لرفع كفاءة المصافي وتوسيع قدرات الخزن وتحسين شبكات النقل والتوزيع”.
وفي ظل التطمينات الحكومية والواقع المغاير الذي يواجهه المواطن، تبقى الحاجة قائمة إلى كشف الأسباب الحقيقية وراء الأزمة، خصوصا أن تكرارها يخلق حالة من القلق في الشارع ويؤثر بحركة النقل والأسواق، فضلا عن انعكاساته على أسعار السلع والخدمات.
ويؤكد مراقبون، أن الخطاب الرسمي يحتاج إلى أن يكون أكثر وضوحا، من خلال إعلان حجم إنتاج البنزين في مصافي الجنوب والوسط والشمال، والكميات المنتجة من مختلف الأنواع، وحجم الطلب المحلي والعجز الفعلي إن وجد، فضلا عن الكميات المستوردة وآليات تغطية أي نقص طارئ.
وبينما تعمل وزارة النفط على احتواء الأزمة عبر زيادة الضخ واستمرار الاستيراد، يبقى السؤال الاقتصادي الأهم مطروحاً، هل يمتلك العراق اكتفاءً ذاتياً مستقراً من البنزين، أم أن ما تحقق حتى الآن هو قدرة إنتاجية تكفي في الظروف الطبيعية، لكنها لا تزال غير قادرة على مواجهة الطوارئ والارتفاع المفاجئ في الطلب؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى