ملامح | أين تذهب هذا المساء؟

بقلم: محمد الضبع..
تذكرت برنامجا قصيرا كان يأتي في زمن الإعلام الجميل على القناة الأولى للتليفزيون المصري، قبل الإطاحة به، اسمه “أين تذهب هذا المساء”، كان يلقي الضوء على الأفلام والمسرحيات والحفلات، وعروض الفنون الشعبية ومسارح الدولة، ودور العرض والمسارح العارضة لتلك الفنون.
بدر لذهني ذلك البرنامج مع انعقاد الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، والتي بدأت يوم الثلاثاء (23 يونيو 2026) وتنهي الخميس (25 يونيو 2026) وتأتي بعد ساعات من انتهاء الجولة الأولى للمفاوضات الإيرانية ـ الأمريكية في سويسرا، لتطبيق مذكرة التفاهم الموقعة إلكترونيا من رئيس إيران ونظيره الأمريكي والوسيط الباكستاني.
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الاميركي جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، تواصلوا هاتفياً مع رئيس السلطة اللبنانية، فور ختام الجلسة، والتي جرت في سويسرا (الأحد 21 يونيو 2026) بعد جهود مضنية من قطر وباكستان لإقناع إيران بالحضور، وإقناع ترامب بإخضاع إسرائيل لرغبة إيران بوقف الحرب في لبنان لبدء المفاوضات.
خلال الاتصالات المنفصلة، تم إبلاغ الرئيس اللبناني جوزاف عون، أنه تم الاتفاق على إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم بشأن لبنان، لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد، ووضع الترتيبات الخاصة بالانسحاب.. وأنه تقرر تشكيل لجنتين سياسية وعسكرية تضم إيران وقطر وباكستان وأمريكا ولبنان لمتابعة تنفيذ الجزء الخاص بلبنان.
ولكن رئيس السلطة اللبنانية مُصر على المضي في مسار واشنطن، تنفيذا للوصي السعودي وجناح الصهيونية المسيحية في الإدارة الأمريكية ومن بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي سارع بالاتصال برئيس السلطة ليؤكد له على ضرورة المضي قدما في مسار واشنطن.
تصريحات رئيس السلطة اللبنانية تؤكد أنه يسير خلف الوصي السعودي المنزعج من نجاح إيران في فرض شروطها بوقف إطلاق النار في الجنوب، بقوله “التفاوض في واشنطن مستمر ومنفصل عما صدر عن اجتماعات أمريكا وإيران بسويسرا”. علماً بأن مسار إسلام آباد هو من يحقق أحلام الشعب اللبناني، وبدونه لن تحصل لبنان على شئ، لأنه بكل بساطة إنجازات إيران وحزب الله والمقاومة اللبنانية هي من أجلستك على مائدة واشنطن، وهي التي أوقفت الحرب.
إلى أين يذهب عون الهزيمة، ونواف الاستسلام، أشباه محمود عباس الفلسطيني (؟) وبأي عين قوية تطالب تلك السلطة بوقف حرب الإبادة ضد جنوب لبنان (؟) والتنظيم الإرهابي الدولي (أمريكا وإسرائيل) مصنع تشكيل التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط، لا يحترمون الضعفاء، ولا يقدرون الأذلاء، ولا يلتفتون لفقراء القوة، فإلي أين أنتم ذاهبون (؟)
والدليل على ذلك تصريحات ترامب، التي لا تنقطع، خلال اجتماع قادة مجموعة السبع في فرنسا، علينا أن نتحدث مع حزب الله.. نعم حزب الله “الممثل الشرعي للمقاومة اللبنانية” والذي يملك الميدان في حين ماذا تملك أنت ومجموعتك (؟)
لماذا العصيان وإنكار إنجازات المقاومة، وما الداعي للكبرياء على ما تحققه المقاومة بالميدان.. يوم الجمعة 19 يونيو 2026، عقب إعلان واشنطن عن وقف إطلاق النار الساعة الرابعة عصر ذلك اليوم، وأعلنت المقاومة موافقتها شريطة “الخرق بالخرق”، لم يلتزم الاحتلال كعادته، وحاول احتلال تلة “علي الطاهر”، فردت المقاومة بقتل 4 من عناصره (قائد كتيبة و3 جنود) داخل الـ “مير كافا” التي باتت هي وجنود الاحتلال “بطا” يصطاده الفدائيون اللبنانيون.
المقاومة تحقق إنجازات على الأرض – بقدر امكانياتها – وهو ما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” صباح السبت (20 يونيو 2026) “نظراً لظروف المعركة في محيط تلة “علي الطاهر” والمخاطر التي يتعرض لها المقاتلون فإن الوصول إلى الدبابة التي دمرها حزب الله الليلة الماضية غير ممكن حالياً، ولا يسمح بوصول الأطراف المعنية التي تعرف كيفية سحب الدبابة من مكان الحادث وحتى محاولة فهم ما حدث هناك”، علماً بأن هذه العملية شهدت إصابة 17 جنديا إسرائيليا أيضاً.
وكشف موقع “واللا” الإسرائيلي عن مصدر أمني تصاعد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمال تعرض جنود للأسر خلال العمليات الجارية في جنوب لبنان، لذلك صدرت تعليمات بالتحرك ضمن مجموعات ثنائية أو ثلاثية وعدم التنقل بشكل منفرد، في إطار تدابير تهدف إلى تعزيز الحماية وتقليل مخاطر التعرض لهجمات أو محاولات أسر محتملة.
في ذلك السياق نقلت القناة 13 الإسرائيلية، مظاهرة لأهالي جنود الاحتلال أمام منزل رئيس الأركان احتجاجا على استمرار العمليات العسكرية جنوب لبنان، ورفع المتظاهرون لافتات تؤكد أن الحدود الشمالية (أي جنوب لبنان) تحولت إلى آلة حرب تنزف دماء أبنائهم..
وقالت والدة أحد جنود الاحتلال وممثلة عن عائلاتهم “كفى تفريطا بحياة أبنائنا عبثاً، فالقيادة تُقاس بالحلول وليس بتحويل الشمال إلى آلة حرب معطوبة”، وشدد المتظاهرون على استمرار احتجاجاتهم حتى يتوقف ما وصفوه بـ “الإهمال” لحياة أولادهم.
في لبنان تقاس القيادة بمدى عدم استغلال أوراق القوة، والهجوم صباح مساء على المقاومة ورفض المسار الأقوى، إرضاءً للأوصياء، ويتهمون المقاومة بالعمالة لصالح إيران.
أقول للسلطة اللبنانية لاتكونوا عونا للهزيمة، وسلاما للاستسلام، ولا تذهبي هذا المساء إلى واشنطن. وأبق حيث أنت، وهددي إما انسحاب كامل لحدود ما قبل أكتوبر 2023، وإما مقاومة لإخراج الاحتلال، وكوني جريئة، ولا تستمعي للأوصياء. واسمعي دماء الشعب اللبناني السائلة على أرض الجنوب، خلفك مقاومة سيدونها التاريخ في أنصع صفحاته، أما أشباه محمود عباس الفلسطيني فلا وجود لهم إلا في الصفحات الخلفية.. صفحات لا تذكر.
علمنا التاريخ أن أوراق القوة تُصنع في الميدان العسكري فقط، والدبلوماسية بدون أنياب هي استسلام.. والسيادة الكاملة ليست بنزع سلاح المقاومة وتسليمه للمحتل، أو تدميره لإرضاء المحتل والوصي، إنما السيادة بتحرير الأرض من المحتل أولاً، ثم بناء بنية تحتية واقتصاد قادرين على الصمود، وقوة عسكرية تحميهما، وليس اقتصادا وقوة عسكرية تحمي مصالح الأوصياء.



