هل تقوم باكستان وتركيا بحماية السعودية؟ لا أعتقد ذلك

بقلم: بروفيسور هادي شلوف..
في الأدب الأمريكي هناك قصة تم وضعها في فيلم سينمائي، Painting The Town Red | High Plains Drifter (1973) وهذه القصة تتعلق بان شريف (مسؤول أمن تابع للحكومة) أرسل الى قرية، وما ان وصل حتى تم الهجوم عليه من قبل مجموعة من المجرمين، كانوا يستولون على القرية، حيث ضربوه ضرباً مبرحاً حتى اعتقدوا انه مات، ولم يتدخل السكان ولم يحاولوا حمايته بل كانوا يتفرجون عليه، مما جعله وهو تحت السياط يدعو عليهم باللعنة لجبنهم وعدم مساعدته له وعدم حمايتهم له .
تمضي الأيام ويرجع هذا الشريف والذي كانوا يعتقدون حتى سكان القرية انه مات ولم يتعرفوا عليه، حيث انه كانت له قدرة هائلة في استعمال السلاح مما معه طلبوا سكان القرية ان يتولى بحمايتهم مقابل كل ما يريده من أموال ونساء… الخ، وبالفعل قبل هذا العرض وفي الوقت نفسه طلب من السكان ان تتدربوا على الدفاع عن أنفسكم ويتعلموا استعمال السلاح.
وبالفعل قام بتدريبهم، وبعد مدة علموا السكان بان المجرمين قد خرجوا من السجن وانهم في طريقهم للقرية وعندها هذا الشخص المستأجر لحمايتهم تركهم لمصيرهم ليتلقوا العقوبة التي يستحقونها وخرج من القرية ولم يرجع لها إلا للانتقام من هؤلاء المجرمين على ما فعله به.
هذه القصة توضح انه لا أحد يستطيع حمايتك إلا نفسك، فليست هناك دولة ستحمي دولة أخرى حتى وان كانت لها مصالح حيث ان الدول لا تخاطر مستقبلها ومستقبل شعوبها ومصالحها الدائمة وبالفعل هذا يقودنا الى نفس القصة، حيث ان الولايات المتحدة الأمريكية لقد تخلت عن حماية دول الخليج جميعها من أجل حماية إسرائيل ومن أجل مصالحها العليا.
بدراسة علمية للاتفاق الباكستاني التركي السعودي نجد ان هناك تناقضا وتعارضا في المصالح التي تحددها الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية تركيا مع حليف الناتو الذي سوف يكون عائقا ومن الصعب ان تترك تركيا الناتو من أجل حماية السعودية أو تدخل في حرب لحماية السعودية، فيما يتعارض مع حلف الناتو أو غيره خصوصا المادة الخامسة من اتفاقية الحلف الأطلسي، تعتبر دخول دولة من دوله الأعضاء في حرب يجعل جميع الأعضاء في حرب، فهل تكون السعودية أو باكستان طرفا؟ كل ذلك من المستحيلات السبع ويخالف الطبيعة.
وفي الجانب الآخر بالنسبة لباكستان فهي في خطر دائم من جارتها الهند الدولة النووية العملاقة، وباكستان تدرك جيداً انه لا يمكن للسعودية ولا تركيا حمايتها من الهند ولا ننسى ان جارها المهم هو الآخر إيران وأفغانستان قد يشكلون خطورة إضافية على ضمان أمن باكستان ويمكن تحالفهم مع الهند.
اعتقد ان الاتفاق السعودي التركي الباكستاني لا يعدوا عن كونه مجرد تعاون اقتصادي وتجاري وسياسي مؤقت يرتبط بمصالح كل الأطراف حاليا ولربما إعلاميا وحتما ينتهي في وقت الضيق كما حصل للخليج مع أمريكا.
في النهاية على السعوديين ان يدركوا، ان الأنظمة الحاكمة بتركيا وباكستان هي أنظمة تقام على الانتخابات وعلى أحزاب ومن ثم فهي أنظمة غير دائمة، وان النظام الذي سيأتي بالانتخابات أو عن طريق الانتخابات سوف يتحلل من هذه الاتفاقية أو يضربها عرض الحائط أو عدم الاعتراف بها أو لا يقوم بتنفيذها لذلك أنصح السعوديين ان ينسوا هذه الاتفاقية وعليهم العمل لبناء دولة تعتمد على نفسها خصوصا وان لها من الموارد ما يكفيها.
يقول الرئيس الفرنسي شارل ديجول، ان “الجغرافيا هي وحدها من يحدد الحلفاء والأصدقاء والأعداء.. ولا يمكن لاتفاقية خارج هذا المحيط قد تأتي بنتائج”.



