اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

شهور عدة بانتظار العراق لاستعادة معدلات تصدير النفط الطبيعية

مع قرب استئناف الملاحة عبر هرمز


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


تتفاقم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العراق مع استمرار تداعيات توقف الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيساً لحركة صادرات النفط في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من انعكاس الأزمة على الإيرادات العامة وقدرة الحكومة على تأمين الرواتب والالتزامات المالية خلال الأشهر المقبلة.
وبدأت آثار الأزمة تنعكس بصورة أوضح على المشهد الاقتصادي الداخلي، بالتزامن مع تعثر تأمين رواتب شهر تموز الماضي، الأمر الذي رفع مستوى القلق في الشارع العراقي، خصوصاً في ظل غياب صورة واضحة بشأن قدرة الدولة على توفير السيولة اللازمة لتغطية الرواتب والنفقات العامة خلال الفترة المقبلة.
ويرتبط الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة بالإيرادات النفطية، ما يجعل أي اضطراب في عمليات الإنتاج أو التصدير عاملاً مباشراً في مستوى السيولة المتاحة للخزينة، ومع تراجع كميات النفط التي يستطيع العراق تصديرها حاليا، تتزايد الضغوط على المالية العامة، في وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى مصادر بديلة ومسارات تصديرية تضمن استمرار تدفق الإيرادات.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب العراق نتائج المفاوضات الإيرانية الأمريكية، وما يمكن أن تفضي إليه من تفاهمات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية، باعتبار أن العراق من أكثر الدول المتأثرة بأي اضطراب طويل في هذا الممر البحري، نظراً لاعتماده الكبير على صادرات النفط كمصدر رئيسٍ لتمويل الموازنة.
ويرى مختصون بالشأن الاقتصادي، أن إعادة فتح المضيق لن تعني بالضرورة عودة الصادرات العراقية إلى مستوياتها السابقة بصورة فورية، إذ إن استعادة معدلات الإنتاج والتصدير الطبيعية قد تحتاج إلى فترة زمنية لإعادة ترتيب العمليات الفنية واللوجستية، خصوصا بعد اضطراب حركة الإنتاج والتصدير خلال فترة الأزمة.
وكان العراق ينتج ويصدر كميات تتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً قبل الأزمة، فيما تراجعت قدرته التصديرية خلال المرحلة الحالية إلى مستويات تقارب مليون ونصف المليون برميل يوميا عبر ميناء جيهان التركي، فضلا عن تصريف كميات من النفط الأسود بواسطة الصهاريج باتجاه سوريا، إلى جانب محاولات محدودة لاستمرار حركة بعض السفن عبر المسارات المتاحة.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات مهمة بشأن قدرة العراق على استعادة معدلات الإنتاج والتصدير السابقة والمدة التي يحتاجها القطاع النفطي للعودة إلى وضعه الطبيعي، خصوصا أن توقف أو خفض عمليات الإنتاج لفترة زمنية قد يفرض تحديات فنية على بعض الحقول النفطية.
ومن جانبه، أكد الخبير النفطي كوفند شيرواني في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “عودة الملاحة عبر مضيق هرمز لا يعني استئناف العراق صادراته النفطية بمستوياتها السابقة بشكل فوري، مرجحاً حاجة القطاع النفطي إلى نحو ستة أشهر لاستعادة نشاطه تدريجيا، نتيجة الأضرار والتوقفات التي طالت عمليات الإنتاج والضخ والتصدير خلال فترة الأزمة”.
وأضاف شيرواني، إن “إعادة تشغيل القطاع النفطي بعد عودة الملاحة تتطلب إجراءات فنية متعددة، تشمل استصلاح عدد من الآبار والحقول النفطية، وإعادة تأهيل مكائن ومعدات الإنتاج والضخ، فضلاً عن فحص المنظومات التشغيلية والتأكد من جاهزيتها للعودة إلى معدلات العمل السابقة”.
وأوضح، أن “حجم التراجع في الإنتاج النفطي كان كبيراً خلال فترة الأزمة، إذ انخفض بحسب البيانات الرسمية لوزارة النفط من نحو 4.2 ملايين برميل يوميا إلى قرابة 1.4 مليون برميل يوميا.”
وتابع، أن “هذا الانخفاض الكبير لا يمكن تعويضه بمجرد عودة حركة الملاحة، لأن عملية استعادة الإنتاج تحتاج إلى مراحل فنية وتشغيلية متتابعة، إلى جانب إعادة تهيئة المعدات والمنشآت النفطية والشركات العاملة في الحقول، ما يجعل العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة عملية تدريجية قد تمتد لأشهر عدة”.
وفي المقابل، شدد شيرواني على “ضرورة تقليل اعتماد العراق على الاقتصاد الريعي النفطي، والعمل بالتوازي على تفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والسياحة، بما يتيح خلق مصادر إضافية للإيرادات وفرص العمل ويقلل من حساسية الاقتصاد العراقي تُجاه تقلبات أسواق النفط والأزمات الإقليمية”.
ويأتي هذا الحديث في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي، ضغوطاً متزايدة بفعل تراجع قدرته على تصدير النفط، في ظل ارتباط الجزء الأكبر من الإيرادات العامة بمبيعات الخام. وقد أدى اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تقليص الخيارات المتاحة أمام العراق لتصريف إنتاجه النفطي، ودفعه إلى الاعتماد بصورة أكبر على المسارات البديلة المتاحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى