اخر الأخبارالمراقب والناستقارير خاصةسلايدر

سوء الإدارة يضع أنهار الجنوب تحت مرمى الجفاف وتبديد الثروة السمكية

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


تعد محافظات جنوب العراق أحد أهم المناطق التي تشتهر بوفرة المياه، حيث تحتوي على شبكة واسعة من الأنهار والجداول الرئيسة والفرعية التي تتفرع بشكل رئيس من نهر دجلة لتغذي الأنهار الصغيرة والأهوار، إلا أن هذه الأنظمة المائية كانت تعاني في السنوات الماضية، أزمات متكررة بسبب شُح المياه والجفاف، ولكن الأمطار التي هطلت في موسم الشتاء الماضي أدت إلى إحداث نوع من الانتعاش فيها، وهو مأ أدخل السرور على قلوب سكنة المحافظات الجنوبية، لكن الغريب إن الأوضاع في هذه الأنهار قد بدأت تعود الى حالة الجفاف نتيجة سوء الإدارة من قبل وزارة الموارد المائية التي باتت تواجه اليوم، العديد من الاتهامات لاسيما بعد تكرار نفوق الأسماك في أهوار وأنهار الجنوب في الوقت الراهن.
المختصون يرون، ان نفوق الأسماك في أهوار وأنهار المحافظات الجنوبية مثل واسط وميسان حالة تتكرر سنويًا، نتيجة لقطع الإطلاقات المائية باتجاه الأهوار والأنهار من قبل وزارة الموارد المائية، فعلى الرغم من أن الأهوار تنتعش بعد مواسم السيول، وتعود إليها كميات كبيرة من الأسماك، لكن مع حلول فصل الصيف وقطع الإطلاقات المائية أو المغذيات المتجهة إلى الأهوار والأنهار، تنحصر الأسماك داخل الأنهار، ما يؤدي إلى اكتظاظها ونقص الأوكسجين المذاب، وبالتالي حدوث حالات نفوق واسعة.
اللافت للنظر ان نفوق الأسماك تتكرر سنويًا، والمختصون يتهمون وزارة الموارد المائية والجهات الحكومية بإعادة الأخطاء نفسها كل عام، من خلال قطع الحصص المائية، حيث إن استمرار هذا الإجراء يؤدي إلى نفوق الأسماك بشكل متكرر في الأهوار الشرقية المتمثلة بهور الحويزة أو الأهوار الوسطى، ومنها هور العودة والبطاط وقناة العمشاني وغيرها.
المختصون في شؤون البيئة يرون، أن حجم الضرر البيئي الناجم عن التلوث الناتج عن البقعة الزيتية في نهر العطشان بمحافظة المثنى كبير جدًا، وأنه لا يقتصر على خسارة الثروة السمكية، بل يشمل الكائنات الحية الأخرى وهو ما يشير بشكل واضح الى أن انقطاع الإطلاقات المائية يؤدي إلى انعدام الحياة داخل الأهوار وانهيار التنوع الأحيائي فيها.
الأهالي في المناطق الجنوبية لم يكفّوا عن المطالبة بالاستحقاقات المائية لمناطقهم، ومطالباتهم  تتكرر في كل فترة، لكون الماء يمثل حقًا وليس منّة من أحد، بل ان هناك ناشطين بيئيين نشروا قبل مدة مقاطع فيديو وثقت انحسار الأسماك في الأنهار، وحذروا من وقوع كارثة جديدة ونفوق واسع للأسماك بسبب استمرار قطع الإطلاقات المائية وطالبوا الجهات الحكومية، ومنها وزارة البيئة ووزارة الموارد المائية، بضرورة إدارة ملف الإطلاقات المائية والرقابة عليه.
الأهالي أكدوا، أن ما يحدث من قطع لحصتهم من المياه يثير التساؤل والاستغراب، فالبلاد تشهد هذا العام وفرة مائية، وهو ما تؤيده وزارة الموارد المائية التي أعلنت في مرات عديدة عن ارتفاع الخزين المائي ومع ذلك ما تزال الأهوار، تعاني التجفيف سواء في سنوات الشح المائي أو في سنوات الوفرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى