اراء

نتنياهو خارج الطاولة.. هل أصبح إنهاء مستقبله السياسي شرطاً لسلام المنطقة؟

بقلم: د. بسام روبين..

بعيداً عن الضجيج الإعلامي، وعن التحليلات التي لا تزال تتعامل مع الشرق الأوسط بمنطق السنوات الماضية، تبدو المنطقة اليوم أمام لحظة سياسية مختلفة، لحظة تعاد فيها صياغة الأولويات الدولية والإقليمية بعيداً عن خطاب المواجهة المفتوحة الذي حكم المشهد طويلا .

وفي هذا السياق، لم يعد السؤال، هل تتغير العلاقة الأمريكية الإيرانية؟ بل من الذي يقف في وجه هذا التغيير؟.

من الواضح أن أحد أبرز الأطراف التي تنظر بقلق إلى أي تقارب أمريكي إيراني هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي بنى جزءا كبيرا من حضوره السياسي على فكرة أن الصِدام مع إيران ليس خيارا تكتيكيا، بل قاعدة إستراتيجية دائمة.

لكن التحولات الدولية لا تنتظر أحدا، فواشنطن، مهما تغيرت الإدارات، تتحرّك وفق حسابات المصالح الكبرى، لا وفق الحسابات الشخصية لقادة الحلفاء، وإذا كانت الولايات المتحدة ترى أن تخفيف التوتر الإقليمي يخدم أولوياتها الاقتصادية والعسكرية وإعادة ترتيب نفوذها العالمي، فإن أي مشروع سياسي يقوم على إبقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم يصبح عبئا لا أصلا.

هنا تظهر المعضلة الحقيقية، فلم يعد الخلاف على إيران وحدها، بل على شكل الشرق الأوسط القادم.

فالمعادلة الجديدة لا تبحث عن انتصار طرف على آخر، بل عن إدارة توازنات تمنع الانفجار الكبير. وفي المقابل، فإن التيارات الإسرائيلية الأكثر تشدداً ما تزال تتعامل مع المنطقة بعقلية أن أية تهدئة هي خسارة، وأي تفاهم هو تنازل.

ولعل أخطر ما في المرحلة الحالية أن استمرار هذا النهج لا يهدد فقط فرص التهدئة، بل قد يضع العلاقة الأمريكية الإسرائيلية نفسها، أمام اختبارات غير مسبوقة، خاصة إذا تحولت سياسات التصعيد إلى عامل يعرقل ترتيبات دولية أوسع.

وربما لم يعد السؤال اليوم، هل يستطيع نتنياهو البقاء سياسيا؟ بل، هل تستطيع المنطقة أن تدخل مرحلة استقرار حقيقي بينما ما يزال مشروع نتنياهو السياسي قائما على العنف والإرهاب وإدارة الأزمات لا إنهائها؟.

فالتأريخ السياسي لا يقصي الأشخاص، لكنه كثيرا ما يتجاوز المشاريع التي تتحول من أدوات حماية إلى عوائق أمام السلام، وإذا كانت المنطقة تتجه فعلا نحو تفاهمات جديدة، فإن بقاء الخطاب القائم على التأزيم الدائم قد يصبح هو الخاسر الأكبر، مهما بدا صوته مرتفعاً اليوم وستبقى لبنان عقدة النجار في الأزمة القائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى