الصحف الإسرائيلية : نعمل مع ترامب لضم مناطق في الضفة الغربية
منذ قيام دولة إسرائيل، هناك إجماع في أوساط النخبة السياسية الأمريكية يقول بحظر الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل. وبطبيعة الحال، يمكن دفع ضريبة كلامية حول نقل السفارة إلى القدس. ويمكن حتى تشريع قانون يُلزم الإدارة (الأمريكية) بنقل السفارة إلى القدس. ولكن لم يصدق أحد أن الأمريكيين سيفعلون ذلك في يوم من الأيام. حتى تم انتخاب ترامب وأعلن أنه ينوي نقل السفارة إلى القدس.
ترامب معني اليوم بالعمل من أجل تقوية موقع الولايات المتحدة الأمريكية في العالم. وعلى خلاف سابقيه، هو يرى في إسرائيل حليفة أكثر مما يرى فيها تابعة. وبناء على هذا نفهم اهتمامه بنقل السفارة إلى العاصمة. فهو يريد أن يعيد ترميم صدقية الولايات المتحدة الأمريكية في عيون حلفائها الذين شعروا أنه قد تمت خيانتهم من قبل باراك أوباما. وليست هناك خطوة أخرى من شأنها أن تنقل الرسالة بأنه يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية بشكل قوى أكثر من نقل السفارة (الأمريكية) إلى القدس. وهو لا يفعل هذا من أجل “الاعتراف” بالقدس كعاصمة لإسرائيل، بل هو يؤيد نقل السفارة لأنه يعتقد أن الأمر يقوي الولايات المتحدة الأمريكية.
فالفلسطينيون يقولون كل يوم، ومن على كل منبر، إنهم ليسوا معنيين بهذا الحل. وهذا الأسبوع فقط نشر مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية الدكتور خليل الشقاقي استطلاعاً جديداً للرأي حول الآراء في المجتمع الفلسطيني. وحسب الاستطلاع، فإن 56% من الفلسطينيين قد قالوا بأن حل الدولتين غير قابل للتطبيق. بينما يؤيد 53% منهم إحياء الكفاح المسلح ضد إسرائيل، و48% يؤيدون حل السلطة الفلسطينية. ولو أن الانتخابات جرت اليوم في مناطق السلطة لكانت حماس هي التي تفوز بها.
في مثل هذا الوضع، فإنه من الواضح أنه ليس بوسع إسرائيل، على المدى المنظور، نقل السيطرة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) – وبشكل خاص المناطق ج – إلى أية جهة أخرى. وكذلك الحال، فإنه مع وجود 450 ألف مواطن إسرائيلي ونحو 100 ألف فلسطيني يسكنون في المناطق ج، من الواضح أنه لن يكون بوسع إسرائيل مواصلة العمل وفق القانون الأردني الرديء عن طريق الحكم العسكري. وإذا ما كانت قصة عامونا تعملنا أمراً ما، فهي توضح لنا أنه لا يمكن الحفاظ على الحقوق المدنية للمقيمين في المناطق ج – لا الإسرائيليين ولا الفلسطينيين – في إطار الحكم العسكري.
هناك إجماع إسرائيلي آخذ بالتشكل اليوم حول ضرورة تطبيق السيطرة الإسرائيلية على المناطق “ج” في المستقبل القريب. وينضم الكثير من الأمريكيين إلى هذا الموقف، من اليمين ومن اليسار. كما أن الفلسطينيين أنفسهم يوضحون أنهم غير معنيين بالسلام، لا الآن، ولا في أي وقت.
إسرائيل ليست بحاجة إلى اعتراف العالم. لا بالسيادة في هضبة الجولان، ولا في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وما يتوجب على إسرائيل فعله هو ضمان مصالحها الإستراتيجية في بيئة فوضوية، وكذلك الحقوق المدنية لمجمل مواطنيها، مع الحفاظ على حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون تحت سيطرتها.
ترامب يدرك أن الوضع الراهن مع الفلسطينيين ليس قابلاً للتطبيق. ومستشاروه غير معنيين بالاستمرار بتمويل السلطة الفاسدة، والداعمة للإرهاب. وترامب مثلهم معني بالتعامل مع إسرائيل كحليف. وفي مثل هذا الوضع، فإنه من المحتمل أن يجد الحديث معه، حول تطبيق القانون على المناطق “ج” آذاناً صاغية.



