الصين تتفوق بمجال المقاتلات الشبحية بطائرة J-36

تواصل الصين تقدمها في انتاج المقاتلات الشبحية، حيث اثبتت تفوقها على أمريكا وبقية البلدان الغربية بمقاتلة الجيل السادس الصينية J-36، التي تتميز بتصميم شبحي غير تقليدي، وقدرات متقدمة يُعتقد أنها قد تتضمن أنظمة تسليح حديثة، وربما تقنيات ليزر قادرة على إعادة تشكيل قواعد القتال الجوي كما نعرفها اليوم.
منذ عقود، سعت الصين إلى تقليص الفجوة مع القوى الجوية الكبرى، بدءاً من مقاتلات مثل J-10 وJ-11، وصولاً إلى مقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس J-20 وJ-35. لكن ما نشهده اليوم يمثل انتقالاً إلى مستوى مختلف تماماً: محاولة دخول سباق الجيل السادس، في خطوة تهدف إلى منافسة التفوق الأمريكي الذي رسخته مقاتلات مثل إف-22 وإف-35.
بدأت المؤشرات الأولى حول J-36 في الظهور خلال أواخر عام 2024، ومنذ ذلك الحين تحولت إلى موضوع نقاش واسع داخل الدوائر العسكرية والتحليلية. التصميم المتداول للطائرة يخرج عن الإطار التقليدي المعروف في المقاتلات، حيث تُظهر بعض الصور المسربة أنها تأتي دون ذيل خلفي، مع هيكل غير مألوف يُرجح أنه يعتمد على ثلاثة محركات بدلاً من اثنين، وهو ما يعكس توجهاً هندسياً مختلفاً يهدف إلى تحقيق توازن بين تحسين الأداء، وزيادة القدرة على المناورة، وخفض البصمة الرادارية في آن واحد.
لكن العنصر الأكثر إثارة هو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة القتال الشبكي. الفكرة هنا أن الطائرة لا تعمل كمقاتلة منفردة، بل كجزء من منظومة قتالية متكاملة، تتواصل مع أسراب من الطائرات المسيّرة، والأقمار الصناعية، ومنصات الاستطلاع، لتتحول إلى عقدة قيادة وتحكم في ساحة المعركة الجوية.
هذا المفهوم لا يرفع فقط من كفاءة القتال، بل يمهد أيضاً لاستخدام أسلحة مستقبلية مثل أنظمة الليزر، وهو ما تروج له بعض التقارير غير المؤكدة. وفي حال تحقق ذلك، فإن الطائرة قد تمتلك قدرة على اعتراض الصواريخ أو تعطيل الطائرات المسيّرة، بل وحتى التأثير على أنظمة الحرب الإلكترونية المعادية، وهو ما يفتح الباب أمام تحول جذري في طبيعة القتال الجوي.
أما في جانب التسليح، فالتصميم الشبحي يعتمد على حجيرات داخلية للأسلحة للحفاظ على التخفي. وهناك حديث غير مؤكد عن إمكانية دمج قدرات هجومية متقدمة قد تصل إلى صواريخ بعيدة المدى أو حتى أنظمة ذات طابع استراتيجي، ما يجعلها منصة محتملة لتهديد حاملات الطائرات أو البنى البحرية المعادية.
انعكاسات ذلك لا تتوقف عند الصين والولايات المتحدة فقط، بل تمتد إلى دول مثل تايوان واليابان والهند، التي قد تجد نفسها أمام معادلة ردع جديدة، قد تسمح لبكين بتعزيز قدرتها على فرض مناطق حظر جوي أو تغيير ميزان القوى الإقليمي.
حتى الآن، تبدو J-36 أقرب إلى تعبير عن نوايا استراتيجية بقدر ما هي مشروع تقني مكتمل. الصين تقول بوضوح إن الأمر لا يتعلق بمجرد اللحاق بالركب، بل بمحاولة تصدره. لكن السؤال الجوهري لا يزال مطروحاً بقوة: هل ستنجح هذه المقاتلة فعلاً في إثبات قدراتها داخل بيئة قتالية حقيقية، أم ستبقى مجرد خطوة طموحة ضمن سباق الجيل السادس؟



