طلبة الجامعات في مرمى الانتقادات.. سلوكيات دخيلة تسيء لسمعة التعليم

المراقب العراقي/ خاص..
غالباً ما ترافق حالات التخرج في الجامعات العراقية لاسيما الأهلية مشكلات تحصل في الحفلات أو الصور التذكارية، لتصبح قضية رأي عام وتشغل مواقع التواصل الاجتماعي لأيام متتالية، وتعود هذه الحالات في الغالب إلى جملة من الأسباب في مقدمتها تراجع البعد الثقافي أو الحضاري للطلبة في السنوات الأخيرة، حيث صار التركيز على اللبس والمظاهر أكثر من العلم والثقافة التي يمتلكها الطلبة خاصة وأنهم يعتبرون من الطبقات العليا في الترتيب الدراسي، وأنهم في أواخر مراحل التعلّم، وهنا يستوجب عليهم أن يكونوا قدوة للمجتمع وأن يصدّروا له السلوكيات الإيجابية والصحيحة بعيداً عن كل ما يغاير العادات والتقاليد التي تربى عليها المجتمع العراقي.
كما شهد الوسط الجامعي في العراق خلال السنوات الأخيرة، حالة من التراجع الملحوظ في مستوى الوعي لشريحة واسعة من الطلبة، الأمر الذي أثار قلق الأوساط الأكاديمية والتربوية، لما له من انعكاسات خطيرة على مستقبل المجتمع، بالإضافة إلى أن الطالب الجامعي لم يعد كما كان يعرف سابقا باعتباره نموذجاً للوعي والثقافة.
مراقبون يعزون هذا التراجع لأسباب عدة منها انحدار المستوى الثقافي والعلمي داخل الجامعات العراقية وأيضا غياب المراقبة والتي تكاد تكون معدومة خاصة في الكليات الأهلية التي لا يهمها سوى استلام مبالغ الأقساط السنوية في نهاية كل فصل دراسي، وأيضا تأثر غالبية الطلاب في المجتمع الغربي الذي لا يهتم في عاداته وسلوكياته، ويرى أن الانفتاح أو التعري صار اليوم يدخل ضمن مفهوم الحرية الشخصية للشعوب، وهذا انعكس على الواقع الأخلاقي للمجتمع بشكل عام.
وفي السابق، كان المجتمع ينظر إلى طلاب الكليات والجامعات العراقية بصورة مختلفة، على اعتبار أنهم يمثلون الطبقة المثقفة والمتحضرة، لكن هذه النظرة تلاشت اليوم نتيجة سلوكيات البعض وتصرفات الطلبة الذين صاروا ينظرون إلى التطور والانفتاح من منظور مغاير للواقع وبعيداً عما تعيشه مجتمعاتنا اليوم من احترام للمبادئ والذوق العام ولا تخرج عن هذا المعيار.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر القليلة الماضية، تداول العديد من مقاطع الفيديو التي أظهرت بعض الطالبات وطلاب الجامعات سيما خلال حفلات التخرج بمظاهر تتعارض مع حرمة الجامعات الدراسية ولا تتلاءم مع المظهر العام للطالب، ما أثار موجة استياء شعبية واسعة، داعين الجامعات الأهلية الى ضرورة محاسبة بعض المقصرين الذين تسيء ممارساتهم الفردية الى الحرم الجامعي، وان لا يتحوّل التعليم الى مادة للكسب فقط.
يشار إلى إن تراجع ثقافة طلاب الجامعات في العراق ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو تحدٍ حقيقي يتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لمعالجته، بهدف إعادة بناء جيل فاهم وقادر على النهوض بالبلاد ومواجهة تحديات المستقبل.



