اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

كيف مزقت الجمهورية الإسلامية خيوط المؤامرة الامريكية ونسجت معادلة النصر ؟

صانع السجاد يهزم رعاة البقر

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لم يكن العدوان الأمريكي والصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية يوم 28 شباط، حدثاً عابراً أو ضربة عسكرية ضد مصالح معينة، بل كان مخططاً لقلب الشرق الأوسط رأساً على عقب، تمهيداً لرسم ملامح جدية للمنطقة، بعد إسقاط النظام الإيراني الذي يعتبر العقبة الوحيدة التي تواجه الاستكبار العالمي، لكن طهران استطاعت ان تستوعب الصدمة وتحول هذا العدوان الى بداية للانتصار الكبير الذي خططت له منذ سنوات.
ومع شن العدوان واغتيال قائد الثورة الإسلامية ومعه قادة الخط الأول في إيران، لم تكن ضمن توقعات أمريكا أو الكيان الصهيوني، أن تستطيع طهران استعادة زمام المبادرة، والرد بهذه القوة، سيما وان العدوان حاكته أمريكا من كل الجوانب، إذ حرّكت عملاءها في الداخل وحاولت إحداث فوضى لزعزعة الاستقرار، فضلاً عن توجيه ضربات ضد أهداف نوعية، الأمر الذي يعني انهيار الجمهورية الإسلامية على أرض الواقع، لكن ردة الفعل من الجانب الإيراني والتخطيط المسبق لجميع السيناريوهات، كان لهما دور في قلب المعادلة ورسم ملامح النصر.
ويؤكد مراقبون، أن أمريكا والكيان الصهيوني لم يتوقعا ان تكون الجهوزية الإيرانية للمواجهة بهذه الدقة، فالضربات التي شنها الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة بعد ساعات من العدوان، كانت دقيقة ومدروسة وليست عشوائية أو هستيرية كما روّج لها الإعلام المعادي، إذ استطاعت طهران ان تشل الدفاعات الجوية للقواعد الأمريكية في دول الخليج وتخرجها عن الخدمة، إضافة الى التفاف الشعب حول حكومته وعدم الانصياع للمؤامرات الأمريكية، والتي كانت منطلقاً لصناعة النصر وبدء هزيمة ترامب.

وخلال تتبع أحداث معركة الـ40 يوماً وتصاعد الضربات الإيرانية ودقة الضربات وارتفاع حجم الخسائر المالية للعدو، وانهيار منظومات دفاع الكيان الصهيوني أمام وابل الصواريخ والمُسيرات الإيرانية، ودخول جبهات المقاومة الى المعركة، نجد ان تصريحات ترامب بدأت تتراجع، وانه بدأ يتخلى عن أهداف عدوانه واحداً تلو الآخر، سيما بعد أن فرضت الجمهورية الإسلامية سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، والذي كان بوابة النصر لإيران وإركاع أمريكا لأوامرها.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”: إن “الانتصار الذي حققته الجمهورية الإسلامية لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تخطيط عشرات السنين”.
وأضاف العكيلي، أن “إيران استطاعت ان تحوّل التحدي الى انتصار، ودافعت عن نفسها وثبّتت حقوقها في مضيق هرمز، إضافة الى الاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي والنووي، بعدما خططت الإدارة الأمريكية للقضاء عليهما بشكل كامل”.
وأشار الى ان “النصر الذي حققته الجمهورية الإسلامية ليس عسكرياً فقط وانما سياسياً واقتصادياً وتأريخياً، وسيغير كثيراً في معادلات المنطقة، منوهاً الى ان طهران جعلت واشنطن أمام خيار واحد وهو توقيع الاتفاقية وإنهاء المعركة”.
وتابع العكيلي، أن “الجمهورية الإسلامية ومنذ 47 عاماً تستعد للمعركة والمواجهة مع أمريكا، لذا فهي خططت وأعدت نفسها لجميع السيناريوهات، وهذا كان عاملاً حاسماً في المعركة”، مبيناً، ان “واشنطن كانت تتوقع انهيار الجمهورية الإسلامية خلال أيام، لكنها استطاعت ان تثبت العكس وان ترغم واشنطن على وقف عملياتها العسكرية وتلجأ الى التفاوض”.
اليوم وبعد الحديث عن التوصّل الى اتفاق نهائي بدأت وسائل الإعلام العالمية تتحدث عن الانتصار الإيراني وهزيمة ترامب بحربه على إيران خاصة وانه لم يحقق الأهداف التي أعلنها عند بدئها، فيما منحت نتائجها طهران مكاسب سياسية واستراتيجية، إذ يؤكد مراقبون، ان الاتفاق يحمل في طياته حقائق صعبة على واشنطن، سيما وان أمريكا خرجت أضعف عسكرياً وسياسياً من هذه المعركة، وإيران انهت معركتها منتصرة، رغم التضحيات التي قدمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى