اراء

عرب المونديال.. “لا للخسارة”!

بقلم/ عمار ساطع..

هل أصبحت المنتخبات العربية أمام مسؤولية مضاعفة في مونديال 2026، مع ما سجلهُ منتخب قطر من تعادل مثير وقاتل ضد سويسرا، وما حققه منتخب المغرب من خطفهِ لنقطة مهمة ومميزة من البرازيل؟

بمعنى آخر.. هل ازداد سقف طموحات أبناء “أهل الضاد” في كأس العالم الحالية، وأضحت رسالتهم أكثر وضوحاً: “إننا قادرون على مقارعة الكبار دون الاكتفاء بالتواجد للمشاركة فقط”، وهو ما تحقق مع أول مواجهتين؟

أعرف تماماً أن مشاركة المنتخبات العربية قد ضربت رقماً قياسياً هو الأول من نوعه، ثمانية منتخبات موزعة بالتساوي، أربعة من عرب آسيا ومثلهم من عرب أفريقيا، لكن ذلك لا يعني أبداً أن المهمة ستكون سهلة، رغم أن انطلاقتها تبشر بخير.

وربما أن تعادل قطر مع سويسرا جاء متأخراً، لكنه أعطى دفعة معنوية كبيرة للمنتخبات العربية الأخرى، بينما حقق تقدم المغرب على البرازيل حافزاً مضاعفاً رغم أنها كسبت نقطة سيكون لها وقعها فيما بعد على أولادنا في النهائيات.

شعار “لا للخسارة”، رفعه العنابي، وتجسد واضحاً مع أسود الأطلس، وربما سيكون “أيقونة” النسخة الـ23 من مونديال كرة القدم، مخصصة لمنتخباتنا الأخرى، العراق ومصر والسعودية والجزائر والأردن وتونس، في مؤشرٍ ثَبُتَ تماماً مع الوهلة التي وضعت بها رأسية خوخي بوعلام رأسيته “الصاروخية” دقيقة بمرمى صانعي الساعات، في مشهد الرمق الأخير، مانحاً قطر أول نقطة في البطولة.

الهدف القطري قوبل، بحماسةٍ زرعت في جسد إسماعيل صيباري الذي ما إن لبث أن وجد حارس السامبا أليسون متقدماً عن مرماه، حتى هز شباكه ليُسكت مشجعي أحفاد بيليه بهدف ثمين ووضع المغرب بأفضلية أكثر حتى تحقق التعادل في نهاية المواجهة.

وهنا لا أريد أن أذهب بعيداً في الاحتمالات ولغة التوقعات، لكن الكتاب يُقرأً من عنوانهِ، العرب قادرون على مقارعة منتخبات تفوقهم في كل شيء، بالتأريخ الحافل، والخبرة الكبيرة، وإمكانية النجوم، وباستطاعتهم قلب المعادلة من خلال تقديم مستويات ناضجة وأساليب ذكية وطرق لعب تدرس.

وفي الحقيقة، أن شواهد العرب في النسخ المنصرمة من نهائيات كأس العالم، تكمُنُ في نضوجهم ووصولهم لمحطات واعدة ومُفرحة لجماهيرنا، ومنذ تحقيق تونس لأول انتصار عربي على المكسيك في مونديال 1978 وإلى ما فعله المغرب من إبهار من فوز على البرتغال في مونديال 1986 وصوب ما سجلته السعودية من تفوق على بلجيكا في مونديال 1994 وانتهاءً بحقبة الوصول إلى الدور نصف النهائي لأسود الأطلس في النسخة السابقة، ستكون المسؤولية حُبلى بنتائج مُبهرة، في ظل وجود هذا العدد الهائل من اللاعبين الأفذاذ الذين يحملون لواء العرب أمام نجوم العالم.

على الجميع أن يعرف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يعرف الجميع أن كل ما حصل من نتائج، يجب أن يكون حافزاً داعماً لا عبئاً مفروضاً، وإذا كانت هناك حكمة يُفترض أن تصبح عرفاً سائداً بين منتخباتنا العربية، هي رأسية خوخي بوعلام، التي أثبتت أن النهاية يجب أن تكون ببصمة عربية، وأن الأمل لن ينقطع ما دامت هناك إرادة تُغير المعادلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى