اراء

قانون الحشد الشعبي انتجته الأغلبية البرلمانية فهل ستخنقه المحاصصة بمجلس الوزراء ؟

محمود الهاشمي
السؤال الذي يتبادله العراقيون بعد المصادقة على قانون (الحشد الشعبي) هو:- لماذا اعترضت كتلة (متحدون) على القانون ولم تصادق عليه ؟ رئيس مجلس النواب د. سليم الجبوري أكد في بداية جلسة المصادقة ان القانون شهد محادثات ماراثونية !! وهذا يعني ان القانون ليس فيه عملية (لي اذرع) كما يقول اسامة النجيفي !! وان المحادثات اذا ما تحولت الى ماراثونية فيعني انها خرجت حتى من سياقاتها الاعتيادية وتحولت الى مجرد جدل فيما ينتظر ابناء الحشد وقياداتهم مكافأة تنظم عملهم وتشعرهم بتفاعل ممثلي الشعب مع الانجازات التي حققوها على الارض ، وتشعرهم بضمان مستقبلهم ومستقبل اسرهم. هذه (الحوارات الماراثونية) تنم عن ضعف المسؤولية اتجاه الاخرين ، كما تؤشر ان جهة اما تريد ان تنتهي الحوارات الى التلاشي وفقدان الاهداف وتصيب المفاوضين بالجزع والملل لتملي عليهم الشروط المعدة مسبقاً لتحطيم جوهر القانون وإفراغ محتواه وإضعاف معنويات المقاتلين الذين سيصابون بالإحباط وهم يرون الدولة عاجزة عن انصافهم برغم التضحيات الكبيرة التي قدموها وسيكون الارهابيون هم المستفيدون من ذلك . احد الاخوة الذين كان الرقم المهم في معادلة التفاوض قال (لم يبق سوى ان نقول لهم اكتبوه بأيديكم لنرى ماذا تريدون!) لا اريد ان اطيل في ذكر ما اورده من تنازلات لكنهم جعلوا اصابعهم في اذانهم واستغشوا ثيابهم واستكبروا استكبارا. والسؤال لماذا هذا الاصرار على الرفض . ببساطة ان الجهة التي رفضت المصادقة على القانون غير معنية بتحرير الارض من دنس الارهاب ، ويزعجها -جدا- ان تتحرر الارض لأنها هي من ولدته ورعته وأسكنته وطمأنته على مستقبل وجودوه وعلى حساب الابرياء من ابناء المحافظات المنكوبة بالارهاب… سألني احد مقدمي البرامج ماذا يريدون اذن ؟).. قلت له هؤلاء يريدون للإرهاب ان يبقى وبغيابه سيغيبون فهم ممثلون عن الارهاب وليس عن سكان محافظاتهم وقد انتجتهم ظروف الانتخابات التي كان فيها الارهاب يسيطر على تلك المحافظات ..وقلت له انا اعلم بان المفاوضين وافقوا ان تكون لهم نسبة 40% من العدد ووافقوا بمنحهم اعلى المراتب والامتيازات التي لا تقبلها الحقائق ،لكنهم رفضوا لأنهم يريدون هم من يقدم اسماء الفصائل الملتحقة بالحشد وفي مقدمتها حشد (اثيل النجيفي) وهم من يضع اسماء الضباط والمراتب ووووالخ.. وفي النهاية ان كل الفصائل التي شاركت من اهالي المحافظات المحررة مع الحشد خارج القوائم لان هؤلاء برأيهم (خونة) قاتلوا مع جيش (المالكي) أو (العبادي) وان هؤلاء ولاؤهم للآخرين وليس لهم .. وحتى الحرس الوطني الذي دعوا له ارادوه ان يكون حرسا لهم ولتطلعاتهم وأهدافهم يحكمون فيه القبضة على أهالي تلك المحافظات لتكون تحت أمرتهم وليس للدولة فيها من سلطة ولا من أمر ولا نهي !! أقول ان عدم رضا البعض لا يفسد في الامر شيئا فيكفينا من رفعوا ايديهم للمصادقة على القانون وهم الفئة الغالبة في العدد والتنوع ، وان رضا الجميع غاية لا تدرك في كل الاحوال. كما اود ان اشير الى شيء وهو ان تحرير المناطق الغربية من الارهاب لا يكفي ، ولابد من تحرير للإنسان ايضا ،فقد ادركنا تماما ان هؤلاء (الرافضين) لا يصحون ان يكونوا ممثلين لمناطقهم وإذا ما اعدناهم للتسلط على رقابهم سنجني على الشعب ونظلمهم ايما ظلم وسيعاد الارهاب ثانية ربما بعناوين وأسماء جديدة . وان العراق وطن واحد ودولة واحدة فلا شماتة في الامر ، وإذا لم تستقر المحافظات جميعها فلا أمن ولا امان للجميع ، فلنذهب الى حيث مواطن الوطنية والقيم الرفيعة والاصالة ، ولنبدأ بأولئك الذين وقفوا معنا في سوح المعارك وخلطوا دمهم بدمنا وتعاونوا ليكونوا مشروعا سياسيا في هذه المناطق ، ثم ان الايام قد افرزت اسماء وعناوين تستحق ان تكون قيد المسؤولية ، وان نبدأ من اليوم للتحضير للانتخابات المقبلة .. نريد رموزا سياسية تحب أهلها وتحب وطنها وتؤمن بالحق والمؤاخاة وبالمشروع الوطني !!ان أشد ما نخشاه ، ان قانون الحشد بعد المصادقة عليه في مجلس النواب سيذهب الى مجلس الوزراء وسيطارده (الرافضون) الذين خبروا الطرق الدبلوماسية والأعيب السياسة وسيفرغونه من محتواه وستضيع حقوق دماء الشهداء باسم (التوافق والمحاصصة والشراكة) وباسم (التسوية التاريخية) وسيظلم ابناء المحافظات الغربية لان اسماء المضحين ستحذف وتحل محلها اسماء (خطيرة) كما سيبدأ مشروع (التوازن) الذي ستقدم فيه اسماء للمناصب يأتي اغلبها من خارج الحدود بدعوى انهم ضباط قدامى معبئون بالحقد والكراهية على الاخر فاحذروهم لانهم سيفشلون المشروع ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى