اخر الأخبارثقافية

“سديم الدم” المخيال العراقي المثقل بالتحولات العنيفة والتجارب القاسية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

خلال السنوات القليلة الماضية، شهد المشهد الثقافي العراقي تألق أسماء استطاعت أن تجمع بين وهج الموهبة وعمق المعرفة، وأن تجعل من الكلمة مشروعاً جمالياً وفكرياً يضيء دروب الثقافة والأدب، ومن بين هذه الأسماء يبرز الدكتور علي سرمد بوصفه شاعراً وناقداً حمل شغف اللغة منذ سنواته الأولى، فكتب الشعر في ريعان شبابه، ثم واصل رحلته العلمية والأكاديمية حتى بلغ أعلى المراتب العلمية، جامعاً بين حساسية الشاعر ورصانة الباحث، ليغدو واحداً من الأصوات الثقافية الفاعلة في العراق المعاصر.

وصدرت حديثاً عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، المجموعة الشعرية الموسومة “سديمُ الدّم” للشاعر علي سرمد، في طبعة توزعت على (97) صفحة.

وجاءت مقدمة المجموعة بتوقيع الناقد والشاعر المغربي صلاح بوسريف، الذي استهل قراءته برؤية عميقة لطبيعة الشعر، قائلاً: في الشِّعر، لا شيء مستحيل، الشِّعر بقدر ما هو جمال فهو فن وهو تأريخ وهو تشكيل، وهو سيرة وسرد وحكي بل هو جرح، وهو مقاربة تضع القارئ منذ البداية أمام أفق تأويلي مفتوح على تعددية المعنى وثراء التجربة الشعرية.

ويضيف بوسريف في سياق تقديمه، “بهذا المعنى يمكن أن نقرأ هذا العمل الشعري لعلي سرمد؛ فمن يمكنه أن يذهب إلى سيرة الدم، وإلى تأريخه، أو ما احتمله من سياقات شعرية فكرية، ومن تداعيات هي الواقع وما يتخطى الواقع، غير شاعر عراقي”.

ويشير إلى أن المخيال العراقي المثقل بالتحولات العنيفة والتجارب القاسية، يمنح الشاعر قدرة فريدة على استحضار “سيرة الدم” بوصفها ذاكرة جمعية وشهادة شعرية على زمن بالغ القسوة.

من جهته، قال الناقد غني العواد: إن “تجربة الدكتور علي سرمد تمثل أنموذجاً للمثقف الذي جمع بين الموهبة الفطرية والتحصيل الأكاديمي الرصين، فاستطاع أن يؤسس مشروعه الإبداعي على قاعدة معرفية متينة، وأن يترك بصمة واضحة في مجالي الشعر والنقد وما تزال مسيرته تتواصل بعطاء متجدد، يحمل معه طموح الباحث، وشفافية الشاعر، ورؤية الناقد الذي يؤمن بأن الثقافة رسالة وحضور ومسؤولية”.

وأضاف: ان “هذه الصياغة مناسبة للنشر في صفحة ثقافية أو في “إعلام من بلادي”، وتمنح الشخصية بعداً أدبياً وأكاديمياً ينسجم مع منجزه”.

وتابع: ان “أعماله حظيت باهتمام نقدي واسع، إذ كُتبت عنها العديد من الدراسات والبحوث والمقالات النقدية، كما تُرجمت نصوصه إلى عدد من اللغات العالمية، الأمر الذي أسهم في إيصال تجربته الإبداعية إلى فضاءات ثقافية أوسع”.

ولد الشاعر والناقد علي سرمد حسين، المعروف أدبياً باسم علي سرمد، في مدينة الحلة عام 1990. ومنذ بداياته المبكرة أظهر ميلاً واضحاً إلى الأدب والشعر، فكانت الكلمة نافذته إلى العالم، والقراءة بوابته إلى المعرفة.

حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب – جامعة بابل، ثم واصل مسيرته العلمية فنال درجة الماجستير من كلية التربية للعلوم الإنسانية – جامعة بابل عام 2017 بتقدير امتياز، قبل أن يحقق إنجازاً أكاديمياً متقدماً بحصوله على شهادة الدكتوراه (فلسفة) في اللغة العربية وآدابها من الجامعة نفسها عام 2020 بتقدير امتياز.

ويشغل الدكتور علي سرمد موقعاً متميزاً في الحراك الثقافي العراقي، فهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، وقد عرف بجهوده النقدية المتخصصة في الدراسات النقدية الحديثة وقضايا الفكر، إلى جانب حضوره الشعري اللافت. أصدر في مجال النقد عدداً من المؤلفات المهمة، منها: إعادة كتابة الموروث في الكتب الشعرية المعاصرة، الصادر عن دار الانتشار العربي (2022).

شعرية الخطاب المفتوح: الكتابة والأثر، الصادر عن دار أبجد للنشر والتوزيع (2023)، والذي حاز المركز الثاني في جائزة دار الشؤون الثقافية.. أما في مجال الشعر، فقد أصدر: طحالب الميتافيزيقا عن دار روافد للنشر والتوزيع (2019).. سديم الدم عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.

وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات والمهرجانات الشعرية والنقدية داخل العراق وخارجه، مؤكداً حضوره الفاعل في المشهد الثقافي العربي المعاصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى