حيتان الفساد تغوص في ملايين الدولارات وتكتنز السبائك والمخشلات

قوى سياسية تضع جداراً عازلاً لحمايتها
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ما تزال ردود الأفعال الإيجابية تتواصل حول الحملة التي نفذتها الحكومة العراقية فجر أمس الأول، والمتمثلة بإطلاق عملية واسعة استهدفت مسؤولين حاليين وسابقين ونواباً وشخصيات سياسية متهمة بقضايا فساد واعتقال العشرات منهم، وسط مخاوف شعبية من اصطدامها بحاجز الحصانة السياسية التي قد تكون سبباً في إيقاف هذه العمليات، بعد ان أعادت الأمل في انهاء حقبة الفساد المظلمة التي تسببت بهدر ملايين الدولارات من أموال الشعب العراقي، وفتحت الأبواب أمام بدء العراق صفحة جديدة تعيده الى مكانته الحقيقية.
ويرى مراقبون، ان الحملة ضد الفساد التي شرعت بها حكومة الزيدي، تعتبر بداية إيجابية لأنها تعد الأولى من نوعها، لكن العبرة في قدرة الحكومة على كشف كبار الفاسدين، واجتياز حاجز الحصانة السياسية التي وفرت الغطاء القانوني للأحزاب والشخصيات في مواصلة السرقة ونهب خيرات البلاد، لذا فأن الحكومة أمام مفترق طرق، يتمثل بكسب ثقة المواطنة عبر الاستمرار في ضرب أبواب الفساد، بعيداً عن المسميات، أو الرضوخ للضغوط السياسية كما حدث مع الحكومات الماضية التي فشلت في مكافحة الفساد.
وعلى ما يبدو فأن الزيدي جادٌّ في القضاء على الفساد، وعمليات الاعتقال الأخيرة ما هي إلا بداية لحملته التي ستستمر خلال المرحلة المقبلة، إذ رفع رئيس الوزراء سقف المواجهة مع شبكات الفساد والنفوذ السياسي، متعهداً باستعادة الأموال العامة، وكشف الفاسدين بعيداً عن الضغوط السياسية، فيما يؤكد سياسيون، أن الأيام المقبلة ستثبت جدية الزيدي من عدمها، وقدرته على مواصلة حملته، خاصة وان التحقيقات الجارية ستكشف عن أسماء جديدة متورطة بشبهات فساد، الأمر الذي يضعه في اختبار لإثبات قدرته على الإطاحة بسراق المال العام من الشخصيات السياسية الكبيرة في البلاد.
وحول هذا الموضوع، يقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الحملة ضد الفساد تحظى بتأييد أغلب الأطراف السياسية، لذا من المتوقع ان يذهب الزيدي بعيداً في كشف رؤوس الفساد”.
وأضاف الفتلاوي، أن “الحكومة الحالية بخطوتها ضد الفاسدين كسبت شعبية كبيرة، لذا لا بدَّ من الاستمرار فيها حتى تعيد ثقة المواطن بالدولة بعد ان بددتها الحكومات الماضية”.
وأشار الى ان “طريق الزيدي ليس معبّداً وسهلاً في مكافحة الفساد، بل هناك الكثير من المعوقات من بينها الضغط الذي تمارسه بعض الأطراف المتضررة، ومن هنا ستكون نقطة الانطلاق الحقيقية لمحاربة الفساد”.
ودعا الإطار التنسيقي الى مواصلة دعم الزيدي وتقديم التسهيلات للكشف عن الفاسدين، لأن هذا يزيد من رصيده الشعبي، مبيناً، ان القضاء جاد جداً بهذا الموضوع، وتعهد للقوى السياسية بأن عمليات هدر المال العام ستتوقف مهما بلغت الضغوط”.
وبيّن الفتلاوي، أن “هناك أطرافاً سياسية تحاول إيقاف العمليات ضد الفساد، ووسّطت دولاً للضغط على الحكومة العراقية، من أجل عدم كشف ملفاتها، منوهاً الى ان حكومة الزيدي تعهدت بعدم الخضوع لأي إملاءات خارجية”.
ويرى مختصون، أن انعكاسات الحملة لا تتوقف عند حدود محاربة الفساد، وإنما تمتد الى العلاقة بين المواطن والدولة، إذ إن الشعور بسلطة القانون على أصحاب النفوذ يمثل معياراً أساسياً لاستعادة الثقة بالمؤسسات العامة، مؤكدين، ان الإطاحة بأسماء سياسية كبيرة متهمة بالفساد ستكون لها انعكاسات إيجابية على العملية السياسية، التي تشهد نفوراً من غالبية أفراد الشعب العراقي بسبب الفساد وتردي الخدمات.
وشهد العراق خلال الساعات الماضية، حملة اعتقال طالت عشرات أعضاء مجلس النواب، ومستشارين سابقين لدى الحكومة العراقية، ومسؤولين في وزارات ومحافظين سابقين في محافظات متفرقة، بينهم شخصيات تُعد من الصف الأول في المشهد السياسي العراقي، أبرزهم زعيم تحالف “عزم” مثنى السامرائي، بالإضافة إلى نواب بارزين، بينهم محمد جميل المياحي وعالية نصيف وزياد الجنابي.



