الحشد الشعبي يلاحق تجار المخدرات في الأنبار ويطيح بشبكات التهريب

مع ارتفاع نسب انتشارها
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
باتت ظاهرة المخدرات تستحوذ على الكثير من الشباب في المحافظات الغربية خاصة في السنوات القليلة الماضية، سيما بعد سيطرة عصابات داعش الإجرامية على تلك المحافظات وفرضها معادلات ربحية جديدة، لكن التحرر من تلك الجماعات لم يمنع بعض القوى السياسية هناك من اتباع النهج ذاته كوسيلة للحصول على الأموال من خلال ملف المواد المخدرة وبيعها والترويج لها عبر شبكات متعددة وكل ذلك للتكسب على حساب مصلحة الشباب العراقي الذي بات اليوم لقمة سائغة أمام العديد من الظواهر والحالات الدخيلة، وهو ما استغلته هذه الجهات لتغذية اقتصادياتها بشكل غير قانوني ولا أخلاقي، حيث لم تكتفِ بما تسرقه من المال العام عبر صفقاتها وفسادها الذي لم يعد يُخفى على أحد.
وصارت المحافظات الغربية مرتعاً لتجارة هذه المواد على الرغم من عمليات الملاحقة والمطاردة التي تقوم بها القوات الأمنية لاسيما الحشد الشعبي الذي بات يمثل شبحاً لتجار الممنوعات هناك، حيث يعلن بين فترة وأخرى عن ضبط كميات كبيرة تصل إلى الآلاف من الحبوب والغرامات التي يتم توزيعها بين الشباب هناك، كواحدة من وسائل التجارة الاقتصادية التي باتت تعتاش عليها أحزاب مسيطرة على المحافظات الغربية خاصة في مدينة الأنبار التي تشكل اليوم الجزء الأكبر من هذه التجارة الممنوعة، حيث تقوم أطراف متنفذة بتأمين عمليات دخول وخروج المخدرات عبر الحدود خاصة مع إقليم كردستان التي تشهد انحلالاً كبيراً تدخل بسببه عشرات بضائع “الأكسباير” والممنوعة إلى المحافظات الأخرى.
مراقبون أكدوا، أن تجارة المخدرات أصبحت اليوم واحدة من أكثر المشاكل التي تواجه وتهدد الشباب في تلك المحافظات وهو ما يوجب على الجهات المختصة متابعة هذه القضية ووضع حد لها وملاحقة كل من يتاجر أو يسهل عمليات بيعها وانتشارها داخل تلك المدن، كما يجب تشريع قوانين أكثر حدة من الحالية لتقويض ومحاصرة الأطراف التي تسهل وصولها إلى متناوليها.
كما يشير مختصون إلى أن تفشي المخدرات لم يكن وليد اللحظة بل جاء نتيجة لتراكمات طويلة عانت منها المناطق السُنية خاصة بعد الانحلال الذي رافق حقبة داعش وما تلاها من غياب تام للرقابة واستغلال جهات سياسية هناك هذا الوضع لبناء شبكات متاجرة وبيع المخدرات عبر طرق احتيالية كثيرة.
في السياق، يقول المحلل السياسي سعيد البدري في حديث لـ “المراقب العراقي”: إن “المخدرات اليوم تشكل خطراً كبيراً ليس على العراق فقط وإنما شمل جميع دول العالم، وذلك بكونها باتت واحدة من وسائل التجارة التي تعتاش عليها مافيات السياسة والفساد”.
وأضاف البدري، أن “واجب الدولة اليوم هو القيام بحملة أو صولة على كل من يقف وراء انتشار المخدرات، وذلك كما قامت بمراقبة سراق المال العام والفاسدين”، لافتا إلى أن “هذا الموضوع أصبح يشكل خطرا حقيقيا لا يمكن التغاضي أو السكوت عنه”.
هذا وأعلن الحشد الشعبي، أمس الإثنين، الإطاحة بشبكة لتجارة المخدرات وضبط 2000 حبة مخدرة في الفلوجة بمحافظة الأنبار، وفي ظل تزايد المؤشرات على اتساع رقعة هذه الظاهرة، يبقى الرهان الأكبر على جدية الدولة في التعامل مع هذا الملف الحساس، واتخاذ إجراءات من شأنها أن تقطع الطريق أمام شبكات التهريب والترويج، وأيضاً العمل على محاسبة كل من يقف خلفها، وذلك من أجل الحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة وحماية النسيج المجتمعي من الانهيار بسبب هذه الآفة.



