اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

إنشاء حساب المبالغ المُسترَدَّة بادرة مهمة لتوثيق حجم الأموال المنهوبة

بعد حملة مطاردة الفاسدين


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


حظيت الإجراءات الحكومية الأخيرة الخاصة بملاحقة المتورطين بقضايا الفساد المالي والإداري بترحيب واسع في الأوساط الشعبية والاقتصادية، بعد أن نجحت الأجهزة المختصة في ضبط كميات كبيرة من الأموال النقدية بالعملتين المحلية والأجنبية، فضلاً عن عقارات وسبائك ذهبية وأصول أخرى تعود لمتهمين بالكسب غير المشروع.
ويرى مراقبون أن هذه الحملة تمثل واحدة من أبرز خطوات الحكومة في مواجهة الفساد الذي استنزف موارد البلاد لعقود، وأصبح العائق الأكبر أمام تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات العامة.
وفي خطوة وُصفت بأنها تعزز الشفافية وتوثق حجم الأموال المنهوبة ، وجه رئيس الوزراء علي الزيدي وزارة المالية بإنشاء حساب خاص تودع فيه جميع الأموال المستردة من المتورطين بقضايا الفساد والكسب غير المشروع، بما يضمن توثيق تلك الأموال وإخضاعها لرقابة مالية وقانونية دقيقة، ويمنع أي تلاعب أو استخدام خارج الأطر الرسمية.
وأشادت الأوساط الاقتصادية بهذا التوجه، معتبرة أن إنشاء حساب مستقل للأموال المستردة يُعد خطوة ضرورية لمعرفة الحجم الحقيقي للأموال التي تعود إلى خزينة الدولة، فضلاً عن كونه رسالة واضحة تؤكد جدية الحكومة في إدارة ملف مكافحة الفساد وفق معايير الشفافية والمساءلة، كما أن الإعلان عن حجم الأموال المستردة بشكل دوري من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين بالإجراءات الحكومية ويؤكد أن نتائج حملات مكافحة الفساد تنعكس بصورة مباشرة على المال العام.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة الأموال والأصول التي جرى ضبطها حتى الآن تصل إلى ملايين الدولارات، إضافة إلى عقارات وممتلكات وسبائك ذهبية لا تزال عمليات جردها وتقييمها مستمرة، إلا أن مختصين يؤكدون أن هذه الأرقام تمثل جزءاً بسيطاً من حجم الأموال التي خرجت من خزينة الدولة بطرق غير مشروعة خلال السنوات الماضية، مرجحين وجود مليارات الدولارات ما تزال داخل البلاد أو خارجها، الأمر الذي يتطلب استمرار عمليات التحقيق والملاحقة وعدم الاكتفاء بما تحقق حتى الآن.
وفي الشأن ذاته أكد النائب السابق ياسر الحسيني في حديث لـ “المراقب العراقي” أن “الحملة التي تنفذها الحكومة لملاحقة المتورطين بقضايا الفساد واسترداد الأموال العامة تمثل معركة حقيقية ضد العابثين بالمال العام، مشدداً على ضرورة استمرارها وعدم التراجع عنها حتى يتم تقديم جميع المتورطين إلى العدالة”.
وأضاف الحسيني، إن “ما تحقق حتى الآن يُعد خطوة إيجابية طال انتظارها، إلا أن نجاحها مرهون باستمرار الإجراءات وعدم الاكتفاء بما أنجز، محذراً من أن توقف الحملة سيجعلها مجرد شوط إعلامي لا يحقق تطلعات العراقيين الذين ينتظرون منذ سنوات محاسبة كبار الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة.”
وتابع أن “المكافحة ينبغي أن تستهدف حيتان الفساد الذين تسببوا بإهدار مليارات الدنانير والدولارات، مؤكداً أن تطبيق القانون على الجميع دون استثناء سيعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويؤكد جدية الحكومة في تنفيذ برنامجها الإصلاحي”.
ورحب الحسيني “بتوجيهات إنشاء حساب خاص في وزارة المالية لإيداع الأموال المستردة من المتورطين بقضايا الكسب غير المشروع، معتبراً أن هذه الخطوة ستُسهم بتوثيق حجم الأموال المستعادة وضمان توجيهها لدعم الخزينة العامة، ولا سيما في ظل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد نتيجة توقف الإيرادات النفطية واستمرار تداعيات الفساد المالي”.
وأشار إلى أن “الأموال المستردة يمكن أن تشكل مورداً مهماً لتمويل الموازنة ودعم المشاريع الخدمية، إذا ما أُديرت بشفافية وخضعت لرقابة مالية وقانونية صارمة، بعيداً عن أية تدخلات أو استغلال سياسي”.
وشدد الحسيني على “ضرورة فتح جميع ملفات العقود التي أبرمتها الوزارات خلال السنوات الماضية، وإعداد جداول وبيانات تفصيلية توضح قيمة تلك العقود، والجهات المنفذة، ونسب الإنجاز، وحجم الأموال المصروفة، بما يُسهم بكشف المشاريع الوهمية أو المتلكئة وتحديد المسؤولين عن هدر المال العام، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمثل جزءاً أساسياً من مشروع الإصلاح الإداري والمالي الذي ينتظره العراقيون”.
بينما يرى مراقبون أن مكافحة الفساد لا ينبغي أن تكون حملة مؤقتة، بل مشروعاً وطنياً مستداماً يعتمد على تطوير التشريعات، وتفعيل الرقابة، وتعزيز استقلالية القضاء، وحماية المُبلِّغين عن الفساد، إلى جانب إشراك الرأي العام في متابعة نتائج هذه الجهود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى