التأهل وحده لا يصنع الإنجاز

بقلم/ محسن التميمي ..
لم يكن فوز فريقنا الوطني على منتخب أندورا وتعادله مع منتخب إسبانيا في الوديتين قبل خوض منافسات بطولة كأس العالم، عبارة عن قوته وتماسك صفوفه وتنظيم خطوطه وجاهزيته التامة، بدليل أن كل هذا لم يكن موجودًا في المباريات الثلاث مع منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال، التي خرجنا منها بخسارات ثقيلة جدًا، واستقبلت شباكنا 12 هدفًا، مع أداء فني فقير جدًا لم يرتقِ إلى مستوى منتخب بقي ينتظر مشاركته الثانية في بطولة كأس العالم لأكثر من أربعين عامًا كاملة، بعد المشاركة الأولى في المكسيك عام 1986.
الفارق بين لاعبينا ولاعبي منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال كان كبيرًا جدًا، وفي كرة القدم فإن وجود هذا الفارق في كُلّ شيء يجعل الأغلبية من لاعبينا يرتكبون الأخطاء، وفعلاً شاهدنا الأخطاء القاتلة لزيد تحسين وريبين سولاقا وزيدان إقبال والحارس جلال حسن، أما من كان بلا أخطاء من لاعبينا فقد كان سيئ المستوى الفني، ولم يثبت وجوده كلاعب نجم يمكن أن نقول عنه إنه كان لاعبًا مميزًا بين التشكيلة.
لا يمكن إلقاء اللوم كلّه على المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، فهو لم يكن تحت تصرّفه أفضل من اللاعبين الموجودين، فضلاً عن ذلك فإن الرجل كان يشحن اللاعبين نفسيًا من خلال صمودهم في الشوط الأول، إلا أن أحداث الشوط الثاني أظهرت حقيقة مستويات لاعبينا، خاصة في موضوع اللياقة البدنية، والذي أثبت، بما لا يقبل الشك، أن اللاعب العراقي يفتقر إلى روح المطاولة والقوة والنشاط البدني في الجزء الثاني من المباراة، لذلك تظهر تلك الفوارق الفنية والبدنية بشكل واضح جدًا، وتبدأ حالة الاستسلام والارتباك عند لاعبينا، ولم نشاهد القائد الحقيقي الفعال والمؤثر في صفوف فريقنا الوطني.
هذه النتائج الكارثية لم تكن لتحصل لو أن الاتحاد العراقي لكرة القدم كان قويًا ومتماسكًا، ويعمل بروح الفريق الواحد، والمشكلات التي حصلت في الاتحاد انعكست بشكل سلبي على أداء ونتائج المنتخب، والأخير كان يستحق هذا الخروج، لأنه ذهب إلى بطولة كأس العالم وكأنه كان يريد أن يلعب الشوط الأول من كل المباريات الثلاث بشكل مختلف، ثم ينهار في الشوط الثاني.
هكذا أخذ الانطباع من المختصين بشؤون كرة القدم، ومثلما هو معروف فإن الشوط الثاني يسمّى شوط المدربين، مع الاعتراف بأن منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال كانت أفضل من فريقنا الوطني بكثير.
الأمر الأكثر أهمية عند الاتحاد العراقي لكرة القدم أن يتأهل فريقنا الوطني إلى نهائيات كأس العالم، أما موضوع تحقيق نتائج إيجابية فإن هذه المسألة ليست في حساباته أبدًا.
سنحتاج إلى وقت طويل حتى يكون فريقنا الوطني بوضع فني وبدني أفضل من الآن، وهذه مهمة كل إدارات الأندية والاتحاد العراقي لكرة القدم. والسؤال: متى نعمل بشكل صحيح ونقترب من التطور إذا ما كانت العلاقات والمجاملات والتأثيرات موجودة أصلاً؟.



