جاسم “كومو”.. تجربة لم تكتمل!

سامر إلياس سعيد..
أبرزت وسائل إعلام خبرًا يتعلق باستغناء نادي كومو الإيطالي عن لاعب المنتخب الوطني علي جاسم، والذي أشار، وفق النادي، إلى أنه أجرى تقييمًا شاملاً بشأن مستوى اللاعب وقدرته على التأقلم مع الفريق.
وبيّنت وسائل إعلام أن النادي قرّر الاستغناء عن جاسم كونه لم ينجح في التأقلم، إضافةً إلى فشله في إتقان اللغة الإيطالية، فضلاً عن وجود صعوبات في التعايش مع إيقاع الحياة في إيطاليا، حيث انعكست كل تلك الأمور على مسألة اندماجه مع لاعبي الفريق وتقديمه المستوى المأمول منه.
لقد تفاءل كثيرون بتعاقد علي جاسم مع النادي الإيطالي وإمكانية منح بقية اللاعبين العراقيين فرصًا منوّعة في التعاقد مع الأندية الكبيرة، خصوصًا أن لاعبي الكرة العراقية نجحوا بإثبات أنفسهم وقدّموا مستويات لفتت أنظار ممثلي الأندية، لكن هنالك الكثير من كواليس تلك التعاقدات، أبرزها نجاح اللاعب نفسه في المحافظة على تلك الفرصة من خلال تعلّم لغة البلد والتعايش مع إيقاع الحياة في تلك الدول، حيث كانت مثل تلك التحدّيات متزامنة مع فرص إثبات اللاعب نفسه لذاته على الميدان الرياضي.
لقد بيّن نادي كومو، وهو الذي يحتل المركز الخامس ضمن ترتيب أندية الدوري الإيطالي، رؤيته بشأن اللاعب العراقي الذي واجه كثيرًا من التحدّيات، لكنْ عمومًا لم تكن تجربته الاحترافية مناسبة تمامًا، لذلك بقيت الأقاويل تتلخص بقدرة اللاعب العراقي على التكيّف في أجواء الخليج، حيث الأندية الخليجية التي تستقطب اللاعبين العراقيين دون وجود سقف في تجاوز مثل تلك الأجواء، والتطلّع إلى دوريات أخرى بهدف تحقيق القيمة السوقية المناسبة للاعب العراقي، إضافةً إلى اكتساب الخبرات المضاعفة جراء الاحتراف الحقيقي في تلك البطولات.
أجد أن أبرز نموذج في الاحتراف الحقيقي يترجمه اللاعب المصري محمد صلاح بانتقاله من الدوري الإيطالي وتوجّهه لتمثيل فريق نادي ليفربول، فكلاهما يتمتعان بخاصية مناسبة في استقطاب اللاعبين ذوي العيار الثقيل من خلال المحافظة على المستوى الثابت وتحقيق الأرجحية، واعتمدت الفرق التي مثلها صلاح عليه كليًا حتى اعتُبر صمام الأمان ومفتاح اللعب لتلك الفرق، إضافةً إلى تمكّنه من التعايش مع إيقاع الحياة سواء في إيطاليا أو في إنجلترا.
تجربة صلاح في كلا الفريقين تحتاج إلى اطلاع وتأمل من جانب لاعبينا، فاللاعب المصري وغيره من أقرانه ممّن يخوضون تجربة الاحتراف في الدوري الإنجليزي تبدو دروسًا ملهمة للاعبينا في تجاوز الفشل عبر إتقان اللغة أو تحقيق المعايشة المطلوبة في أجواء تبتعد كليًا عن أجوائنا لتحقيق المطلوب، فتجربة علي جاسم مع فريق نادي كومو لم تنعكس بالسلب على إنهاء تعاقد الفريق مع اللاعب العراقي بقدر ما انعكست على نفسية اللاعب علي جاسم ذاته، خصوصًا أنه ابتعد عن حسّه التهديفي بسبب بقائه على دكة الاحتياط وعدم لعبه أساسيًا بهدف الاحتكاك والارتقاء بمستواه، إلا أن ما يدعو للتفاؤل هو أن وجهة جاسم الجديدة، ستكون مراهنة مناسبة جراء عودته لحدسه التهديفي واستثماره لأنصاف الفرص من أجل تحقيق الفارق للفرق التي سيمثلها، وتجاوزه تجربته مع فريق نادي كومو نحو تصحيح المسار وإبراز هدف جديد يطمح إليه جاسم عبر الوجهة القادمة.



