اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةرياضيةسلايدر

كيف خان سياسيو الفتنة محافظاتهم وقدّموها لقمة سائغة بيد عصابات داعش؟

على أعتاب ذكرى سقوط الموصل


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تمر هذه الأيام الذكرى الثانية عشرة لسقوط مدينة الموصل على يد تنظيم داعش الإجرامي، والذي مهّد الى سقوط عدد من المحافظات الغربية بعد انهيار القوات الأمنية الماسكة للأرض وانسحابها، وسيطرة العصابات الاجرامية على ثلثي أراضي البلاد، وسط تهديدات بالزحف نحو العاصمة بغداد والمحافظات المقدسة، إذ مازالت مشاهد القتل والدمار لا تفارق أذهان العراقيين، سيما وان الأحداث وما رافقها من جرائم تمت تسويتها سياسياً تحت عناوين التعايش السلمي وحقوق الانسان والعفو العام.
جريمة سقوط الموصل لم تكن حدثاً أمنياً عابراً بل كانت انتكاسة كادت ان تطيح بالعراق وتسلّمه بيد التنظيمات الاجرامية، كما يحدث حالياً في سوريا، بسبب تآمر بعض السياسيين والشخصيات البارزة في المحافظات المحررة مع جهات خارجية لإسقاط العملية السياسية، لكن وقفة المرجعية الدينية وسلاح المقاومة الإسلامية كانت لهما كلمة الفصل في هذه الأحداث والتي قضت على المشروع الأمريكي والإقليمي في العراق.
الغريب في هذه الأحداث، ان السياسيين والزعماء السُنة الذين كانوا مسؤولين عن ساحات الاعتصام وانشاء معسكرات للتنظيم الاجرامي والأحداث التي تلتها من قتل وخراب، تمت تسوية ملفاتهم وإعادة تأهيلهم سياسياً وينشطون اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، ويتم تصديرهم على انهم قادة المكون السُني رغم التهم والأدلة التي تثبت تورطهم بمجازر ضد القوات الأمنية والمواطنين المدنيين على حد سواء.
وتشير مصادر نيابية الى ان الكثير من قادة ساحات الاعتصام والمسؤولين عن دخول تنظيم داعش الاجرامي الى الأراضي العراقية، تمت تسوية ملفاتهم من خلال قانون العفو العام، مبينة، ان هذه القضية طرحت في ورقة تشكيل حكومة السوداني.
وتضيف المصادر نفسها، أن “القانون تمت صياغته وفقاً لاتفاقات مسبقة بين عشائر المحافظات الغربية وبعض الأحزاب السُنية مع تقديم ضمانات انتخابية مقابل رفع التهم عن بعض الشخصيات أمثال علي حاتم سليمان ورافع الرفاعي وغيرهما من الأسماء التي مازالت خارج الملاحقة القانونية رغم تورطها بأحداث عام 2014”.
الجدير ذكره، ان عصابة داعش الإجرامية سيطرت على مدينة الموصل في يوم 10 حزيران 2014 بالكامل لتتخذها منطلقاً لضم مساحات واسعة من البلاد، بعد تآمر سياسي داخلي ودعم خليجي وأمريكي في محاولة لإسقاط العملية السياسية.
وحول هذا الموضوع، يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي لـ”المراقب العراقي”: إن “سقوط مدينة الموصل بيد التنظيمات الاجرامية له أسباب عدة من بينها شخصيات وجهات بارزة في المحافظة آنذاك مثل هيأة علماء المسلمين التي أفتت بقتل أفراد الجيش العراقي والقوات الأمنية وحرمت المشاركة في الانتخابات”.
وأضاف الجلبي، أن “محافظ نينوى أثيل النجيفي كان يحرّض ضد الجيش وضد بغداد والعملية السياسية، وكان متعاوناً مع ما يسمّى بجيش “النقشبندية” ويفرضون الجزية والإتاوات على المواطنين بالقوة والتهديد”، مبيناً، ان “الكثير من السياسيين متهمون بالتعاون مع الإرهاب، لكن لم تتم محاسبتهم لأغراض سياسية”.
وأشار الى ان “الأموال التي كانت تجمع من المواطنين تقدم الى التنظيمات الإرهابية وتتحول الى عبوات لاصقة تستهدف المدنيين وأبناء القوات الأمنية”، مبيناً، انه “قبل عملية سقوط الموصل تم اخراج عدد كبير من الإرهابيين”.
وأوضح، أن “أحد أسباب سقوط الموصل هو التعاون السياسي الداخلي مع جهات خارجية مثل تركيا، وهناك عدد كبير من ضباط المخابرات التركية كان متواجداً في الموصل ويقدمون الدعم للتنظيمات الاجرامية”.
وبيّن الجلبي، أن “عملية السقوط ليست مجرد سقوط محافظات وحسب، بل كانت بداية لإسقاط العملية السياسية والزحف نحو بغداد، وكان هذا واضحاً من خلال الشعارات في ساحات “الذل والمهانة”، لكن فتوى المرجعية أفشلت المشروع”.
وفي 13 حزيران 2014 أصدر المرجع الديني الأعلى في العراق، السيد علي السيستاني “دام ظله” فتوى “الجهاد الكفائي” عقب اجتياح تنظيم داعش لمدينة الموصل، دعا فيها القادرين على حمل السلاح للتطوع في القوات الأمنية العراقية لقتال التنظيم والدفاع عن الوطن والمقدسات، مما أسفر عن تشكيل قوات “الحشد الشعبي” التي كان لها دور بارز في تحرير أرض البلاد من براثن الإرهاب.
ورغم مرور ما يقارب 12 عاماً على سقوط الموصل، لا يزال عدد كبير من القادة السياسيين وشيوخ العشائر المتهمين بالتعاون مع الإرهاب طلقاء، ولم يتم تقديمهم الى المحاكم رغم ثبوت مشاركتهم في عمليات تصفية طائفية ضد القوات الأمنية أو المواطنين المتعاونين مع الجهات الحكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى