اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

موظفون يتقاضون رواتب ضخمة في ظل العجز الكبير بالموازنة

رغم التحديات المالية المتصاعدة


المراقب العراقي/ احمد سعدون..
أثار الكشف عن حجم الرواتب المخصصة لموظفي مجلس النواب وعدد من الهيآت المرتبطة به، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والشعبية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات مالية متصاعدة دفعت العديد من المختصين إلى التحذير من استمرار الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة العامة للدولة.
ووفقاً لتقارير اقتصادية متداولة، فإن إجمالي الرواتب المدفوعة خلال عام 2025 لأكثر من 12 ألف موظف يعملون في مجلس النواب والهيآت المرتبطة به بلغ نحو 551 مليار دينار، وهو رقم وصفه مراقبون بأنه كبير جداً مقارنة بالواقع الاقتصادي الذي تمر به البلاد وحجم الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة في تأمين النفقات الأساسية وتمويل المشاريع الخدمية.
وذكرت التقارير، ان الجهات المشمولة هي مجلس النواب وديوان الرقابة المالية وهيأة النزاهة والمساءلة والعدالة ودائرة دعاوى الملكية، فيما تشير البيانات إلى أن معدل الراتب الشهري للموظف الواحد يبلغ نحو 3،6 ملايين دينار.
ويرى مختصون، أن هذا المعدل يتجاوز بشكل كبير متوسط رواتب شرائح واسعة من موظفي الدولة، ويعكس وجود تفاوت واضح في سلّم الرواتب بين المؤسسات الحكومية المختلفة.
ويأتي الجدل بشأن هذه الأرقام في ظل ظروف مالية معقدة يمر بها العراق، إذ تعتمد الموازنة العامة بصورة كبيرة على العائدات النفطية التي تشكل أكثر من 90 بالمئة من إيرادات الدولة، ومع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وحركة الإمدادات النفطية بسبب غلق مضيق هرمز، تتزايد المخاوف من تعرض الاقتصاد العراقي لهزات قد تؤثر على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها المالية مستقبلاً.
ويؤكد خبراء اقتصاديون، أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الرواتب، بل في طبيعة هيكل الإنفاق العام الذي يتركز بصورة كبيرة على النفقات التشغيلية مقابل تراجع الإنفاق الاستثماري، مبينين، أن الجزء الأكبر من موارد الدولة يذهب لتغطية الرواتب والمخصصات والنفقات الإدارية، بينما تعاني قطاعات حيوية عديدة، من نقص التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع أو استكمال المشاريع المتوقفة.
كما لفت مختصون إلى أن العديد من المشاريع الخدمية والاستراتيجية في المحافظات العراقية شهدت توقفاً خلال الفترة الماضية نتيجة محدودية التخصيصات المالية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ولا سيما في قطاعات البنى التحتية والكهرباء والمياه والصحة والتعليم.
وفي السياق نفسه، تتزامن هذه النقاشات مع استمرار الحديث عن أوضاع الموازنة العامة، حيث أشارت تصريحات صادرة عن أعضاء في اللجنة المالية النيابية إلى عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن، في وقت تجري فيه الاستعدادات لمناقشة الجوانب المالية المتعلقة بموازنة عام 2027.

وحول هذا الموضوع، أكد النائب السابق جاسم محمد جعفر في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “استمرار الفجوة الكبيرة بين رواتب الموظفين في الوزارات والدوائر الأخرى يفرض الحاجة إلى مراجعة شاملة لسلّم الرواتب في العراق، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة الوظيفية وتقليص الفوارق الكبيرة بين العاملين في مؤسسات الدولة”.
وأضاف، أن “أي إصلاح اقتصادي حقيقي يجب أن يبدأ بإعادة النظر في آليات توزيع الموارد المالية وترشيد الإنفاق العام وفق معايير واضحة وعادلة”.
وفيما يخص رواتب موظفي البرلمان، أكد جعفر، ان “الأرقام المتداولة فيها نوع من المبالغة والغرض منها إثارة الرأي العام وتدخل ضمن المنافسة السياسية بين البرلمان وباقي المؤسسات الأخرى”.
وشدد على “ضرورة وضع خطط طويلة الأمد لتنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر شبه وحيد للإيرادات، من خلال تنشيط القطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية والسياحية، فضلاً عن دعم القطاع الخاص وخلق بيئة استثمارية قادرة على توفير فرص عمل وتحقيق موارد إضافية للخزينة العامة”.
ويبقى ملف الرواتب والامتيازات في المؤسسات الحكومية من أكثر الملفات إثارة للجدل في العراق، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية والمطالبات المتكررة بإجراء إصلاحات مالية وإدارية شاملة تضمن الاستخدام الأمثل للمال العام وتحقق التوازن بين متطلبات الإنفاق الحكومي واحتياجات التنمية والخدمات الأساسية للمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى