أعمال مازن أحمد تمزج بين التصويرية والنحتية وتستلهم التراث الرافديني

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يُعد التشكيلي مازن أحمد واحدا من الفنانين الذين اعتادوا استلهام التراث الرافديني في أسلوب خاص معتمداً على المزج بين التصويريَّة والنحتيَّة في العمل الواحد، وهو يرى أن توظيف الرموز التراثيَّة في اشتغالاته جزءٌ من رسالة يسعى إلى إيصالها خصوصاً أن جميع الرموز في الحضارات القديمة تدعو إلى ذات القيم الإنسانيَّة والمعبّرة عن حصار الإنسان المعاصر وضياعه على أرضية الواقع التجريدي الجديد وهذه محاولة خلق منحوتات تمزج الماضي بالحاضر.
وفي السياق افتتح المعرض التشكيلي للفنان مازن أحمد، أمس الأحد، بحضور نخبة من الفنانين التشكيليين في قاعة أيقونة للفنون بالعاصمة بغداد.
وقال أحمد : إن” افتتاح المعرض التشكيلي الشخصي الموسوم “احتواء”، على قاعة أيقونة للفنون ببغداد بحضور نخبة من الفنانين التشكيليين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني ، هو رسالة على مواصلة رسالة السعي نحو الأعمال الفنية التي تعكس تجربة بصرية ، عبر مجموعة من اللوحات التي تناولت موضوعات إنسانية وفكرية متنوعة، مقدماً رؤى تشكيلية معاصرة تعبر عن رؤيته الفنية الخاصة”.
وأضاف :”خلال مشوارنا الإنساني هنالك الكثير من الأحداث والتجارب والتحديات كما أن هنالك فيضًا من المشاعر والأحاسيس نحن بنو البشر نشعر بها قد لا تكون لنا القدرة على التعبير أو الإفصاح عنها وهنا يكون دوري كفنان تشكيلي أن أحكي كل هذا بصيغة عمل فني وبأدوات ولغة التشكيل.
وأوضح أن”المشاهد هو الضلع الثالث في مثلث الفن التشكيلي، الفنان، العمل الفني والمشاهد، وأحرص دائما أن اترك مسافة للحوارية بين العمل الفني والمشاهد، تلك المسافة بين العمل والمشاهد هي بناء علاقة بينهما مليئة بالحوار والتساؤلات تربط بعض للتقرب إلى الفن وتحسس الجمال.
من جهتها تقول الناقدة نوّارة محمّد إن”مازن أحمد يعتمد المدرسة التجريديَّة في مشغله الفني، وهو وإن مال نحو التعبيريَّة التي تجسد الجوهر بالنسبة له فإنّه ينتج مقاربات بين المدارس، وهو يُعِدُّ هذا التنقل منطقيا بين هذه المدارس الفنيَّة، إذ بدأ بتبني موضوعات تجسّد الواقعيَّة التعبيريَّة، ومنها إلى التعبيرية والتجريدية التعبيرية، وهذا التنقل ما هو إلا نتاج التجريب والبحث، والنتيجة أنّه غالباً ما ينتهي بإخراج جمالي مميز يجسّد فكرة اللوحة التشكيليَّة.
ويقول: هو السبب الذي دفعني إلى البحث عن مواد خاصة بي، حيث أبتكرها ذاتياً ومن تجاربي الخاصة.
وأضافت : إن”الفنان يحاول بذلك أن يحقق توازن بين التراث الرافديني والحداثة في أعماله، كما يضيف أن “التراث وخصوصاً في العراق (بلاد وادي الرافدين) حيث الأرض الخِصبة للفن هو خزين ثقافي وجمالي كافٍ ليمدَّ الفنان بكم هائل من القيم الإنسانيّة والجماليّة”.
وتابعت :”حين اختار الفنان التشكيلي مازن أحمد الذي ولد في بغداد عام 1964 أسلوباً فنياً معاصراً يعتمد فلسفة مفاهيميَّة حداثويَّة عدّ المعالجات الاجتماعية مصدر لاشتغالاته إذ يشير إلى أن الدور الحقيقي للفنان هو تجسيد الواقع في المعالجات والطبابة النفسية وتنشيط الرؤى الجمالية وتربية الإحساس بالجمال وصياغة الكثير من التعاملات الاجتماعية والتعامل مع ما حوله بالصيغة اللونيّة والنحتيّة. ويؤكد بقوله “عادةً ما استمع إلى نداءات اللوحة في طلب الألوان، وما إحساس بالفن إلا إحساس متفرد خاص بالفنان.. إحساسه، رؤيته ومعرفته بالعلاقات اللونيَّة، وهو ما أحاول أن أضعه في أعمالي التشكيليَّة».
وأوضحت :”ومن خلال تجربة أحمد في الفن التشكيلي التي بدأها بحصوله على بكالوريوس فنون أكاديميَّة الفنون الجميلة ببغداد، والدبلوم العالي في النحت في أستراليا عمد مازن أحمد أن يؤسس لدور حقيقي وفعّال في دول العالم”.
يُذكر أن مازن أحمد أقام معارض تشكيليّة تصل أكثر من 13 معرضاً شخصياً موزعة بين مختلف دول العالم منها، أستراليا والسعودية وعمان ومصر والأردن، فضلاً عن مشاركات عدة في إيطاليا، كما أنه واحد من الذين تمَّ اختيارهم لتمثيل العراق وأستراليا في أهم المسابقات وهي “بينالي فلورنسا” في إيطاليا. وهو عدا هذا وذاك يُعدّ صاحب أعمال جدارية متنوعة في أستراليا موزعة بين شوارع وساحات سدني، كذلك قام الفنان التشكيلي مازن أحمد بتنفيذ أحد الأعمال المهمة التي تمثل تأريخ الحضارة العربيَّة، ألا وهو بساط علاء الدين السحري، وكان له ترحيب كبير من قبل الجهات المسؤولة في أستراليا.



