عربي ودولي

الخوف من كشف تفاصيل أحد المشاريع الأكثر سرية للجيش الإسرائيلي قلق صهيوني من الإستثمارات الإيرانية في شركة ألمانية لصناعة الغواصات

شهدت قضية الغواصات التي طلبتها حكومة الاحتلال الاسرائيلي من احدى الشركات الالمانية والتي يوجد فيها اسهم لشركة ايرانية، قلق وتخبط كبير من قادة الاحتلال الاسرائيلي حول النفوذ الايراني الامر الذي سيفضي الى كشف الاسرار الاسرائيلية كافة من ايران.فكانت قضية الغواصات الألمانية التي طلبها الاحتلال موضوع الساعة لدى حكومة الاحتلال، إذ تسلّطت الأنظار على صفقة الغواصات التي طُلبت من المجموعة الألمانية العملاقة التي ستبني الغواصات، بعد أن نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن هناك أسهماً لشركة إيرانية في شركة “تيسنكروب” الألمانية التي تبني الغواصات الجديدة لسلاح البحرية “الإسرائيلي”.فقالت صحيفة “يديعوت احرونوت” في عنوانها الرئيس ان شركة استثمارات تابعة لإيران تملك حوالي أربعة ونصف بالمئة من أسهم شركة “تيسِنكْروب” الألمانية التي من المفترض ان تبني الغواصات الجديدة لسلاح البحرية الإسرائيلي، وحسب الصحيفة، فإن ذلك يثير علامات استفهام مقلقة حول احتمال اطّلاع أصحاب الأسهم الإيرانيين على تفاصيل احد المشاريع الأكثر سرية للجيش الإسرائيلي.وعلقت وزارة الدفاع التابعة للكيان الإسرائيلي على هذا النباً بالقول أنها لا تعلم بوجود اسهم إيرانية في شؤون الشركة الألمانية.فكان نتيجة القلق الاسرئيلي من القوة الايرانية انه قد طلب النائب العام “الإسرائيلي” من أجهزة الشرطة بفتح تحقيق في عقد حكومي مع ألمانيا لشراء ثلاث غواصات وقطع بحرية أخرى، بعد أن تبيّن أن ديفيد شيمرون المحامي الشخصي لرئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يمثّل الوكيل المحلي للمجموعة الألمانية.وعلقت وكالة الانباء الفرنسية على هذه القضية نقلاً عن كبار المحليين العسكريين بالقول: إن الهدف الايراني الرئيس من هذا هو ” الاستعداد الايراني لأي حرب ذرية محتملة مع الكيان الاسرائيلي”.بينما عبرت صحيفة يديعوت احرنوت عن قلقها البالغ من النفوذ الايراني بالقول ” المال الاسرئيلي يذهب لصالح الاقتصاد الايراني”.ويرى مراقبون انه وبعد قضية الغواصات هذه وخشية “اسرائيل” من كشف اسرارها من النفوذ الايراني اتجه الكيان الى الامارات عوضاً عن الشركة الالمانية حيث كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية نقلاً عن مصادر إعلامية عبرية، عن مساهمة شركة إماراتية في تصنيع سفن حربية مخصّصة لتسليح جيش الكيان الإسرائيلي، وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن شركة “أبو ظبي مار” الرائدة في أعمال الشحن بمنطقة الخليج الفارسي، تقوم بأعمال تصنيع سفن حاملة للصواريخ اشتراها الجيش الإسرائيلي ضمن صفقة أبرمها العام الماضي، لدواعي حماية حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط. وكشفت الصحيفة أن عقداً بالمقاولة، وشراكة بينية، تربط الشركة الإماراتية بنظيرتها الألمانية، تلتزم بموجبه «أبو ظبي مار» المساهمة في هندسة السفن التي ستبنى في أحواض السفن المملوكة من الشركة. وان الصلة اللبنانية ببناء القدرة العسكرية الإسرائيلية مرتبطة باتجاهين: ان الشركة الإماراتية «أبو ظبي مار»، مملوكة من مجموعة العين الدولية (الإمارات) بنسبة 70 في المئة، فيما يملك رجل الأعمال اللبناني، اسكندر صفا، 30 بالمئة من أسهمها، كما أنه يتولى منصب المدير العام والرئيس التنفيذي للشركة. أما الاتجاه الثاني، فإن الشركة الإماراتية، التي يديرها صفا، تدرك مسبقا بأن السفن التي تتولى بناء جزء منها في أحواضها، هي سفن حربية إسرائيلية.ويكشف تقرير «يديعوت أحرونوت» أن ما سماه «قصة غرام» بين الشركة الإماراتية «أبو ظبي مار» والألمانية «تيسنكروب»، بدأت عام 2009 من خلال اتصالات للتعاون الطويل الأمد. وفي نيسان 2010، وقعت الشركتان عقداً تنتقل بموجبه شركة بناء السفن التي تملكها «تيسنكروب» الى «أبو ظبي مار»، وتكون بين الجانبين «شراكة استراتيجية بالمناصفة» في قطاع بناء السفن العسكرية. مع ذلك، الشراكة كما يشير التقرير لم تنجح بالكامل، لكن بموجب صفقة بين الشركتين، انتقلت ملكية أحواض بناء السفن في مدينة كيل الألمانية الى «أبو ظبي مار»، التي غُيّر اسمها الى «أبو ظبي مار كيل».وفي آذار 2015، قبل شهرين من الإعلان عن صفقة بناء السفن الحربية الإسرائيلية بموجب عقد بين إسرائيل و«تيسنكروب»، عمدت شركة «أبو ظبي مار كيل» الى تغيير اسمها من جديد الى German Naval Yards، إذ إن الشركة، كما يرد في تقرير «يديعوت أحرونوت»، أرادت إخفاء أي إشارة عربية من خلال اسمها، «كي لا تزعج» الصفقة المتبلورة بين إسرائيل والشركة الألمانية، الأمر الذي يشير الى إدراك مسبق، لا يخفى عن مديرها التنفيذي، بأن العقد الثانوي بالمقاولة المنوي تنفيذه يتعلق بسفن حربية إسرائيلية.وفي تعقيب على التقرير، قالت وزارة الأمن الإسرائيلية في بيان: «عقد شراء السفن تم توقيعه مع شركة ألمانية، وبتدخل مباشر من الدولة الألمانية التي موّلت ثلث قيمة الصفقة. قبل توقيع العقد، درس مجلس الأمن القومي (الإسرائيلي) حيثيات الصفقة للتأكد من عدم انتقال وتسرب معلومات سرية عن المشروع الى أي جهة ليست مخولة. لكن من المهم الإشارة الى أن حوض بناء السفن الألماني يبني السفن فقط، بينما يجري تركيب كل المنظومات في إسرائيل.ومع أن «الكشفين» يبدوان في الظاهر متشابهين، لمن أراد تشبيههما، إلا أنهما في المضمون مختلفان جداً، الأمر الذي يفسر رد الفعل الإسرائيلي «المستهجن من رعونة وزارة الأمن الإسرائيلية ومجلس الأمن القومي والأجهزة الاستخبارية، التي صادقت على صفقة بناء غواصات بإمكان إيران الاطلاع على أسرارها كونها شريكة في أسهم الشركة الألمانية وإن كانت نسبة امتلاكها للأسهم مقلصة، فيما كانت ردة الفعل على الكشف الثاني، رغم المشاركة الفعلية للشركة الإماراتية في بناء السفن الحربية الإسرائيلية، مع علمها بذلك، تكاد تعادل صفراً، لانتفاء التهديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى