عربي ودولي

الجيش السوري يسيطر على 60 % من شرق حلب كيري «الحرب الأهلية» لن تنتهي إلا بدمج «قوى المعارضة» بمؤسسات الدولة في البلاد والجماعات المسلحة لن تكون معادية لـ «إسرائيل»

1698

المراقب العراقي – خاص

يخوض الجيش السوري وحلفاؤه معارك عنيفة، ضدّ الفصائل المُسلّحة في شرق مدينة حلب، مع محاولته التقدّم أكثر في عمق الأحياء الشرقية، بعد سيطرته على أكثر من ستين في المئة منها.وأشار “المرصد السوري لحقوق الانسان”، إلى “معارك عنيفة دارت بين الطرفين تتركّز في حي كرم الميسر، تزامناً مع استمرار الاشتباكات على أطراف أحياء الجزماتي وكرم الطراب وطريق الباب”، وهي ثلاثة أحياء تمكّن الجيش السوري من استعادة السيطرة عليها بشكل كامل.فيما اشارمصدر عسكري الى ، إن “وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة تُواصل تقدّمها في الأحياء الشرقية لمدينة حلب وتُعيد الأمن والاستقرار الى دوار الجزماتى ودوار الحلوانية”.وفي السياق بثّ التلفزيون السوري الرسمي، مشاهد مُباشرة من حي الجزماتي، فيما كان دوي المعارك والغارات يُسمع بقوة في الأحياء المجاورة.وبات الجيش السوري يُسيطر على أكثر من ستين في المئة من مساحة الأحياء الشرقية، وفق “المرصد”.وفي السياق جدّدت المعارضة السورية مُطالبة المجتمع الدولي بالتحرّك لوقف الهجوم على شرق المدينة.ودعت “الهيئة العليا للمفاوضات”، في بيان “مجلس الأمن وكل الدول الصديقة والمجتمع الدولي عامّة إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم والعمل الفوري لإيقاف القصف الذي تتعرّض له عدة مناطق في سوريا وحلب بشكل خاص”.ومن جانبه استجاب مجلس الامن لدعوة المسلحين لعقد اجتماع للتصويت على قرار هدنة إنسانية في حلب وسيتم التصويت عليه في الاسبوع المقبل المشروع الذي يقرر ضرورة وقف كل الأطراف الهجمات لمدة مبدئية لا تقل عن أسبوع، بما يشمل الهجمات حتى ضد المجموعات المصنفة إرهابية، وضع بالحبر الأزرق في أوائل الأسبوع الماضي (29 تشرين الثاني/نوفمبر)، لكن معارضة روسيا ودول أخرى له أرجأت وضعه على التصويت. وحتى هذه الساعة ليس هناك ما يؤكد أنه لن يواجه معارضة عند انعقاد الجلسة رغم التعديلات الكثيرة التي أدخلت عليه، وأهمها خفض مدة وقف القتال من 10 إلى 7 أيام.في جوهر القرار مسألة إغاثة المدنيين الواقعين في مناطق النزاع لاسيما في شرقي حلب وإدخال المعونات لهم دون عرقلة، وهي خطوة أساسية تمهد لكي يستأنف المبعوث الخاص ستافان دي ميستورا جهوده الدبلوماسية وإطلاق الحوار مع الأطراف المتناحرة.فيما أصرت روسيا خلال المشاورات على أن الهدنة لا يجب أن تتم قبل فصل المجموعات المسلحة عن التنظيمات المصنفة إرهابية كالقاعدة وداعش وجبهة النصرة بأسمائها كافة. كما طرحت موسكو ضرورة أن تجدد الهدنة لمدد من 24 ساعة دون وقف الأعمال ضد التنظيمات الإرهابية.أما المجموعات المسلحة التي ترفض الإلتزام بالهدنة فيجب أن تعامل معاملة الإرهابيين، ولا تستفيد من وقف القتال، وفقاً للموقف الروسي.وفي النهاية قبلت هذه الدول تعديل النص الذي يتم التصويت عليه بخفض مدة الهدنة إلى 7 أيام أولية تبدأ بعد 24 ساعة من اعتماد القرار الذي يصبح قابلاً للتمديد عدة مرات.وتشمل الهدنة وقف الغارات الجوية، ونأي المجموعات المسلحة بنفسها عن داعش والنصرة والقاعدة، وهو بند كان قد ورد في القرار 2268.كانت الدول الغربية تطالب أيضاً بوقف سلاح الجوي السوري غاراته على امتداد البلاد وبشكل نهائي، لكنها تخلت عن هذا الشرط من أجل ضمان عدم استخدام روسيا للفيتو عليه.الظرف الميداني والزمني ساعدا في التوافق على مشروع القرار، إذ كان المبعوث الخاص يطرح فكرة الحكم الذاتي للمسلحين في شرقي حلب، لكن الإنجازات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه في الأيام الماضية، وترجيح سيطرتهم على كامل شرقي حلب في وقت قريب، جعل الفكرة في حكم اللاغية.الى ذلك وجه منسق ما يسمى بـ”جبهة الإنقاذ الوطني” السورية المعارضة، فهد المصري، كلمة إلى الإسرائيليين أكد فيها أن “سوريا الجديدة لن تكون قوة معادية لإسرائيل”.وأعلنت بعض الفصائل السورية المعارضة أنها تمد يد العون للكيان إسرائيلي وتعد بالتحالف بين سوريا، في حال سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، و”إسرائيل”، وبثت “جبهة الإنقاذ الوطني في سوريا”، ممثلة بمنسق الجبهة فهد المصري، شريط فيديو تدعو فيه للتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، مناشدة السلطات الإسرائيلية مساعدتهم في إسقاط الرئيس الأسد.وقال المصري، المسؤول السابق في القيادة المشتركة للجيش الحر، في الرسالة التي أطلقها عبر تلفزيون i24 الإسرائيلي “ندعو القوى الإقليمية الفاعلة كافة ومنها “إسرائيل” لتشكيل مجلس للأمن الإقليمي، برعاية الأمم المتحدة.. نجلس سويا للتنسيق حول أمن المنطقة”.وأضاف: “هذه ليست رسالة نستجدي فيها عطفاً أو مساعدة من “إسرائيل”، بل هذا هو الواقع ولوضع الوقائع كما هي”، مضيفا أن واجبه “الأخلاقي والوطني” يدفعه للتوجه إلى الأطراف الإقليمية والدولية كافة، على حد تعبيره.وتابع منسق “جبهة الإنقاذ الوطني” السورية المعارضة، قائلا: “الهدف هو كشف موقفنا السياسي حيال “إسرائيل” وحيال المنطقة، قلنا بكل صراحة إن سوريا الجديدة لن تكون قوة معادية لأي قوة محلية أو إقليمية أو دولية”.من جانبه، عبر محمد حسين، رئيس ما يسمى بحركة “سوريا السلام”، في حديث للقناة الإسرائيلية عن سعادته بـ”تشكل رأي عام جديد في صفوف الشعب السوري”، مؤكدا أن “ذلك لم يولد من فراغ بل بعد جهد كبير بذلته حركة سوريا السلام منذ نهاية عام 2013 بعد اللقاء المباشر مع المسؤولين الإسرائيليين الذين أكدوا أنه ليس هناك أي تمسك بالرئيس السوري بشار الأسد”.وأضاف أن “تلك الرسالة وصلتهم بشكل مباشر من مسؤولين إسرائيليين”، مؤكدا ثقته في كلامهم. وأشار حسين إلى أن “ما يحصل الآن هو أنه لم يتشكل بعد البديل الجاهز كي يناقش مستقبل سوريا”.وقال: “ندرك تماما موقعنا الجغرافي وأن هناك مصالح مشتركة في هذه المنطقة لا بد من أن تتكامل، الأسد هو الذي خلق المشكلة، هو الذي زرع الكراهية والحقد في أجيال عدة تجاه إسرائيل”، حسب قوله! ورداً على دعوة موسكو لإجراء مُحادثات مع واشنطن بشأن انسحاب كامل لمُقاتلي المعارضة من الأحياء الشرقية في المدينة المُحاصرة، أعلن المسؤول الكبير في المعارضة السورية زكريا ملاحفجي أن جماعات المُعارضة أبلغت الولايات المتحدة أنها لن تترك حلب.وقال إن الرسالة وُجّهت إلى المسؤولين الأميركيين الذين جرى الاتصال بهم بعد تصريح روسيا، مُضيفاً “نحن ردّينا على الأميركان كالآتي: نحن لا يُمكن أن نترك مدينتنا وبيوتنا للميليشيات المرتزقة التي حشدها النظام في حلب”.وكان المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا جدّد، من روما، دعوة روسيا وإيران “إلى استخدام “نفوذهما” لإقناع دمشق بالتفاوض جدياً. وقال “حان الوقت الآن للبدء بمفاوضات فعلية” متوجّهاً بالحديث إلى الرئيس السوري بشار الأسد “اتصل بالأمم المتحدة للقول: أنا مستعد لحكم انتقالي، لمفاوضات فعلية”.من جانبه اكد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إن “الحرب الأهلية” التي تعيشها سوريا لن تنتهي إلا بدمج “قوى المعارضة” بمؤسسات الدولة في البلاد.وعدّ كيري، في كلمة ألقاها خلال منتدى نظمه “مركز سابان” لدراسة الشرق الأوسط في واشنطن، أن: “لا حل عسكريا للقضية السورية، ولن تنتهي الحرب حتى في حال لم تعد حلب هدفا عسكريا استراتيجيا متنازعا عليه بين أطراف الأزمة”.وشدد كيري على أنه “يجب فهم أن هذه الحرب لن تكون لها نهاية من دون وجود إدراك سياسي لسبل دمج المعارضة لاحقا في الأجهزة الحكومية في سوريا”.كما قال كيري: “نحن مستعدون لخوض المفاوضات حول العملية السياسية لانتقال السلطة، و(الرئيس السوري بشار) الأسد جزء من هذه العملية”.وأشار كيري إلى أن الشعب السوري سيتمكن، حال تنفيذ هذه العملية، من “اتخاذ القرار بشأن اختيار قيادته في الانتخابات”.وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن التسوية السياسية للأزمة السورية لا تزال أمرا ممكنا، مشيرا إلى استمرار المباحثات والمشاورات في جنيف حول الشأن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى