حروب طاحنة بلغة ناعمة.. إتساع عمليات الإختراق الإكتروني في عموم العالم


حربُ عقولٍ لا هوادة فيها تخوضها دول وتنظيمات بلا دماء أو أشلاء، يصفها مراقبون بـ”الخطيرة والحساسة”، ومن النوع الجديد، هي الحرب الإلكترونية التي لا تقل خطورتها وأهميتها عن الحرب التقليدية، التي تستخدم فيها الجيوش، والمعدات العسكرية كافة.شيئاً فشيأ تتغيّر قواعد اللعبة حيث تتحّول الحرب والصراعات من مفهومها النمطي الذي يعتمد على القوّة الخشنة أو العنفيّة، إلى مفهومها الناعم حيث لا صواريخ وطائرات بل أرقام وحسابات تحقّق المُراد تحقيقه في الحروب الخشنة عبر الوسائل التكنولوجية والقوى الناعمة والذكية التي تلعب على العامل النفسي بشكل أكبر من القوى العسكرية المتعارف عليها.فقد يعتقد البعض أن الحديث عن هذه الحرب أمر مبالغ فيه، إلا أن مراقبة الهجمات التي صدرت عن “الهاكرز”أو “القرصنة الإلكترونية” خلال المدة الاخيرة تؤكد واقعيّة الحرب الطاحنة التي تحدث في الفضاء المجاز، إلا أنّه تمرّ على ذاكرتنا بنعومة دون أن تترك أثراً فيها، وهذا أحد أسباب تسميتها بالحرب الناعمة . اذ أكد البنك المركزي الروسي، أن قراصنة إليكترونيين(هاكرز) سرقوا 2 مليار روبل، أي ما يعادل 31 مليون دولار، من حسابات لبنوك في البنك المركزي. وقال المسؤول الأمني في البنك المركزي الروسي “أرتيوم سيشيف” إن “الهاكرز حاولوا سرقة 5 مليار روبل ولكن سلطات البنك المركزي نجحت في إيقافهم وغيرت مسار التحويلات”. في الوقت نفسه، أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عن إحباط مخطط لأجهزة مخابرات أجنبية يهدف لنشر الفوضى في النظام المصرفي الروسي وذلك قبل أيام من موعد تنفيذه، مشيرا إلى أنه كان من المتوقع أن يحدث في 5 ديسمبر الحالي.الى ذلك اتهم رئيس مايكروسوفت ويندوز مجموعة سيئة السمعة من الهاكرز تنتمى الى جماعة روسية انهم استفادوا من وجود ثغرة غير صحيحة في نظام التشغيل الخاص بها لقرصنتها. وقال تيرى مايرسون ان الهاكرز يستغلون علة تصيب اجهزة الكمبيوتر من اجل الحصول على بيانات قد تكون حساسة ومهمة. وتم اتهام نفس المجموعة من قبل بتهمة قرصنة شبكة التليفزيون الروسية والحزب الديمقراطة في الولايات المتحدة. وفي السياق، كشفت وسائل اعلام أمريكية عن اعطاء واشنطن صلاحيات جديدة لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، من خلال اقتحام أجهزة حواسيب متعددة داخل البلاد، وفي أي مكان في العالم، وذلك عبر الحصول على مذكرة من أي قاضي أمريكي، بما فيهم قضاة الصلح، وذلك بعد إدخال تعديلات جديدة على “المادة 41” Rule 41 من القواعد الاتحادية للإجراءات الجنائية.وعلى صعيد متصل اخترق “هاكرز” الموقع الإلكتروني لـ”مجلس الأمة” الكويتي، تاركا رسالة أراد إيصالها للنواب الجدد حيث طالبهم بالوقوف ضد النائب الكويتي “عبد الحميد دشتي”، والذي وصفه بـ”عميل إيران”، مهددا الأخير بإظهار مراسلاته مع إيران إن لم يكف عن إساءاته المتكررة للسعودية.اما في قطر فقد تعرض موقع الحكومة القطرية الإلكتروني إلى إختراق من هاكرزمصريين وذلك عقب إعلان قناة الجزيرة القطرية عن إذاعة فيلم وثائقي يسيء إلى التجنيد في مصر. ووضع المخترقون على الموقع القطري صورة للجيش المصري مكتوباً عليها ” العسكرية المصرية شرف ” الإنضمام لصفوف جيشنا العظيم حامي الأرض والعرض هو شرف لكل مصري.فيما اتهمت السعودية، جهات خارجية، لم تسمها، بمحاولة تعطيل جميع الخوادم والأجهزة لعدة منشآت حكومية بهدف الاستيلاء على معلومات. وقال مركز الأمن الإلكتروني، في بيان له إن “المؤشرات تشير إلى أن مصدر هذا الهجوم الإلكتروني هو من خارج المملكة، دون الكشف عنها، ضمن عدة هجمات إلكترونية مستمرة تستهدف الجهات الحكومية والقطاعات الحيوية”.وفي ظل الاستنكار العربي والإسلامي لقانون منع الأذان في الداخل الفلسطيني المحتل، تمكن هاكر فلسطيني، من اختراق بث القناة الثانية الإسرائيلية، وبث صوت الأذان ودعاء على دولة الاحتلال الإسرائيلي.وكما في الحرب الصلبة، يعمد مهندسو الحرب الناعمة، إلى تشكيل مجموعات وكتائب وأولوية، واستخدام قنابل رقميّة وصواريخ إلكترونية، لأهداف تندرج في إطار الأهداف العليا في الحرب الناعمة، التي لا تقل خطورة عن نظيرتها الصلبة.



