اراء

القضية ليست سنة وشيعة.. مَنْ قصف “تل أبيب”؟

بقلم: حسني محلي..

بعيداً من الخلافات الفقهية بين أقطاب المذهبين الشيعي والسُني بمختلف طرائقهما والتي استغلها العدو المشترك دائماً، يعيش العالمان العربي والإسلامي، مرحلة جديدة في هذا الخلاف بعد العدوان الصهيو-أميركي على إيران ولبنان، وبعد أن نسي أو تناسى الجميع ما قام به الكيان العبري من مجازر وحشية ضد الشعب الفلسطيني “السُني” في غزة بل حتى الضفة الغربية منذ “طوفان الأقصى”.

ومع التذكير بمواقف معظم الأنظمة العربية والإسلامية التي تجاهلت هذه المجازر، وانضمت إلى “مجلس السلام” الذي أسّسه الرئيس ترامب بالتنسيق والتعاون مع الكيان الإجرامي.

لم تخفِ هذه الأنظمة فرحتها باحتضان ترامب النظام “السُني الجهادي” الجديد في دمشق والذي أطاح بنظام بشار الأسد، ومن دون أن يخطر على بال هذه الأنظمة، أن الرئيس ترامب قد وضع عام 2017 مكافأة مالية بقيمة عشرة ملايين دولار لمن يدلي بأية معلومات عن رأس هذا النظام أبو محمد الجولاني ومعه العشرات من زعماء الفصائل الإرهابية المدعومة من الأنظمة العربية والإسلامية “السُنية”، وكان معظمها متواطئاً مع واشنطن وعبرها مع الكيان الصهيوني.

وكان هذا الكيان قد وقّع عام 1978 في “كامب ديفيد” مع مصر، وعام 1994 في وادي عربة مع الأردن، وعام 1994 في أوسلو مع ياسر عرفات، وأخيراً عام 2020 في واشنطن مع الإمارات والبحرين والمغرب وبصيغة غير رسمية مع الحاكم العسكري في السودان على اتفاقيات السلام أي الاستسلام التي كانت تهدف إلى وضع المنطقة برمتها تحت سيطرة التحالف الصهيو-أميركي الذي كاد أن يحقق كل أهدافه لولا إيران وحلفائها.

وجاءت الثورة الإسلامية في إيران في الأول من شباط 1979 لتضع التحالف الصهيو-أميركي ومن معه من أنظمة المنطقة “السُنية” في وضع جديد دفعهم إلى إعادة النظر في حساباتهم الإقليمية بعد الإطاحة في تموز 1958 بالملك فيصل في العراق وفي أيار 1960 برئيس الوزراء التركي عدنان مندرس الموالي لواشنطن و”تل أبيب” وفي أيلول 1974 بالإمبراطور هيلاسلاسي.

فقد استنفر هذا الكيان ومن منعه في المنطقة كل إمكانياتهم لمعاداة هذه الثورة بحجة أنها “ستقوم بتصدير الثورة الشيعية” ولاحقاً “إنها ستصنع القنبلة النووية” ليضيف ترامب إليها “خطر صواريخها الباليستية” و”نظامها الإسلامي الذي لا يحترم الديمقراطية وحقوق المرأة”، ناسياً، أن كل حلفائه في المنطقة هم من ألد أعداء الديمقراطية بمعانيها كافة.

في الوقت الذي لم تحرك فيه هذه الدول وتلك التي كان حكامها “السنة” في الفلك الصهيو-أميركي، ساكناً تجاه ما قام ويقوم به الكيان العبري ضد الشعب الفلسطيني “السني”، كما لم يحركوا ساكناً ضد الغزو الأميركي لأفغانستان “السنية” عام 2001 والعراق “الشيعي-السني” في عام 2003.

وجاء العدوان الصهيو-أميركي على إيران في حزيران الماضي وما سبقه من عدوان صهيوني سافر على غزة وبالتالي لبنان وهو مازال مستمراً ليثبت للجميع أن المعيار الوحيد في تصنيف الدول والأنظمة والحكام هو مدى تواطؤهم مع الكيان العبري بل حتى استسلامهم له ليس فقط سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً بل دينياً أيضاً ومن دون التمييز بين السنة والشيعة.

في الوقت الذي يتحامل فيه هؤلاء الحكام على إيران “الشيعية” في محاولة يائسة منهم لإخفاء حقيقة تواطؤهم مع العدو الذي لم يجرؤ أحد منهم على مواجهته، دفاعاً عن شرف وكرامة دولهم وشعوبهم.

وحان الوقت لهذه الشعوب أن تطرح على حكامها العديد من الأسئلة التي ستكشف بأجوبتها الفرق بينهم وبين حكام إيران المؤمنين إيماناً مطلقاً بحقانية قضاياهم الفقهية والسياسية والأخلاقية.

والسؤال الأهم هنا يا ترى هل ومتى ضحى أي من الحكام العرب والمسلمين “السُنة” المعادين لإيران “الشيعية” وحلفائها من الشيعة في لبنان واليمن بأنفسهم في سبيل القضية الفلسطينية “السنية” كما فعل قادة إيران وأنصار الله وحزب الله وفي مقدمتهم سيد الشهداء السيد حسن نصر الله؟!.

ويا ترى، كم من الدولارات خسرها هؤلاء الحكام خلال معاداتهم لإيران وحلفائها وهو ما يساوي أضعاف وأضعاف ما صرفوه على القضية الفلسطينية بعد أن نهبوا ثروات بلدانهم الى أن جاء ترامب لينهب ما تبقى منها في أيار حيث قال إنه جمع خلال ساعتين ٥،١ تريليون دولار من حكام السعودية والإمارات وقطر “السنة” وهو ما كان كافياً لتحرير فلسطين برمتها.

ليكن القرار النهائي لشعوب الدول العربية والإسلامية سنة كانوا أو شيعة، وما عليها بعد الآن، إلا أن تكون أكثر حذراً ويقظة في مواجهة العدو المشترك لها جميعاً وهو الكيان العبري وحلفاؤه في الغرب الإمبريالي وكل من يسوّق لمقولاته وأفكاره التي تهدف إلى استعداء الدول والشعوب الإسلامية بعضها بعضاً.

وكما هي الحال الآن حيث حاول ويحاول البعض التشكيك بمصداقية إيران وزرع بذور الفتنة والعداء بين هذه الشعوب في الوقت الذي تصمد فيه إيران المسلمة ومن معها في لبنان واليمن والعراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى