اراء

تأثير الصفات الشخصية لترامب ونتنياهو على قرار الحرب على إيران!

بقلم: أحمد عبد الرحمن..
تقف المنطقة وربما العالم اليوم بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء العدوان الإسرائيلي-الأميركي الهمجي على إيران على حافة انفجار كبير، يمكن أن تصل تداعياته إلى جغرافيا أبعد بكثير من الشرق الأوسط، ويمكن أن تكتوي بناره الكثير من الدول والشعوب التي كانت تعتقد أنها بمنأى عنه وعن تداعياته الخطيرة.
يمكن النظر إلى الخطوة الأميركية-الإسرائيلية “المتهوّرة” بأنها جاءت كنتيجة مباشرة لمجمل المشروع الاستعماري الذي ينتهجه الجانبان منذ عشرات السنين، ويمكن النظر إليها أيضاً بأنها ترجمة لمروحة واسعة من المخطّطات التي وُضعت طوال سنوات خلت، والتي كانت جميعها تسعى إلى كسر وإسقاط المشروع الإيراني “الطموح”، والذي تصدّى منذ انتصار الثورة الإيرانية المجيدة في الثلث الأخير من القرن الماضي لكل مؤامرات المحتلّين، وشكّل نموذجاً يُحتذى به في كيفية إفشال مشاريع أعداء الأمة حتى لو كانت الإمكانات متواضعة، والقدرات ضعيفة.
إلا أنه على الرغم من كون ما يجري سياسة قديمة جديدة لكل الأحزاب الحاكمة في الكيان الصهيوني وحليفته الاستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية، فإن وجود شخصين مثل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو على رأس سدّة الحكم فيهما، يزيد من حدّة وخطورة هذه المشاريع، ويجعل إمكانية تطبيقهما على أرض الواقع أكثر إلحاحاً كما هو حادث الآن، إذ يبدو تأثير الصفات الشخصية للرجلين طاغياً، ويكاد يتجاوز الكثير من الأسباب الأخرى التي دفعت الحليفين “المارقين” لبدء هجومهما الدموي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بل وذهابهما بعيداً في استهداف البنى التحتية الإيرانية بكافة أنواعها، على غير ما كان يتوقّع الكثيرون.
يمكن النظر إلى بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول جلوساً على كرسي الحكم في “الدولة “العبرية، بأنه الأب الشرعي للحرب على إيران، إذ كانت طموحاته بخصوص المسألة الإيرانية واضحة منذ أولى سنوات توليه الحكم في الكيان العبري، ودائماً ما كانت إيران بالنسبة له هاجساً وكابوساً لم يتمكّن من الفكاك منه.
في الكثير من التحليلات النفسية يوصَف مجرم الحرب بنيامين نتنياهو بأنه شخصية نرجسية، غير مبالية، أناني وفاسد، ولا يبحث إلا عن مصالحه الخاصة، والتي من أجلها يمكنه أن يذهب إلى أبعد السيناريوهات تهوراً وخطورة.
وتشير تلك التحليلات إلى أن نتنياهو “النرجسي” يرى نفسه من الناحية الظاهرية بأنه قوي وصلب ويملك ثقة مطلقة بالنفس تجعله يتّخذ قرارات صعبة وغير مُتوقّعة.
إلى جانب ذلك أشارت تحليلات أخرى إلى أنه يتمتّع بدرجة عالية من “جنون العظمة” يتفوّق من خلالها على كل أسلافه من قادة دولة الاحتلال، حتى أولئك الذين اشتهروا بالعنف والإجرام وارتكاب جرائم حرب، وهو ما ولّد لديه العديد من سمات تضخيم الذات واحتقار الآخرين، والتي تمنحه قدراً كبيراً من الاعتداد بالنفس الذي يبدو في معظم تصريحاته الصحافية، وتترك تأثيراً مباشراً على مجمل قراراته المتطرّفة التي أدّت إلى تحويله إلى مجرم حرب فارّ من وجه العدالة الدولية.
على المقلب الآخر، تبدو شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصفاته الشخصية وحالته النفسية ذات تأثير واضح فيما يتعلّق بقرار الحرب على إيران، ولا سيّما وهو يُعتبر أكثر الرؤساء الأميركيين إخلاصاً للكيان الصهيوني، بحسب وصف القادة الصهاينة، وفي المقدّمة منهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
في الولايات المتحدة كما في الكثير من دول العالم، يُنظر إلى الرئيس ترامب بأنه مختل عقلياً، ومريض نفسياً، وهذا الأمر يراه البعض كافياً لاتخاذ قرارات مثيرة للجدل، بل وتحمل قدراً كبيراً من التناقضات والتباينات.
في هذا المجال يمكن الرجوع إلى تحليل نفسي أجراه 27 خبيراً وطبيباً نفسياً أميركياً أثناء ولاية ترامب الأولى في العام 2016، وقد أجمعوا حينها على أنه يعاني من مشكلات عصبية ونفسية متعدّدة، كان من بينها الانهيار العصبي، والنرجسية المفرطة، والانقياد التام لآراء مستشاريه المقربين، وغير ذلك من المشكلات، وهو الأمر الذي أشار إليه أيضاً كتاب “الخوف” لبوب وودوارد، وكتاب مايكل وولف “النار والغضب”، واللذان قدّما تصوراً مشابهاً ويكاد يكون مطابقاً لما ورد في تحليل الأطباء الأميركيين.
هذا “الجنون” الترامبي بدا واضحاً في تعامله مع فنزويلا على سبيل المثال، وهو أمر لم يسبقه إليه أحد من الرؤساء الأميركيين، وهو يهدّد بتكرار الأمر مع كوبا وجزيرة غرينلاند في قادم الشهور، إضافة إلى تصريحاته المتناقضة فيما يخص العدوان على قطاع غزة، والذي منح فيه “دولة” العدو كل ما تحتاجه من أدوات لارتكاب حرب الإبادة الجماعية بحق المدنيين الفلسطينيين، إلى جانب إعلاناته المتكرّرة حول السيطرة على القطاع وفرض وصاية طويلة الأمد عليه.

وعلى الرغم من وجود الكثير من المؤسسات والجهات الأميركية التي تملك تأثيراً مباشراً في اتخاذ القرارات الاستراتيجية مثل الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب الشركات متعدّدة الجنسيات، والمؤسسات الإعلامية، واللوبيّات والجمعيّات المختلفة، إلا أن ما يملكه الرئيس من صلاحيات تجعله في كثير من الأوقات صاحب الكلمة الفصل في اتخاذ قرارات حاسمة وحسّاسة.
وهنا يجب التذكير بأن الدستور في الولايات المتحدة الأميركية الصادر في العام 1787 يمنح الرئيس صلاحيات واسعة على المستويين الداخلي والخارجي، وتكون له الكلمة العليا في العديد من القرارات الكبرى، مثل إعلان حالة الطوارئ، وإعلان التعبئة العامة في البلاد، وتعيين الوزراء والقضاة، ومنح العفو، ووقف تنفيذ العقوبات في العديد من الجرائم، إضافة إلى حقه في إبرام المعاهدات مع الدول الأجنبية، وتعيين السفراء، وإرسال قوات عسكرية إلى مناطق مختلفة من العالم، والكثير من القرارات الكبيرة الأخرى.
‏ على كل حال، قد تبدو الحالة النفسية المضطربة لترامب ونتنياهو نعمة كبيرة لذوي الرؤوس الحامية في البلدين الحليفين، ولا سيّما أن أنصارهما من قوى اليمين المتطرّف يرون فيهما مخلّصين للعالم من “شرور” النظام الإيراني، إلا أن التاريخ يقول غير ذلك، حيث أدّى جموح الكثير من القادة إلى دمار بلدانهم، وسقوط مشاريعهم، وتفكّك أنظمتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى