اراء

مع إيران ضد الظلم.. ولو كان الثمن المونديال

قيس المختار..

في زمن تتكالب فيه القوى العظمى على أمتنا، وتعاد فيه صياغة التحالفات على أسس النفع والمصلحة.. يبرز موقف إيران الشقيقة من بطولة كأس العالم، ليكون محطة فارقة تستحق التوقف عندها.

انسحبت إيران.. بدافع من كرامتها ورفضها للظلم.. احتجاجا على سياسة التنكيل الأمريكية التي تجاوزت كل الحدود، لم تبع إيران كرامتها بمقعد في المونديال.. ولم تجعل من الرياضة غطاءً للتطبيع مع الظلم.

وهنا.. تحديدا.. يقع الاختبار الأخلاقي علينا نحن في العراق.

بعد ساعات.. أو بعد أيام.. ربما يرشح الاتحاد الدولي (الفيفا) منتخبا بديلا عن إيران. وكثيرون سيتمنون.. في السر والعلن.. أن يكون هذا المنتخب هو العراق، سيرون فيها (فرصة العمر) التي لا تعوض.

لكنني.. ومن هذا المنبر.. أوجه نداءً إلى الحكومة العراقية وإلى اتحاد الكرة: إذا حصل ذلك.. فلا تقبلوا، اعتذروا فورا، ليس من المعقول.. ولا من المقبول أخلاقيا.. أن نمد أيدينا لنلتقط بطاقة تأهل على حساب شقيقة لنا في الدين والجوار.. انسحبت من البطولة دفاعا عن كرامتها أمام أعتى قوى الظلم في العالم.

القبول بهذا الترشيح سيجعل منا (طرارا) في المحافل الدولية.. وسيحولنا إلى أداة تستغل لشكر من ظلموا إخواننا، المونديال بطولة.. والمشاركة فيه شرف.. لكن شرف الموقف أكبر من شرف المشاركة.

وهنا.. أذكر نفسي وإياكم بوصية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) التي لو طبقناها ما ترددنا لحظة واحدة في موقفنا هذا. يقول أمير المؤمنين (كونوا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً) فلنكن جميعا خصما للظالمين.. وعونا للمظلومين.. في كل مكان من المعمورة.. لا سيما لمن هم اشقاء لنا في الدين.

وبنفس الوقت.. لا يفوتني هنا.. أن أعرب عن استنكاري الشديد لكل من يسمح لنفسه بأن يستغل هذا الموقف ليرضى بالترشيح.. بل وربما يدافع عنه. أعلم جيدا.. أن هناك أصواتا ستخرج علينا فور كتابة هذه السطور.. تنتقد هذا الموقف وتسخر منه.. وتتهمنا بـ(التخلف) أو (سياسة العواطف) .

هذه الأصوات.. التي في قلوبها غيض وحقد على الجمهورية الإسلامية.. لن تفوت الفرصة للتهليل لو حدث وأن خلفنا إيران في المحافل. هم يبحثون عن أية ثغرة ليظهروا فيها شماتتهم.. متناسين أن قيم الدين والأخوة والإنسانية هي ما يجب أن تحكم مواقفنا.. لا المصالح الآنية ولا حب الظهور.

نقول لهؤلاء جميعا: غضبتم أو لم تغضبوا.. موقفنا ثابت. مقاطعة مع إيران.. ضد الظلم الأمريكي.. ولو كان الثمن غاليا.. ولو كان الثمن هو المونديال.

إن رفضنا للعب دور (البديل) في مسرحية سياسية هدفها مكافأة أمريكا وإذلال إيران.. هو أقل واجباتنا. العراق الذي يرفض أن يكون وصياً على أحد.. يرفض أيضا أن يكون أداة في يد أحد.

فلتذهب كأس العالم.. وليبقَ رأس إيران مرفوعاً، وليبق ضميرنا حياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى