اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

استمرار الحرب على إيران يفاقم أزمة الاقتصاد العالمي

بعد توقف أسواق النفط والغاز الطبيعي


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
مع استمرار العدوان الصهيو-أمريكي على ايران، تواصل الأخيرة الصمود والرد بضرب أهداف حيوية داخل العمق الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة، بالإضافة الى حصارها على مضيق هرمز، موسعة من دائرة الاضطراب الاقتصادي على المستوى العالمي، لا سيما في أسواق الطاقة والنفط والغاز، فهذه المنطقة ليست مجرد ساحة نزاع جيوسياسي أو صراع إقليمي محدود، بل تشكل شرياناً حيوياً يغذي الاقتصاد العالمي الحديث، جزء كبير من إنتاج النفط العالمي يتركز فيها، كما أن الممرات البحرية الإستراتيجية مثل مضيق هرمز تمر عبرها نحو خُمس تجارة النفط اليومية، بما يقارب 20 مليون برميل، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
كما امتدت آثار هذه الحرب الى القطاعات الصناعية مثل صناعة الأسمدة والبتروكيمياويات والتي تعتمد بدرجة كبيرة على مدخلات الطاقة والغاز الطبيعي مما خلق ضغوطا على الإنتاج الزراعي وانذاراً للأمن الغذائي العالمي بحيث امتدت التداعيات إلى مصانع أوروبا، ومحطات الوقود في أمريكا، ومنابع الفوسفات والمعادن في أفريقيا، وصولًا إلى الحياة اليومية لملايين البشر في مختلف أنحاء العالم.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “استمرار الحرب لفترة طويلة يعني زيادة في أسعار الطاقة والتضخم العالمي، وتراجع النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى ركود عالمي متزامن مع ارتفاع تكلفة المعيشة”.
وأضاف، ان “استمرار الحرب سيؤدي الى ارتفاع أسعار النفط لمستويات تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل وهذا سيخلق صدمة مالية واقتصادية غير مسبوقة، تختلف طبيعتها عن الأزمات السابقة مثل الأزمة المالية في جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية”.
ولفت الى ان “استمرار الحرب لفترة أطول سيضر بكل الإمدادات العالمية، سواء من المنتجات النفطية أو الغذائية أو الصناعية، كما قد يفضي إلى مزيد من الأضرار في مواقع الإنتاج داخل الخليج، وهو ما يعني توسع حالات القوة القاهرة وتزايد اللجوء إلى المخزونات بصورة استثنائية”.
ووسط هذه الأزمة العالمية التي تسببت بها الحرب، أكد مراقبون، ان “إيران استطاعت ان تفرض واقعاً جديداً في المنطقة جعلت القوى المعتدية وعلى رأسها أمريكا والكيان الصهيوني، تواجه تحديات استراتيجية واقتصادية لا يمكن تجاهلها، مؤكدين، ان الاقتصاد العالمي لم يعد قادراً على الصمود أمام هذا الضغط المستمر، حيث أن كل يوم جديد في الصراع يزيد من التبعات الاقتصادية على المستويات المحلية والدولية، ويقرب العالم من نقطة الانهيار الجزئي في الأسواق والمؤسسات الاقتصادية الحيوية”.
وبينوا، أن “الحل الوحيد لتخفيف هذه الأزمة الاقتصادية العالمية هو الاعتراف بنصر إيران الصريح في مواجهة العدوان، وهو ما يترتب عليه إعادة ترتيب موازين القوة السياسية والإقليمية، وإجبار الأطراف المعتدية على قبول واقع جديد لا يمكن تجاوزه بسهولة، بهذا، يتحول الصمود الإيراني إلى عامل حاسم ليس فقط في معادلة القوة العسكرية، بل أيضاً في إعادة الاستقرار للاقتصاد العالمي، حيث أن قبول هذا الواقع سيوفر فرصة للعالم للتعافي من الصدمة الاقتصادية وتجنب استمرار الانكماش والتقلبات الكبرى في الأسواق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى