طهران ترغم واشنطن على قبول شروطها

أحلام ترامب تتلاشى
المراقب العراقي/ متابعة..
حققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انتصاراً كبيراً في الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع الكيان الصهيوني، والتي استمرت لنحو ثلاثة أشهر، فبعد أن كانت واشنطن تريد تغيير النظام في طهران وفرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط، عادت اليوم منكسرة ومهزومة بعد قبولها بجميع الشروط التي وضعت من الجمهورية من أجل التوقيع على اتفاق إيقاف إطلاق النار بين الجانبين والذي يشمل جميع دول المقاومة الإسلامية بما فيها لبنان.
ونشر الإعلام الإيراني بعض التسريبات عن بنود الاتفاق المرتقب توقيعه يوم الجمعة المقبل والذي يتضمن، الوقف الفوري والدائم للقتال على جميع الجبهات، لا سيما في لبنان، وأن تتعهد الولايات المتحدة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإيران واحترام سيادتها الإقليمية، وأيضا رفع الحصار البحري بالكامل وإعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً وفقاً للإجراءات والضوابط الإيرانية.
وفي المقابل، تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها المنتشرة في المناطق المحيطة بإيران، كما سيتم تعليق العقوبات المفروضة على مبيعات النفط والبتروكيماويات، وتمكين إيران من الوصول الكامل إلى أصولها المالية، وتلتزم الولايات المتحدة وحلفاؤها بتقديم خطة لإعادة إعمار إيران بمبلغ يقل عن 300 مليار دولار.
ومن المقرر أنه بعد التوقيع على هذه المذكرة، ستبدأ مرحلة مفاوضات تمتد لـ 60 يوماً بهدف رفع جميع العقوبات (الأولية والثانوية) وإلغاء قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما تتعين المصادقة على الاتفاق النهائي عبر قرار رسمي يصدر عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.
ووفقاً لتقارير إعلامية دولية، اعتبر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي حكيم جيفريز، أن قرار الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران كان خطوة غير محسوبة ومكلفة للغاية، مشيراً إلى أن انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عهد أوباما أدى إلى إضعاف الأمن القومي الأمريكي، وفي المقابل عزّز موقع إيران الاستراتيجي في المنطقة.
وفي سياق متصل، دعا المدير السابق للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب جو كنت، إلى إعادة النظر في السياسات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، مطالباً بوقف الدعم العسكري والاستخباراتي المقدم للكيان الإسرائيلي، إضافة إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في بعض قواعد منطقة الخليج الفارسي.
كما رأى المفاوض الأمريكي السابق في الملف النووي الإيراني، روبرت مالي، أن “مذكرة التفاهم تمثل تطوراً مهماً من شأنه تخفيف حدة التوترات وفتح المجال أمام إعادة الاستقرار في مضيق هرمز، بما ينعكس إيجاباً على الأسواق العالمية، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة”.
وأضاف مالي، أن الحرب التي سبقت هذه المذكرة كانت قراراً خاطئاً ومكلفاً، مؤكداً في الوقت نفسه، أن ملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات الاقتصادية ما تزال دون حل نهائي، وأن المفاوضات المقبلة ستكون أكثر تعقيداً من المراحل السابقة.



