اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعلن النصر وتفرض “الجزية” على واشنطن

صواريخ الردع تدمر بنك الأهداف الأمريكي


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
مع بدء العدوان الأمريكي والصهيوني على الجمهورية الإسلامية، لم تكن التوقعات أن تنتهي المعركة بهذه الصيغة، فقد استطاعت طهران أن تُجبر واشنطن وتل أبيب على التنازل عن أهدافهما واحداً تلو الآخر وأن تغير بوصلة المعركة، فبعد أن كان سقف مطالب ترامب ونتنياهو القضاء على النظام الإيراني وإنهاء ترسانته الصاروخية وحل البرنامج النووي، بات الهمُّ الوحيد هو إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً بالأصل قبل العدوان، وهو ما يُعد بلغة الحروب انتصاراً يُحسب للجانب الإيراني.
وخلال حرب الـ 40 يوماً وما تلاها من هدنة استطاعت الجمهورية الإسلامية، أن تظهر قدرات كبيرة على مستوى المواجهة العسكرية وإدارة المفاوضات، إذ أجبرت إدارة ترامب على القبول بشروطها دون التنازل ، وهو ما يُحسب للفريق الإيراني المفاوض، الذي خرج بمغانم كثيرة، تُمكِّنُ طهران من الحفاظ على مكانتها في المنطقة، أو تزيد سيطرتها عبر رسم خارطة توزيع القوى في الشرق الأوسط، بعدما خططت أمريكا والكيان الصهيوني لرسمها وفقاً لمصالحهما.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الذي من المرجح توقيعه بين أمريكا والجمهورية الإسلامية يُعتبر نصراً لإيران وفقاً لبنوده المسربة، فقد استطاعت طهران أن تحافظ على تماسك ساحات المقاومة الإسلامية وجعلها ضمن بنود الاتفاق، وهو ما يعني استمرار تهديد هذه المحاور للمصالح الأمريكية والصهيونية، إضافة الى أن مضيق هرمز بات بالكامل تحت السيطرة الإيرانية، وهي التي ستضع شروط مرور السفن التجارية، بعد أن كانت واشنطن تسعى الى التحكم بالمضيق، فضلاً عن احتفاظ إيران ببرنامجها النووي والصاروخي.
واحدة من أهم النقاط التي تُثبت هزيمة أمريكا هو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة التي كانت تُستخدم كأداة ضغط سياسية واقتصادية، لكن حديث الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة يمثل تراجعاً واضحاً عن أحد أبرز أدوات الضغط الأمريكية، فبدلاً من استخدام هذه الأموال لفرض تنازلات جديدة، أصبحت جزءاً من حزمة التفاهمات المطروحة على الطاولة، لكن أكثر ما يُبرز الهزيمة الامريكية بحسب ما يرى مراقبون هو البرنامج النووي، ففي بداية المواجهة كان الخطاب الأمريكي والإسرائيلي يتحدث عن “إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو تفكيك بنيته بالكامل، أما الصياغات المتداولة اليوم فتتحدث عن الحفاظ على الوضع الراهن، بما في ذلك عدم تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية، خلال الفترة التفاوضية.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي علي فضل الله لـ “المراقب العراقي” إن “من يسأل عن المنتصر بالحرب عليه أن يتذكر أهداف المعركة التي أعلنها الجانبان الأمريكي والصهيوني وبنود الاتفاق الأخير، مشيراً الى أن الأهداف كانت إسقاط النظام الإيراني وإنهاء البرنامج النووي والصاروخي وغيرهما من الشروط التي لم تتحقق ولا واحدة منها”.
وأضاف فضل الله أن “سبب الهزيمة الامريكية هو الثبات العالي والإرادة القوية للقادة الإيرانيين الذين ضحوا بأنفسهم من أجل نجاح هذا النظام وبقائه، فضلاً عن إدارة المعركة والمفاوضات بجدارة من قبل السيد مجتبى الخامنئي”.
وتابع أن “قوات الحرس الثوري الإيراني والقوات الأخرى كانت أهم مفاصل الانتصار، إضافة الى الشعب الذي أعطى دعماً كبيراً لقادته وقواته بأن ينتصروا عبر الثبات والدعم غير المحدود”.
وأشار فضل الله الى أن “المنتصر بهذه المعركة هو الجمهورية الإسلامية لأنها أفشلت المشروع بالكامل، ولأول مرة تُبرم أمريكا اتفاقاً بعد الحرب العالمية الثانية، من دون أن تُنشئ قاعدة عسكرية أو ترفض شروطاً على الدولة الأخرى”.
وأوضح أن “إيران فرضت الجزية على أمريكا بمستويات عدة أولها رفع العقوبات عن طهران، وكذلك رفع التجميد عن الأصول الإيرانية، بالإضافة الى وجوب إنشاء صندوق لتعويضها، وهو ما يعني أنها استطاعت أن تكتب قصة نجاح وتجعل نفسها من بين القوى العظمى في العالم”.
وفي وقت سابق أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين إيران وأمريكا، مبيّنا أن التوقيع سيتم يوم الجمعة المقبل في سويسرا، كما أعلن الجانبان الوقف الفوري والدائم للعمليات على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى