الماء في العراق.. من سرٍّ للحياة إلى سبب للموت

المراقب العراقي/ خاص..
يشكل الماء عصب الحياة في العالم أجمع، فهو “سر الحياة”، وقد قامت الحضارات عبر التأريخ على أسسٍ كان من أهمها وجود الماء، إذ يوفر الشريان الحيوي للحياة والاستقرار، إلى جانب الأرض الخِصْبة التي تمنح الإنسان الموارد والغذاء.
وعلى الرغم من هذه الأهمية الجوهرية للماء، فإنه أصبح عُرضة للتلوث في العراق، فتحول من سر للحياة إلى سببٍ للموت، بعد أن أصبحت الأنهار إلى مكبات للمياه الثقيلة ومياه الصرف للمستشفيات والدوائر الحكومية الأخرى.
تلك الأزمة لم تلقَ اهتماما من الجهات الحكومية المسؤولة، التي لازالت عاجزة عن إيجاد حلول ناجعة لمشكلة تلوث المياه، حيث أصبحت الأنهر ناقلة لمجموعة من الامراض التي تهدد حياة الانسان وتضع صحته على المحك.
ومن جملة الامراض التي تهدد حياة الانسان، ما حذر منه مرصد “العراق الأخضر” المعني بالشأن البيئي، حيث أكد وجود مخاطر صحية مرتبطة بتلوث مصادر المياه، لافتاً الى أن بكتيريا القولون الهوائية المنتشرة في المياه الملوثة قد تتسبب بعدد من الأمراض التي تَطال الجهاز الهضمي والمسالك البولية، فضلاً عن مضاعفات أكثر خطورة قد تصل إلى الفشل الكلوي وتسمم الدم في بعض الحالات.
بينما بددت وزارة البيئة تلك المخاوف بالقول: إن “التعميم بشأن تلوث جميع المياه في العراق يفتقر إلى الدقة العلمية”، مشيرة إلى “ضرورة التمييز بين المياه الموجودة في المصادر المائية والمياه التي تخضع لعمليات المعالجة والتجهيز قبل وصولها إلى المواطنين”.
وأضافت الوزارة أن “نوعية المياه في نهري دجلة والفرات وروافدهما وفروعهما، وفي المشاريع الإروائية وشط العرب والمبازل والمصب العام، تختلف من موقع الى آخر ومن مصدر الى آخر، كما تتأثر بعوامل متعددة منها التصاريف الملوثة والتعرية والجريان ودرجات الحرارة ونسب التبخر والقدرة الايكولوجية للنهر على التفاعل مع مكوناته”.
وعلى الرغم من التطمينات التي تصدرها الجهات المعنية، فإن متابعة عمليات التصفية التي تخضع لها المياه قبل ضخها للاستهلاك من قبل المواطنين تُظهر أنها لا تتم وفقاً للمعايير العلمية المطلوبة، كما أن بعض المناطق والمدن الواقعة في أطراف العاصمة بغداد لا تزال تصلها مياه غير صالحة للاستهلاك البشري.
ومن المفترض وبحسب المختصين أن تمر عملية تصفية المياه بمراحل طويلة في محطات الإسالة الحكومية قبل ضخها للمواطنين، وتكون بدايتها، التصفية الأولية لإزالة الشوائب الكبيرة، ثم الترويب والتنديف (بإضافة الشب ومواد كيميائية) لتجميع العوالق، يليها الترسيب والترشيح، وأخيراً التعقيم بالكلور للقضاء على الجراثيم.
وكثرت الشكاوى في الآوِنة الأخيرة من عدم صلاحية المياه للشرب والاستخدام البشري، إذ سجلت العديد من مناطق بغداد والمحافظات تدهوراً ملحوظاً في نوعية مياه الإسالة، والشكاوى تتنوع حول تغير طعم المياه وظهور روائح كريهة، وهذه الشكاوى هي بمثابة أدلة على عدم اتِّباع الطرق الصحية في عملية تنقية المياه بدوائر الإسالة الحكومية.



