العالم في قبضة إبستين

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
لم يعد الحديث عمّا يجري في العالم ابتداءً من العدوان الصهيوأمريكي على الجمهورية الإسلامية هو مجرد تحليل افتراضي عن نظرية المؤامرة بل أصبح واقعاً فجًّا يصدم الأبصار . نحن نعيش اليوم في أخطر عصور البشرية حيث تُدار السياسة الدولية من غرف النوم المظلمة ويُحدد مصير الشعوب بناءً على شريط تسجيل لفضيحة في جزيرة معزولة . إن ما يسمى بعالم إبستين ليس مجرد فضيحة جنسية بل هو نظام حكم عالمي قائم على الابتزاز والعبودية الأخلاقية .
ابتزاز النتن ياهو للمعتوه ترامب فأخضعه للعدوان على إيران كمهرب من الفضيحة . قرارات الحرب والسلم في واشنطن وتل أبيب تُطبخ في مطبخ تلك الجزيرة اللعينة . العدوان على إيران ليس دفاعاً عن الديمقراطية أو الأمن القومي بل هو استجابة ذليلة من المعتوه دونالد ترامب لتهديدات النتن ياهو . نتنياهو الذي يمتلك أذرعا استخباراتية توغلت في تفاصيل حياة النخبة الأمريكية يُلوِّح لترامب بملفات إبستين السوداء ،إنها معادلة بسيطة وقذرة (أشعل الحرب على طهران أو ننشر غسيلك القذر في جزيرة الشواذ ) ومن هنا يندفع ترامب كالمنوم مغناطيسيا نحو التصعيد هربا من سجن الفضيحة الذي سيقضي على ما تبقى من نجاسة إرثه . أما مشهد الصمت المخزي لأنظمة الحكم العربية والإسلامية فهو الدليل الأكبر على أن إبستين وصل إلى خيامهم وقصورهم هؤلاء الذين يدعون أنهم أصحاب السيادة والجلالة والمعالي والسمو ما هم إلا رهائن لدى أجهزة المخابرات الدولية انطلاقا من جزيرة إبستين.لماذا لا نرى إدانة حقيقية للعدوان ؟ لماذا تقف الماكنات الإعلامية لبعض دول الخليج والمنطقة في خندق الكيان المسخ ؟ الإجابة واضحة فأغلبهم مُسجّلون في كشوفات جزيرة إبستين . ملفاتهم الفاضحة وبأوضاع يندى لها الجبين موجودة في أدراج الموساد و(CIA). الصمت هنا ليس حكمة سياسية بل هو خنوع المذنب الذي يخشى أن تُعرض صوره على شاشات التلفزة . لقد تحولت عروشهم إلى زنازين يحرسها إبستين حتى من قبره . وبالانتقال إلى الشأن المحلي نتساءل هل عدوى إبستين لم تترك العراق بسلام فالقرار في بغداد يدار اليوم بمبدأ أمسك لي وأقطع لك و( طمطم لي وأطمطم لك ) . وعلى سبيل المثال لا الحصر السر في سطوة مسعود البارزاني على أقطاب العملية السياسية وخنوع الكثير الساسة و(الزعماء) له ليس لقوة عسكرية أو شعبية بل هي ملفات إبستين بمصيف صلاح الدين . هناك في غرف الضيافة التي تحولت إلى فخاخ تم توثيق نزوات الكثير من الساسة الذين يدعون الوطنية والنزاهة والتدين . مسعود البارزاني يمسك بزمام الأمور لأن لديه بنك معلومات من فضائح إبستين التي تجعل كبار القوم يرتجفون عند ذكر اسمه . إنهم يخشون نشر غسيلهم القذر وما خفي في صلاح الدين كان أعظم وأمر . نعود لإيران اليوم فهي مصداق الشرف الوحيد وسط هذا المستنقع العالمي من القذارة والابتزاز، فتبرز إيران كهدف دائم للعدوان. والسبب الحقيقي ليس برنامجها النووي بل لأنها الدولة الوحيدة التي لم تدخل نادي إبستين . لم تنجح أجهزة المخابرات في جر قياداتها إلى مصيدة الرذيلة والابتزاز ولأنهم شرفاء في عالم يحكمه القوادون وجب القضاء عليهم . أخيرا وليس آخرا نقول إن العالم اليوم ليس محكوما بمجلس الأمن والأمم المتحدة أو القانون الدولي بل هو محكوم بـقانون جزيرة إبستين . المنظمات الدولية من الجامعة العربية إلى مجلس الأمن وحقوق الإنسان وغيرها هي مجرد واجهات لبيادق مفضوحة . نحن نعيش في عالم مقرف ومريب حيث تُقصف المدن وتُباد الشعوب فقط لكي لا تنشر صورة (مسؤول) وهو يمارس رذيلته في جزيرة الشيطان . إنه عالم إبستين .. ولا عزاء لمن يظن أنه يعيش في عالم حر . بقي أن نتذكر رواية تلك القرية التي تعرضت نساؤها للاغتصاب على يد جنود غزاة وبعد الحادثة تبين أن إحدى النساء قتلت الجندي الذي أراد اغتصابها وحافظت على شرفها فخافت النساء الأخريات أن ينكشف أمرهن فقررن قتلها حتى يتساوين جميعا في المصير ويُخفى العار عن رجال القرية وبالفعل تم قتل الشريفة الوحيدة . طوبى للجمهورية الإسلامية مصداق الشرف الوحيد في عالم إبستين .



