تعدد الجبهات يربك حسابات أمريكا والكيان الصهيوني ويغير معادلة المعركة

ضربات نوعية وأسلحة غير تقليدية
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
بعد مضي أكثر من أسبوعين على العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، يبدو أن واشنطن أمام مأزق كبير في منطقة الشرق الاوسط، فمصالحها تعرضت للتدمير وخسائرها فاقت التوقعات، ولم تعد منظوماتها الجوية قادرة على صد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وتل أبيب باتت في تهديد حقيقي، كل هذا ولم تحقق أمريكا أياً من أهداف المعركة التي وعد بها ترامب في بداية العدوان، ما يعني أنها أخفقت في حساباتها وتقديراتها، بفعل قوة طهران وقدرات المقاومة الإسلامية سواء كانت في لبنان أم العراق.
المعطيات التي اعتمدتها واشنطن في شن العدوان ضد الجمهورية الإسلامية لم تكن دقيقة، إذ لم يكن في حساباتها أن تتمكن قوى المقاومة العراقية أو حزب الله من الدخول الفعلي بالمعركة وتنفيذ ضربات نوعية ودقيقة ضد القواعد الامريكية والمستوطنات الصهيونية، لذا فأن استعادة تلك الجبهات قوتها واحتفاظها بقدراتها العسكرية كانا بمثابة صدمة لترامب، ما دفعه الى اتخاذ قرارات بشن ضربات انتقامية ضد مقرات الحشد الشعبي ومواقع في جنوب لبنان، لكن الرد كان أقوى عبر إجراء عمليات نوعية جديدة أخرجت القواعد الامريكية عن الخدمة.
ويرى مراقبون أن دخول جبهات المقاومة الى المعركة أربك الخطط الامريكية والصهيونية، وأضعف ردها، وأعطى قوة للجمهورية الإسلامية، التي نجحت بشكل كبير بإدارة المعركة عبر امتلاكها أوراق ضغط قوية، قد تجبر واشنطن على الانسحاب التكتيكي وإعلان نصر إعلامي خلال الأيام المقبلة نتيجة الخسائر الكبيرة والضغط الذي تواجهه في الداخل الأمريكي، الذي يرى أن ترامب ورط أمريكا بهذه الحرب.
التطور الكبير الذي أظهرته قوى المقاومة العراقية لفت انتباه الجميع، فلم تعد الاستهدافات مجرد ضربات عشوائية لمباني الاحتلال الأمريكي، بل باتت النوعية جزءاً مهماً منها، فخلال الأيام الماضية استطاعت المقاومة الإسلامية العراقية تدمير منظومة الدفاع الجوي في السفارة الامريكية، إضافة الى إعطاب منظومة الاتصالات الفضائية، وإخراج قاعدة فكتوريا الجوية عن الخدمة، الامر الذي شكل مفاجأة لأمريكا التي توقعت أن المقاومة العراقية غير قادرة على توجيه مثل هذه الضربات، سيما مع الأوضاع السياسية المعقدة والضغوط التي تمارسها واشنطن.
وحول هذا الموضوع يقول الخبير الأمني عدنان الكناني إن “قوى المقاومة تقوم بعمليات كبيرة على الحدود اللبنانية الصهيونية، وقد شكل حزب الله غرفة عمليات لإدارة المعركة والتعامل بين الأهداف التي يستهدفها حزب الله وعمليات الجمهورية الإسلامية”.
وأضاف الكناني لـ”المراقب العراقي” أن ” حزب الله نجح في إرباك الجيش الصهيوني، فقد استطاع التعامل معه بحرب العصابات والمعارك غير التقليدية”.
وأشار الى أن “الوضع الأمريكي والصهيوني اليوم في حالة انهيار، ولم يعد مثلما كان سابقاً، فالبداية كانت جبهة واحدة والعمليات مقسمة، لذا توقع ترامب حسم المعركة خلال أيام، لكن توسع دائرة المعركة أربك جميع الحسابات”.
أما بخصوص المقاومة الإسلامية العراقية فقد نجحت في استهداف المصالح الامريكية بالمنطقة، وهذه المصالح تُعتبر ذراعا للحرب الامريكية على إيران وعين ترصد المسيرات والصواريخ الإيرانية، منوهاً بأن هذه القواعد في حالة إنذار متواصل وقد اُنهكت”.
وتواجه أمريكا والكيان الصهيوني في المرحلة الراهنة تحديات متزايدة نتيجة اتساع رقعة الحرب في أكثر من مكان بالمنطقة، الأمر الذي يضعها أمام معادلة معقدة تتمثل بإدارة عدة جبهات في وقت واحد، فالمعركة باتت أكثر تعقيداً أمام نفاد مخزون تل أبيب وواشنطن من السلاح، إضافة الى تطور القدرات العسكرية للمقاومة الإسلامية في المنطقة.
الجدير ذكره أن أمريكا اعتقدت أنها استطاعت القضاء على قدرات حزب الله اللبناني عبر الضربات الصهيونية، وحيَّدتِ المقاومة العراقية خلال معركة طوفان الأقصى، إلا أن المعطيات على أرض الواقع أكدت تنامي قدراتها العسكرية والتسليحية، من خلال تنفيذ ضربات نوعية ودقيقة خلال الأيام الماضية.




