“رحلات الأقاصي” عندما يتحول السفر إلى قصائد عن الغربة

المراقب العراقي /المحرر الثقافي..
في الكثير من قصائد الشاعر والرَّحّالة باسم فرات تجد الكلمات تصبح مدنا شاسعة من الخيال المرتبط بما شاهده من أماكن لا حصر لها في مختلف أنحاء العالم وهذا ليس غريبا فهو من أمهر كتاب أدب الرحلات ويكاد يكون الأول في هذا المجال الذي يكتبه شعرا ونثرا في أوراق تحمل رائحة القارات السبع.
وفي السياق، صدر حديثاً عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق كتاب (رحلات الأقاصي) للشاعر والكاتب باسم فرات،ضمن حقل أدب الرحلات، وهو عمل يستند إلى تجربة طويلة من الترحال والاستكشاف الثقافي،إذ دوّن الكاتب مشاهداته وتأملاته في أمكنة متعددة من العالم،جامعاً بين الشعر والنزعة المعرفية في قراءة المكان والإنسان.
وحول الكتاب يقول فرات، إن الشعر ظلّ شاغله الأكبر الذي كرّس حياته له، مشيرًا إلى أنه كان يعتقد دائمًا أن الترحال يضيء تجربة الشاعر، ولا سيما حين يكون الترحال هَمًّا ثقافياً وسياحة معرفية أكثر منه مجرد نشاط ترفيهي.
ويضيف،أن سيرة الشعراء الذين تنقلوا بين أمكنة مختلفة، أو أولئك الذين كانت حياتهم ضاجّة بالحركة، تركت أثرًا عميقًا في نفسه، إذ كانت تجاربهم بعيدة كل البعد عن السكون والرتابة.
ويؤكد فرات،أنه كان كتومًا إزاء حلمه القديم بالترحال ورؤية العالم، موضحًا أن دافعه لم يكن يومًا تتبع خطى الآخرين، لا الشعراء ولا الرحّالة السابقين، بل الاستجابة لشغف شخصي يراه فريدًا، يشبه بصمة الإبهام التي لا تتشابه مع غيرها.
ويتابع أن الشعر الذي شُغف به كان الدافع الرئيس للحياة التي عاشها، وهي حياة يصفها بأنها مختلفة عن حياة كثير من الشعراء وربما الأدباء أيضًا، إذ توغّل خلالها في البحث عن كل ما هو مدهش وجديد وغريب ومتفرد. وعلى امتداد أكثر من ثلاثة عقود من الترحال، ظل يحمل دفتره وكاميرته، مسجلًا ملاحظاته عن ثقافات الشعوب، ومدوّنًا ما يراه في الحياة اليومية، ولا سيما التفاصيل التي قد تبدو هامشية للآخرين، فضلًا عن توثيق مشاهد من الحياة الاجتماعية والآثار.
ولد في كربلاء (1967) بمحلة باب السلالمة / عگد شهيب ترعرع فيها وأكمل دراسته الأولية ومن ثم في تسعينيات القرن الماضي بدأ رحلة الهجرة مبتدئاً بالأردن ونيوزلاندا حيث مستقره ومن ثم أمضى ثلاث سنوات باليابان في هيروشيما بالتحديد ومثلها في لاوس في جنوب شرق آسيا وثلاث أخرى في الاكوادور في أمريكا اللاتينية، و ست سنوات في السودان حيث امتزاج الحضارتين العربية والأفريقية ليعود إلى نيوزلاندا، استعدادا لرحلة أخرى. ألف باسم فرات العديد من الكتب والدراسات والدواوين الشعرية هي: مسافر مقيم..وعامان في أعماق الإكوادور والحلم البوليفاري ورحلة كولومبيا الكبرى ولا عُشبة عند ماهوتا ومن منائر بابل إلى جنوب الجنوب وطواف بوذا و رحلاتي إلى جنوب شرق آسيا ولؤلؤة واحدة وألف تل.. رحلات بلاد أعالي النيل وطريق الآلهة..من منائر بابل إلى هيروشيما وأمكنة تلوّح للغرق واغتيال الهوية — دراسة في التأريخ الثقافي للشعوب (ليس كتاب رحلة مباشرة لكنه من نتاجه الفكري)و مجموعات شعرية :أشد الهديل (أول ديوان)وخريف المآذن وأنا ثانيةً وبلوغ النهر وأشهق بأسلافي وأبتسم وأهز النسيان وفأس تطعن الصباح ومبكراً في صباح بعيد.. ضفة ثالثة.
جوائز حصل عليها عن كتابه “مسافر مقيم .. عامان في أعماق الإكوادور” جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلات 2013 – 2014. وعن كتابه “الحلم البوليفاري .. رحلة كولومبيا الكبرى”، الجائزة الأولى في أدب الرحلات، جائزة جواد ناجي الساعاتي. 2015م.
3- عن كتبه الخمسة الأولى في أدب الرحلات، جائزة السلطان قابوس في الثقافة والفنون والآداب الدورة الثامنة المخصصة للعرب في مجال أدب الرحلات عن فرع الآداب 2019.
4- ديوانه “مرح في الأساطير” حصل على المركز الأول بمسابقة جائزة الشاعر حلمي سالم لعام 2022.



