إجماع سياسي على إخضاع حكومة كردستان لقرار تصدير النفط عبر “جيهان”

موقف أربيل يضعها في زاوية حرجة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تمثل حكومة إقليم كردستان الخاصرة الرخوة في العراق، حيث تستغل دائما ظروف البلاد السياسية أو الاقتصادية، من أجل تحقيق مصالح حزبية تعود للعائلة البارزانية الحاكمة في الإقليم بالنفع، دون ان تكترث لتبعات ما قد يحصل بسبب بعض السلوكيات التي تنتهجها والقرارات الأحادية التي تحاول الضغط من خلالها على الحكومة الاتحادية في بغداد، للحصول على مكاسب من خلال ابتزاز القوى السياسية في المركز.
وبعد إيقاف تصدير النفط العراقي الذي يشكل النسبة الأكبر من إيرادات الدولة العراقية، نتيجة للحرب الصهيونية الأمريكية التي تشنها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقطع جميع طرق التصدير عبر مضيق هرمز، قررت بغداد استغلال الخطوط التصديرية الأخرى الممتدة من خلال إقليم كردستان عبر تركيا وغيرها، إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على مفاصل الحكومة في الإقليم رفض ذلك المشروع، وقرر ان يبتزّ بغداد من خلال وضعه العديد من الشروط مقابل السماح بتصدير النفط عبر كردستان.
هذه الخطوة أثارت موجة غضب لم تقتصر على الشارع العراقي بل أيضا شملت الجانب السياسي، حيث أعلن مجلس النواب عن عقد جلسة طارئة، اليوم الثلاثاء، لبحث تداعيات هذا الملف من خلال استضافة وزير النفط في بغداد وكردستان وأيضا مسؤولين آخرين، وبالإضافة إلى الموقف البرلماني، فقد عبّرت كتل سياسية عن استغرابها من قرار حكومة الإقليم واعتبرته غير قانوني ولا أخلاقي ويتعارض مع حديث سياسيي كردستان الذين دائما ما يتحدثون عن عراق موحد ويطالبون بالإنصاف في كل المناسبات السياسية.
ويرى مراقبون، أن الحزب الحاكم في أربيل يحاول الحصول على بعض الامتيازات كما كان يفعل سابقا خاصة في أوقات تشكيل الحكومة، ويستغل بذلك أوضاع العراق الاقتصادية وتوقف تصدير النفط عبر مضيق هرمز، ولهذا فالحزب الديمقراطي الكردستاني يرى تلك الفرصة مناسبة لوضع بعض الشروط للسماح بمرور النفط العراقي إلى الخارج.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي قاسم السلطاني في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الحزب الحاكم في إقليم كردستان دائما ما يحاول استغلال الظروف العامة التي تحصل بالداخل العراقي، من أجل تمرير ما يريده من مطالب تخدم مصالحه أولاً”.
وأضاف السلطاني، أن “بغداد هي صاحبة القرار وعليها إلا تخضع لما يمليه الإقليم من شروط ومطالب غير مشروعة، داعيا الكتل السياسية إلى ضرورة إجبار كردستان على تنفيذ القرارات الصادرة من الحكومة الاتحادية”.
وكان الإطار التنسيقي قد اصدر، أمس الاثنين، بيانا غاضبا حول قرار حكومة إقليم كردستان العراق أكد فيه، أن إدارة ملف النفط والغاز وتصديرهما يجب أن تتم وفق الدستور والقوانين النافذة وبما يحفظ وحدة القرار السيادي للدولة العراقية وحقوق جميع العراقيين، فيما دعا إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا والتعاون الجاد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان والالتزام بسياسات وقرارات الحكومة الاتحادية بما يخدم المصلحة العليا للدولة العراقية في هذه اللحظة المصيرية الحاسمة.




