يا أيها الناس ..من منكم رأى وطني؟

حسين القاصد
يا أيها الناس ..من منكم رأى وطني؟
أوصافهُ أسمر الخدين يشبهني
كنا التقينا على آلام سنبلةٍ
كانت تئن فلم أجهش ليسمعني
وظل منه على وجهي صدى قصبٍ
وصرتُ ناياً له في لحظة الشجن
كنا صغارا على كفيه.. دميتهُ
نحن الصغار ، متى ما شاء يهطلني
وكنت أرسمه رأساً وأرفعهُ
وظل يرسمني أرضا ليسحقني
فكيف أنزل من رأسي لأبصرني
وكيف يصعد من أرضي ليبصرني
وفجأة قال لي اذهب أراك غدا
فداهمت غدنا شيخوخة الزمنِ
أنتم، نعم أنتمو ، كم كنت أعرفكم
كم التقينا فهل شاهدتُمُ وطني ؟
أوصافهُ فاعلٌ والنخلُ يرفعهُ
وحرفُ علّتهِ شعبٌ بلا ثمنِ
دشداشة الماء مازالت تزينهُ
لكنَّ يابسهُ يحيا على الفتنِ
لشعبه كل(ياالله) وقتَ أسى
في قصره آية الكرسيِّ ترعبني
وقال لي نلتقي رأسَ الزمان وها
وقفتُ و الوقت يغريني فأمنعني
وحين نهرب من حكام ألسُنِنا
نعوذ منهم بوحي من (أبي الحسنِ)
نمضي نرممُ (عبّاسا) نعيدُ يدا
ماءً فندخر الأخرى إلى المحنِ
كي نستعيدَ فرات الله ثم إذا
تكلم الماء نسقي ظامئ الأذنِ
لاتعجبوا كلما شاهدته اختلفت
ملامحي ، ثم أمحوني ليعرفني
كنا التقينا كثيرا تحت نخلته
وكنت أبعُدُ عن نخلي ليذكرني
عانى من الراء ، كان الحب يزعجهُ
فأتقن الحرب راءاتٍ ليخذلني
ولم نعد نلتقي إلا مصادفة
ولم نجد صدفةً إلا على كفنِ
يا مُبقي الياء من اسمي بأبجدةٍ
كل الحروف تلاشت في أخي (حَسَنِ)
أخي الذي ملَّ منه الماء فارتشفتْ
ليمونة الطين عمرا منه لم يحنِ



