اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أمريكا تفشل في تحشيد دولي لفتح مضيق هرمز أمام الناقلات النفطية

بعد فرض إيران نفوذها على الاقتصاد العالمي


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في تمرد واضح وغير مألوف على قرارات ترامب العبثية، تواجه الإدارة الأمريكية، صعوبة كبيرة في تحشيد الدعم الدولي لفتح مضيق هرمز، بعد عدوانها الأخير بمعية الكيان الصهيوني على إيران، مما يعكس نجاح طهران في استخدام هذا المضيق كأداة ضغط استراتيجية على الاقتصاد العالمي، وفي الوقت الذي حاول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استقطاب دول حليفة للمشاركة في ما يسمّى حماية الملاحة البحرية، أعلنت العديد من الدول رفضها المشاركة في أية عمليات أمنية في المضيق، ما وضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج وغير مسبوق على الصعيد الدولي.
حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن فتح مضيق هرمز ليس بالمهمة السهلة، مشيراً إلى وجود نية للتفاوض مع إيران بشأن الملاحة البحرية عبر المضيق، كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من ارتفاع أسعار النفط بسبب استمرار التوترات، مشدداً على أهمية إبقاء المضيق مفتوحاً لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأوضحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن الإغلاق يمثل تطوراً خطيراً على إمدادات النفط والطاقة، مشيرة إلى أن الاتحاد ناقش القضية مع أمين عام الأمم المتحدة لضمان استمرار الملاحة.
وفي آسيا، أكدت اليابان، أنها لا تعتزم القيام بعملية أمنية بحرية لحماية الإمدادات النفطية، رغم دعوات ترامب، وقال وزير الدفاع شينجيرو كويزومي أمام البرلمان، إن الوضع الراهن في إيران لا يسمح بفتح عملية عسكرية، كما رفضت كل من ألمانيا وفرنسا المشاركة في أية عمليات حربية، ما عزز شعور أمريكا بالعزلة الدولية وخيبة أمل كبيرة، هذا الموقف كشف مدى صعوبة فرض إدارة أمريكية لأجندتها في ظل رفض المجتمع الدولي التدخل العسكري المباشر.
من جانب آخر، حذرت شركات النفط الأمريكية إدارة ترامب من تفاقم أزمة الطاقة في حال استمرار توقف الإمدادات عبر المضيق، مؤكدة، انعكاسات ذلك على الأسعار العالمية للنفط وأسواق الطاقة بشكل عام، ولفتت الى أن توقف الإمدادات قد يؤدي إلى أزمات اقتصادية حادة، بما يشمل زيادة التكاليف على المصانع والمستهلكين على حد سواء، ورفع أسعار الوقود بشكل غير مسبوق.
وفي الشأن نفسه، أكد الخبير الاقتصادي دريد العنزي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “إيران نجحت في تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط اقتصادية، بما يسمح لها بفرض شروطها على الأطراف الدولية، وهو ما يعكس قدرة طهران على تحقيق توازن استراتيجي في الأزمة”.
وأضاف، أن “تحركات إيران الاقتصادية والسياسية تصب في صالحها على المدى الطويل، إذ أنها تضغط على الأسواق العالمية لضمان التفاوض وفق شروطها، وليس وفق الرؤية الأمريكية، مع إبقاء القدرة على التحكم في أسعار النفط في منطقة الشرق الأوسط كأداة ضغط مؤثرة”.
وأشار الى ان “توقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز أثر بشكل مباشر على الإنتاج العالمي، وقد أدى إلى نقص حاد في الطاقة، ورفع كلفة انتاجها عالمياً”، مبينا، ان “الدول الكبرى حذرت من استمرار اغلاقه لأنه سينهي اقتصادها قريباً، داعية واشنطن الى فتح قنوات دبلوماسية للحوار مع طهران وتلبية مطالبها”.
ولقد أظهرت الأزمة الحالية في مضيق هرمز، هشاشة الإدارة الأمريكية في تحشيد الدعم الدولي، بالإضافة الى عزلتها دوليا بسبب قرارات ترامب التخبطية التي بدت تسير بأمريكا نحو الهاوية، بينما نجحت إيران في فرض سيطرتها الاقتصادية من خلال هذا المضيق كأداة استراتيجية للضغط على العالم، حسب رأي الخبراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى