اراء

دورينا مُهدَّدٌ

بقلم: سامر إلياس سعيد..

في ظلّ الظروف التي تعيشها المنطقة، وآثار الحرب التي بدأت تطال كل شيء، مهدِّدةً وتيرة الاستقرار والمناخات الآمنة التي كانت تعيشها محاور الحياة، بدأ “دوري نجوم العراق” يواجه تهديدات بوقف وتيرته، نظرًا للأصوات المطالبة بإيقاف عجلته والاكتفاء بالجولات التي تم تسييرها من نسخته للموسم الحالي 2025-2026، حتى بدأت أصوات تدعو إلى عدم الالتفات إلى وقف الدوري والإبقاء على وتيرته المتصاعدة مع لمسات الإثارة والندية التي بدأت تشهدها مبارياته.

ففي الأسبوع الماضي، ومع استمرار أجواء الحرب، بدأ من يشير إلى أن دورينا على وشك إيقاف جولاته، فيما بدأت الأصوات من داخل الجهة المعنية تبدّد تلك المخاوف وتنثر لمحات الطمأنينة بشأن استمرار الدوري، حينما أشار عضو في المكتب الإعلامي في اتحاد الكرة إلى أن الدوري لن يتوقف حتى في “أيام الفيفا” لكي يصل إلى برّ الأمان، حاله حال الدوريات التي تشهدها المنطقة.

لقد شهد الدوري خلال أيام شهر رمضان نسخة مثيرة من خلال المباريات التي أُقيمت تحت ظلال الأضواء الكاشفة، لتشير إلى ديمومة الحياة ومقتها للغة الحرب التي انتشرت في جوانب من محاور الحياة، إضافة إلى تعطل الأعمال بسبب وتيرة الأجواء المشحونة بالخوف، إلا ملاعب الكرة التي بقيت صامدة في مهبّ الحرب لتشير إلى بقاء الحياة مستمرة.

ومن آثار الجولة الماضية التي شهدها الأسبوع الماضي أن لغة الحسم لم تأتِ إلا في الدقائق الأخيرة، كما حضرت في مباراتين من مباريات الجولة، إلا أن اللافت في الأمر أن مباراة الجوية ونظيره الغراف كانت مثيرة من خلال الأخطاء التحكيمية التي ارتُكبت فيها، لتتعالى أصوات الانتقاد، فضلاً عن الاستغراب بشأن عدم لجوء حكم المباراة إلى تقنية الفار من أجل التحقق من بعض الحالات التي وجب التأكّد منها، بخلاف إهماله لها، فيما بقي فريق الغراف يُعلي من لهجته بشأن سرقة مباراته بسبب التحكيم، خصوصًا بعدم احتساب حكم المباراة عصام فاضل ركلة جزاء يحسبها الغراف استحقاقاً له من أجل عودته إلى المباراة التي انتهت بتفوّق جوي، اعتلى معه الصقور قمّة الصدارة متقدّمًا عن أقرب ملاحقيه بفارق خمس نقاط.

وبشأن الأمان الذي يستوجبه الدوري، فقد تم اتخاذ بعض الإجراءات من جانب بعض الفرق لضمان عدم وقوع ما لا يُحمد عقباه، ففريق نادي أربيل ارتأى إقامة مبارياته بعيدًا عن أنظار جماهيره، حيث اتخذت إدارة الفريق الشمالي هذا القرار حرصًا منها على سلامة اللاعبين والجماهير والكوادر الفنية، وانسجامًا مع الظروف الأمنية الحسّاسة التي تمرّ بها المنطقة خلال الفترة الحالية، كما أورد بيان عن الفريق بهذا الشأن.

وتُعد مبادرة الفريق الشمالي تفرّدًا في إبقاء تلك المباريات بعيدة عن أنظار الجماهير لحمايتهم وإبقائهم آمنين، خصوصًا أن بعض الحوادث الأمنية التي رافقت وتيرة الحرب.

وفي السياق ذاته، فإن بعض الأندية واجهت مواقف أخرى ذات صلة بتلك الأجواء، حينما اضطرّت إلى تفريغ صفوفها من محترفيها بسبب مطالب دولهم بمغادرة أنديتهم، ليبقى الدوري بنكهات متباينة بين غياب الجماهير وغياب المحترفين ممّن ترغب الجماهير في رؤيتهم وهُم يحققون التقدّم لفرقهم ويساعدونها على تخطّي مراكزهم نحو المراكز المتقدمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى